استهلت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس يرافقها وزير الدفاع روبرت غيتس زيارتهما أمس إلى المنطقة بإطلاع وزراء خارجية مجلس التعاون لدول الخليج العربية الست ومصر والأردن في اجتماع «مغلق» في شرم الشيخ أمس على تفاصيل «لا تزال طي الكتمان» لمبادرة الرئيس الأميركي جورج بوش الداعية إلى لقاء دولي للسلام في الخريف المقبل.
وأوضحت رايس في تصريحات بعد الاجتماع أن جولتها تهدف مقابلة الفرص بالتحديات عبر البحث عن حلول مترابطة لأزمات المنطقة كرزمة واحدة في العراق وفلسطين وإيران ولبنان. لكن دبلوماسيين عرباً قللوا من شأن نتائج جولة رايس وغيتس معتبرين أن «السياسة الأميركية مضطربة وترسل إشارات متناقضة والعرب غير قادرين على حل طلاسمها».
وأكد وزراء الخارجية التسعة في بيان مشترك إثر اجتماع مغلق عقدوه في شرم الشيخ على «دعمهم القوي لأي دولة خليجية تتعرض لتهديدات خارجية». وقال الوزراء في البيان إنهم يعربون عن دعمهم القوي لأي دولة خليجية تواجه تهديدات خارجية لسيادتها ووحدة أراضيها». وأضاف أن الوزراء اتفقوا على أن «السلام والأمن في منطقة الخليج يشكلان أهمية محورية للاقتصاد العالمي وعلى ضرورة الحفاظ على استقرار الخليج باعتباره هدفاً وطنياً حيوياً للجميع».
وأشار البيان إلى أن «المشاركين أكدوا مجدداً على رؤيتهم المشتركة حيال شرق أوسط ينعم بالسلام والاستقرار والرفاهية، وأكد الوزراء على التزام بلدانهم «بحل الدولتين لإنهاء الصراع الإسرائيلي الفلسطيني»، وأوضح البيان أن «الأساس لتحقيق تلك النتيجة يتضمن تطبيق قرارات مجلس الأمن الدولي ومبادرة السلام العربية وإنهاء الاحتلال منذ العام 1967 وإقامة دولة فلسطينية تعيش في سلام وأمن مع جميع جيرانها».
وجاء هذا الالتزام ليبدد مخاوف سابقة لدبلوماسيين عرب من أن تكون الدعوة الأميركية محاولة لتجاوز مبادرة السلام التي جددتها القمة العربية الأخيرة في الرياض.وفي ما يتعلق بالعراق أكد الوزراء مجدداً على «سيادة ووحدة أراضي والاستقلال السياسي والوحدة الوطنية للعراق». كما دعا بيانهم المشترك إلى «حل جميع الميليشيات فوراً من أجل أن تزداد قوات الأمن العراقية قوة، وبوقف فوري لجميع أعمال الإرهاب والعنف المذهبي في العراق».
وكان مصدر دبلوماسي أميركي كشف في وقت سابق عن أن «رايس ستضغط على دول خليجية لحملها على دعم العملية السياسية في العراق والتعامل مع حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي».
ويأتي اجتماع رايس مع نظرائها في الدول العربية الثماني بداية لجولة تقوم بها مع غيتس في المنطقة. وبعد الاجتماع عقد الرئيس المصري حسني مبارك، اجتماعاً مع رايس وغيتس، قبل أن يتوجها إلى السعودية، تركز على تطورات الأوضاع في المنطقة وخاصة ما يتعلق بالقضية الفلسطينية والملف العراقي وكذلك مسألة أمن الخليج ومسألة الانتشار النووي.
وأكد غيتس على أن «هناك قلقاً واضحاً من جانب مصر وأظن انه يعكس قلقاً في أماكن أخرى من الولايات المتحدة من انسحاب بشكل متعجل من العراق بشكل يؤدي إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة كلها». وأضاف أن هناك إدراكاً متزايداً في واشنطن من جانب الجميع بأنه «ينبغي علينا أن نأخذ في الاعتبار المخاطر التي قد تترتب عن تغيير سياستنا في العراق بشكل غير حكيم».
وفي مؤتمرها الصحافي مع نظيرها المصري احمد أبوالغيط بعد اجتماع شرم الشيخ روجت رايس لرؤية أميركية تقوم على حلول مترابطة لأزمات المنطقة. وقالت إن المناقشات اعتمدت «نهجاً إقليمياً بمعنى التعامل مع جميع قضايا المنطقة، لم نناقش فقط عملية السلام والعراق ولكن ناقشنا الوضع في لبنان».
وأضافت انه من المهم جدا أن تفهموا أن الولايات المتحدة تدرك أن هذه الأوقات هي أوقات تحديات وهي أيضا أوقات فرص وما لم تتعامل مع جميع التحديات والفرص المتاحة فإنك ستخفق وستضيع الفرصة ولن تضع المنطقة في وضع مستقر يسير إلى الأمام. وتابعت لذلك فإن الفكرة هنا ليست مناقشة قضية واحدة إنما مناقشة جميع القضايا بشكل منهجي إقليمي.
وأكدت رايس ردا على سؤال حول مغزى المساعدات العسكرية لدول المنطقة في هذا التوقيت إن الولايات المتحدة تريد أن تطمئن حلفاءها بأنه يمكنهم الاعتماد عليها لتأمين احتياجاتهم الأمنية.
وأضافت إن المساعدات التي تقدم لإسرائيل ومصر والسعودية ودول خليجية أخرى هي نتاج لمناقشات أميركية دارت مع دول المنطقة لمدة عقود من اجل التأكد من امن الحلفاء والأصدقاء في المنطقة، نحن بدأنا برنامج مساعدات لمدة عشر سنوات بعد أن انتهى البرنامج الأول. وأوضحت رايس انه في الأسابيع المقبلة ستكون هناك مناقشات أخرى إضافية مفصلة، حول هذه المساعدات. وتابعت لذلك هناك مغزى من الناحية الدبلوماسية لان يكون هناك تركيز على أنشطة دبلوماسية لدفع العمليات السياسية وهذه الجهود السياسية ستصاحبها مساعدات عسكرية من اجل الدفاع في مواجهة أي تهديد للمنطقة.
وردا على سؤال بشأن ما إذا كان الهدف من المؤتمر الدولي الذي دعا إليه الرئيس الأميركي جورج بوش هو دعم (السلطة الفلسطينية) أم استئناف عملية السلام، قالت إن المؤتمر الدولي يرمي إلى دفع الطرفين قدما من اجل حل الدولتين فلا يستطيع أي طرف أن يحل محل الأطراف في مناقشات تأسيس الدولتين ولكن هناك مجالا للمساعدات الدولية من اجل دعم حل الدولتين.
وحول التقدم في العراق بعد عقد مؤتمر دول الجوار في شرم الشيخ في مايو الماضي أكدت رايس أنها ناقشت مع وزراء الخارجية العرب التقدم الذي تم حتى الآن على ارض الواقع وما تبقى من عمل لابد من انجازه للإسراع في مجال المصالحة الوطنية العراقية.
وقلل دبلوماسيون عرب من شأن نتائج جولة رايس ـ غيتس. وقال الدبلوماسيون، الذين رفضوا الكشف عن هوياتهم، إن «الزيارة التي تستهدف حشد تأييد الدول العربية التي تصفها الإدارة الأميركية بالمعتدلة لسياسات واشنطن في المنطقة وخاصة في ملفات العراق وإيران وفلسطين تحفها خلافات في المواقف بين واشنطن وعواصم الدول المعنية بهذه الملفات».
وقال دبلوماسي إن «السياسة الأميركية مضطربة وترسل إشارات متناقضة والعرب غير قادرين على حل طلاسمها» في إشارة إلى الاجتماعات التي يعقدها الجانبان الأميركي والإيراني حول العراق. كما أشار الدبلوماسيون إلى «مخاوف من أن يكون للزيارة هدف آخر وهو تهيئة الأجواء لضربة محتملة لإيران إذا ما فشلت جهود إنهاء التوتر بشأن ملف إيران النووي والاتهامات الأميركية لها بالتدخل في العراق ولبنان وفلسطين».
