تصل الأزمة السياسية في العراق اليوم ذروتها بانسحاب جبهة التوافق من الحكومة في الموعد الذي حددته، مهددة بخطوات تصعيدية أخرى بسبب تجاهل حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي مطالبها ال11 التي سبق أن تقدمت بها الأربعاء الماضي. وفي غمرة جهود لمجلس الرئاسة لتطويق الأزمة السياسية، انفجرت تعقيدات جديدة تمثلت في استقالة رئيس هيئة أركان الجيش إثر خلافات على تنازع الصلاحيات مع وزير الدفاع عبدالقادر محمد العبيدي.

فقد أكد نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي في تصريحات أمس اعتزام جبهة التوافق الانسحاب من الحكومة في الموعد الذي حددته اليوم الأربعاء. وقال الهاشمي، وهو أيضا زعيم الحزب الإسلامي أبرز مكونات جبهة التوافق، لدى اجتماعه بسفير بريطانيا في بغداد دومنيك أسكويث إن الجبهة عازمة «على المضي في وعدها الذي قطعته على نفسها بالانسحاب من حكومة المالكي في الموعد المحدد بعد أن بات واضحاً أمام الجبهة أن لا نية لرئيس الوزراء في إصلاح الوضع المتردي في مختلف المجالات». وأضاف أن «الجبهة سوف لن تكتفي بذلك إذا ما استمر الحال على ما هو عليه وفي نيتها مستقبلاً المضي في العديد من الخيارات السياسية الأخرى».

من جهته وصف رئيس الحكومة تلويح الجبهة بالانسحاب بأنه «غير موفق» قائلا إن «البعض يريد تجميد العملية السياسية بانتظار تطورات إقليمية أو دولية معينة».

وبحثا عن مخرج للأزمة عقد مجلس الرئاسة العراقي اجتماعاً بكامل أعضائه. ونقل بيان رئاسي عراقي عن الرئيس العراقي جلال طالباني اعرابه خلال الاجتماع عن أمله وأمل نائبه عن الائتلاف العراقي الموحد عادل عبدالمهدي في أن يبذل نائبه الثاني طارق الهاشمي جهودا من أجل إقناع الجبهة بتأجيل قرار انسحابها من الحكومة لما لهذا الموقف من تداعيات سلبية على العملية السياسية».

كما عبر الرئيس وعبدالمهدي عن أملهما في أن يتدخل المالكي بشكل مباشر في معالجة القضايا المتفق على حلها، باعتباره المسؤول المباشر عن السلطة التنفيذية.وكان طالباني حذر في وقت سابق امس من خطورة الاوضاع المحدقة بالعراق الآن والناجمة عن ماوصفها بالاجواء السياسية المضطربة السائدة، داعياًالى اتخاذ خطوات سريعة وفعالة لتجنيب البلاد تداعياتها.

اما بخصوص ازمة استقالة رئيس الاركان فقد كشف الناطق الرسمي باسم قائمة التحالف الكردستاني النائب فرياد راوندوزي عن استقالة رئيس الأركان الفريق بابكر زيباري من منصبه. واضاف أنه «وحسب المعلومات المتوفرة لدي فان وزير الدفاع يتدخل في بعض الامور التي هي من اختصاصات رئاسة الأركان». لكن راوندوزي ذكر «ان الاستقالة لم تقبل، وهناك محاولات تجري من اجل ازالة الخلافات بين زيباري ووزير الدفاع».

ميدانياً، أعلن الجيش الاميركي أن مروحية تابعة لقوات التحالف هبطت اضطراريا امس في القطاع الشرقي من العاصمة العراقية بغداد. وأوضح البيان أن مروحية أباتشي من طراز (إي.إتش - 64) تعرضت لهجوم من نيران أرضية الامر الذي اضطرها للهبوط بحي بغداد الجديد.

وفي حادث آخر قتل جندي عراقي واصيب خمسة اشخاص بجروح في انفجار عبوة ناسفة استهدفت دورية للجيش العراقي في منطقة المنصور (غرب بغداد). وقالت مصادر أمنية ان ثلاثة اشخاص اصيبوا بجروح في انفجار عبوة ناسفة استهدفت دورية للجيش الاميركي في منطقة بغداد الجديدة (شرق بغداد). كما ادى انفجار عبوة ناسفة في شارع فلسطين (شرق بغداد) الى اصابة ثلاثة اشخاص بجروح، وفقا للمصادر.

وفي تكريت (180 كيلومتراً شمال بغداد) اعلن ضابط في الشرطة مقتل سائق صهريج للوقود في انفجار عبوة ناسفة صباحا على الطريق الرئيسي شمال المدينة. وفي كركوك قال قتل معلم يعمل في احدى مدارس قضاء الحويجة بنيران مسلحين وسط القضاء.