صوت مجلس الأمن الدولي بالاجماع مساء أمس على قرار نشر قوة دولية مختلطة من الأمم المتحدة و الاتحاد الإفريقي في إقليم دارفور غرب السودان. وينص القرار (1769) الذي رعته بريطانيا وفرنسا على نشر 26 ألفاً من القوات الدولية وقوات الاتحاد الإفريقي بعد تخفيف لهجة الصياغة، ويسري الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة على أجزاء من القرار مما يجعلها إلزامية. ويتضمن هذا اتخاذ «الإجراءات الضرورية».

وهو تعبير دبلوماسي لاستخدام القوة من جانب قوات الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي للدفاع عن النفس ولضمان حرية الحركة لعمال الإغاثة وأيضا لحماية المدنيين «الذين يتهددهم العنف دون أن يضر ذلك بمسؤوليات الحكومة». وتساهم في القوة الجديدة إلى جانب الاتحاد الإفريقي كل من بريطانيا وبلجيكا وفرنسا وإيطاليا والبيرو وسلوفاكيا.

وحذف من النصوص السابقة حق «المصادرة والتخلص» من الأسلحة غير المرخصة التي تنتهك اتفاقات سابقة. وفي النص الجديد «تراقب» القوة مثل هذه الأسلحة. ويسقط النص الجديد أيضا الإشارة المحددة لميليشيا «الجنجويد» الموالية للخرطوم والتي يلقى باللوم عليها في جرائم إبادة. ويدعو القرار الدول الأعضاء لاستكمال مساهماتها في القوة الجديدة خلال 90 يوماً والتي سيطلق عليها اسم بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الإفريقي في دارفور.

ويتوقع مسؤولو الأمم المتحدة أن يستغرق نشر القوات الدولية عاما بعد استكمال مساهمات الدول بقوات واستكمال عمليات النقل وبناء الثكنات وتوفير المياه. ويتعين على الخرطوم أيضا أن توافق على السماح بدخول وحدات من دول بصورة منفردة إلى السودان.

وتتشكل قوات المشاة في الأغلب من دول افريقية إلا إذا لم تغط المساهمات الإفريقية المطلوب. ومن المتوقع أن تستخدم المساهمات بأفراد من مناطق أخرى من العالم في التخصصات الهندسية ومقار القيادة. وتقصر الولايات المتحدة مساهمتها على نقل القوات إلى دارفور والمشاركة في دفع نفقات العملية. ويجب أن تعمل مقار القيادة الجديدة بحلول 31 أكتوبر المقبل كي تتمكن الدول الأعضاء في الأمم المتحدة من تغطية تكاليف الاتحاد الإفريقي وهو ما كانت اقترحته الولايات المتحدة.

وفي وقت سابق حذر رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون في كلمة ألقاها بالأمم المتحدة الخرطوم ومتمردي دارفور من أنه إذا استمرت أعمال القتل «فإنني وآخرين سنضاعف الجهود لفرض مزيد من العقوبات»، وقال براون لدبلوماسيين من الأمم المتحدة «الرسالة الموجهة لدارفور أن الوقت حان للتغيير» لكن التهديد بفرض عقوبات حذف من مسودة القرار.

وكان سفير الصين لدى الأمم المتحدة وانج جوانجيا أعرب عن مخاوف من النص على استخدام القوة الوارد في الفصل السابع بأن هناك حاجة الآن لهذا الفصل لكن «علينا أن نكون محددين وحريصين للغاية في مكان تطبيقه» وقال إن بكين وافقت بشكل عام على النص الجديد.