قالت مصادر سياسية إن إسرائيل بلورت حزمة مبادرات تجميلية لتقوية الرئيس الفلسطيني محمود عباس منها إعداد خطة لرفع الحواجز، والاستعداد للموافقة على نشر قوات أردنية في الضفة الغربية لمواجهة حركة حماس، لكن حركة فتح سارعت إلى رفض الاستعانة بقوات عربية أو دولية لحفظ الأمن في الأراضي الفلسطينية، في تطور تزامن شروع مبعوث الرباعية الدولية توني بلير في وضع خطة سلام اقتصادي بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وقال مسؤولون إسرائيليون إن«الدولة العبرية تتأهب لإزالة بعض من حواجز الطرق ونقاط التفتيش التي تحد من حركة الفلسطينيين في الضفة الغربية كبادرة لتقوية موقف الرئيس الفلسطيني محمود عباس بعد شهور من الرفض».

وأوضحت مصادر أمنية انه« تم تحديد قائمة من الحواجز والقيود لتقديمها إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود أولمرت ووزير الدفاع ايهود باراك لإصدار الموافقة النهائية». وقال مصدر رفيع طلب عدم نشر اسمه «الحاجة العاجلة واضحة للجميع. لابد من اتخاذ هذه الإجراءات قريباً».

وقال مسؤولون انه بعد إلغاء بعض القيود التي كانت مفروضة على حركة الفلسطينيين ستبحث إسرائيل بعد ذلك تحويل المسؤولية عن بعض المناطق في الضفة بالغربية إلى عباس وقوات الأمن التابعة له. ولم يتضح عدد حواجز الطرق ونقاط التفتيش وغيرها من العقبات التي يقدر عددها بنحو 500 التي سوف تزال أو يجري تغيير مكانها بموجب الخطة الموضوعة. وقال مسؤولون إن التغييرات ستنفذ على مراحل وستكون البداية خلال أسابيع.

من ناحيتها قالت وزارة الخارجية الإسرائيلية إن «الحكومة تبحث طلباً من عباس بالسماح بانتقال 41 فلسطينياً يعيشون في العراق إلى الضفة الغربية» في خطوة رمزية قال مسؤولون إنها لا تعني أن إسرائيل ستغير من السياسية التي تمنع بموجبها أغلب اللاجئين الفلسطينيين من العودة. وذكرت الإذاعة أن السماح بدخول هؤلاء الفلسطينيين هو بادرة حسن نية تجاه رئيس السلطة الفلسطينية ورئيس وزرائه».

إلى ذلك ذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية أمس أن «اولمرت يفكر في السماح لجنود أردنيين بالانتشار في الضفة الغربية لمساعدة السلطة الفلسطينية». وقالت الصحيفة إن «فكرة اولمرت تقضي بنشر وحدات نظامية أردنية متخصصة في مكافحة الإرهاب، وليس لواء بدر الذي يضم فلسطينيين».

ورداً على سؤال لوكالة «فرانس برس» قالت ميري ايسين، الناطق باسم اولمرت، أن هذه المعلومات «مجرد تكهنات». إلا أنها أوضحت أن «اولمرت لا يعارض فكرة نشر جنود من وحدات أجنبية بما في ذلك قادمة من دول عربية، في الضفة الغربية من اجل مقاتلة إرهابيي حماس» على حد زعمها.

لكن حركة فتح جددت أمس رفضها الاستعانة بأي قوات عربية أو دولية للمساهمة في حفظ الأمن والنظام في الأراضي الفلسطينية. وقال الناطق باسم حركة فتح في الضفة الغربية فهمي الزعارير إن «ما ذكرته صحيفة جيروزاليم بوست غير واقعي».

في هذه الأثناء قال دبلوماسيون إنهم يتوقعون من توني بلير مبعوث السلام في الشرق الأوسط الذي سيعود إلى المنطقة في سبتمبر أن يركز على تسهيل قيود الحركة التي سببت اختناق النشاط الاقتصادي.

أما صحيفة «معاريف» الإسرائيلية فقالت إن «بلير وفي زيارته الأولى للمنطقة كمبعوث اقتصادي للشرق الأوسط شرع في بلورة خطة سلام اقتصادي بالتعاون مع رئيس اولمرت». ووصفت الصحيفة خطة بلير بالدراماتيكية التي ستصنع البديل بين الضفة الغربية وقطاع غزة عن طريق طرح ثمار السلام على مجتمع الضفة الغربية .

وفي إطار هذه الخطة من المفترض أن يهب كبار رجال الأعمال في المنطقة لإنشاء مصانع مشتركة وخطط ثنائية في مجال الاقتصاد الإسرائيلي الفلسطيني. وتقوم الخطة على الجمع بين الرساميل الإسرائيلية والأيدي العاملة الفلسطينية في داخل مصانع مشتركة تقام على الأراضي الفلسطينية وفي مناطق صناعية مشتركة ستقام على حدود الخط الأخضر.

كما ستعمل الحكومتان الإسرائيلية والفلسطينية على تشجيع الاستثمار الأجنبي بواسطة تخفيضات الضرائب وتشجيعات أخرى كثيرة فيما إسرائيل ستساعد بواسطة تسهيل حرية الحركة ومنح بطاقات في اي بي لرجال الأعمال الفلسطينيين الذين سيستثمرون في هذه المشاريع .

ونقلاً على لسان بلير فإنه قال «أريد أن أرى ثمار السلام الاقتصادي في أسرع وقت وليعرف الجميع الفرق بين مناطق الإرهاب ومناطق السلام والمفاوضات، فالسلام يبدأ بالاقتصاد» وهنا أقر الإسرائيليون والفلسطينيون قوله.

فياض يؤكد حق الفلسطينيين في المقاومة

سعى رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض إلى امتصاص غضب الفصائل الرافضة لإسقاط كلمة المقاومة من برنامج حكومته عبر التأكيد على أن للفلسطينيين حقاً مشروعاً في مقاومة الاحتلال.

وقال فياض أمس في القاهرة ان «الفلسطينيين لهم حق مشروع بمقاومة الاحتلال الإسرائيلي حتى ان لم تظهر هذه العبارة في برنامج حكومته الجديدة». ولكن فياض أشار إلى أن المقاومة لن تكون دائماً مثل الصراع المسلح. وتساءل عن ماهية المقاومة في ضوء طبيعة المحتل. وأجاب أنها بذل كل جهد ممكن «من أجل تثبيت المواطن الفلسطيني على أرضه»، مشيراً إلى أن هذا هو برنامج الحكومة.