رحب وزراء الخارجية العرب في ختام اجتماعهم الاستثنائي مساء أمس في القاهرة ب«العناصر الايجابية» في مبادرة الرئيس الأميركي جورج بوش بالدعوة إلى عقد «لقاء» دولي للسلام في الشرق الأوسط الخريف المقبل. وطالب الوزراء العرب بانطلاقة شاملة لعملية السلام لا تستثني سوريا، وقالوا انه لا يمكن تحقيق السلام بدون سوريا التي تجاهلها الرئيس الأميركي في مبادرته للقاء الدولي وهو ما فسره مراقبون بأنه سبب غياب وزير الخارجية السوري وليد المعلم.

وترأس وفد الإمارات سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية.وأكد قرار صدر عن الوزراء العرب بعد مناقشات دامت أكثر من سبع ساعات «الترحيب بالعناصر الايجابية التي تضمنها خطاب الرئيس الأميركي والتي يمكن البناء عليها وخاصة ما يتعلق بحل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية».وأعرب البيان الختامي للاجتماع عن «تأييد الدول العربية لعقد اجتماع أو مؤتمر دولي

بحضور كل الأطراف المعنية بعملية السلام وفقاً للمرجعيات المتفق عليها بهدف إطلاق المفاوضات المباشرة على كل المسارات والدخول في عملية تفاوض للتوصل إلى تسوية نهائية للنزاع العربي الإسرائيلي في إطار زمني محدد».

وأكد وزراء الخارجية العرب على ضرورة اعلان اسرائيل الوقف الفورى والكامل تحت رقابة دولية لكافة الانشطة الاستيطانية التى تغير من التكوين السكانى والتشكيل الجغرافي للاراضى المحتلة وكذلك وقف بناء الجدار العازل والاجراءات الإسرائيلية في القدس المحتلة بما فيها التهويد والحفريات .

وطالب الوزراء اسرائيل باتخاذ الاجراءات اللازمة لبناء الثقة وفي مقدمة ذلك وقف الممارسات العدوانية الاسرائيلية والحصار على الشعب الفلسطينى والعودة بالأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى ما كانت عليه قبل 28 سبتمبر عام 2000 .

وطلب الوزراء من لجنة المبادرة العربية تحديد تفاصيل الموقف العربى من عقد المؤتمر الدولى المقترح مع التأكيد على الموقف العربي من المقاربة الشاملة للتسوية السلمية في إطار زمنى محدد وأن توجه الدعوة إلى كل الدول العربية الراغبة في الحضور فيما يتعلق بالمسارات أو الملفات التى يتعين بحثها لاضفاء المصداقية على المؤتمر.

وأعرب وزراء الخارجية العرب عن تطلعهم إلى قيام مبعوث الرباعية الدولية بمهمته بكل حياد وأمانة وفاعلية من أجل التوصل لتسوية القضية الفلسطينية .. وطلبوا إلى الأمين العام للجامعة العربية متابعة هذا القرار والعرض على مجلس الجامعة العربية في اجتماعه المقبل في شهر سبتمبر 2007 .

وفيما يتعلق بالتطورات الاخيرة لقضية أطفال بنغازى المصابين بفيروس مرض نقص المناعة المكتسبة «الإيدز» .. أعرب وزراء الخارجية العرب عن الاسف لتسييس مأساة إنسانية يجب ضمان عدم تكرارها وضرورة عقاب مرتكبيها طبقا للقواعد والأصول والاتفاقيات القانونية المعمول بها وطالبوا الحكومة البلغارية بالتقيد بالتزاماتها وتعهداتها المؤسسة على نصوص الاتفاقية القضائية المبرمبة بين البلدين .

وأعرب الوزراء عن التعاطف مع الاطفال الليبيين المصابين بفيروس «الايدز» ودعوا مختلف الاطراف المعنية إلى المساهمة في تخفيف معاناتهم من خلال تقديم أفضل الخدمات الصحية لهم.

وأعرب الوزراء عن تقديرهم لجهود جميع الدول والمنظمات والشخصيات التى ساعدت في التوصل إلى تسوية لهذه القضية خاصة فرنسا ودولة قطر الشقيقة ودعوا الدول الراعية للتسوية لضمان تنفيذ ماتم الاتفاق عليه بين ليبيا وبلغاريا.

وكان المندوب الدائم لسوريا لدى الجامعة العربية يوسف أحمد الذي ترأس وفدها إلى اجتماع الوزراء العرب أعلن ان بلاده «تحفظت على أي ترحيب عربي بخطاب بوش». وأكد السفير السوري على «رفض سوريا لعقد أي مؤتمر دولي لتسوية القضية الفلسطينية في ظل الانقسام الفلسطيني الراهن، معتبراً ان التئام مثل هذا المؤتمر قبل إتمام المصالحة الوطنية الفلسطينية من شأنه تصفية القضية الفلسطينية».

وانصرف مندوب سوريا يوسف أحمد من الاجتماع بعد ترحيب الوزراء بدعوة الرئيس الأميركي جورج بوش إلى «لقاء» دولي لإطلاق عملية السلام في المنطقة الخريف المقبل. ما أرجأ ختام المؤتمر. وذكرت مصادر دبلوماسية أن «الوزراء المشاركين أصيبوا بدهشة نتيجة غياب المعلم في الاجتماع الذي ناقش دعوة بوش والتي تجاهل فيها بشكل لافت المسار السوري مما عكس مخاوف سورية من تبني وزراء الخارجية العرب لوجهة النظر الأميركية».