نجح المنتخب العراقي لكرة القدم عبر فوزه بكأس أمم آسيا للمرة الأولى في تاريخه، في رسم الابتسامة المفقودة منذ أربع سنوات على شفاه جميع العراقيين ولم يعكر أجواء الأفراح التي عمت العراق سوى تفجير استهدف مقاماً دينياً.

وفيما نحى السياسيون خلافاتهم جانباً في هذا اليوم أوصى مجلس النواب العراقي بمكافآت مالية للاعبي المنتخب، الذي يمثل جميع طوائف العراق، في وقت تحدى آلاف العراقيين حالة حظر التجول وخرجوا إلى الشوارع غير آبهين بالتحذيرات من هجمات «غادرة»، ورغم أجواء الوحدة والتفاؤل التي سادت بفضل الكرة العراقية إلا أن تجمعاً عشائرياً قاد مشروعاً انفصالياً في الجنوب بإعلان إقامة حكم ذاتي انتقالي لخمسة أعوام، وبموازاة ذلك كان الانقسام حاضراً بين واشنطن وبغداد وسط أنباء عن مطالبة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي باستبدال قائد القوات الأميركية ديفيد باتريوس، مهدداً بتسليح الشيعة.

وخرج آلاف العراقيين، من بينهم عناصر قوات الأمن أفراح «كأس آسيا» متحدين الأمر الحكومي الصارم بحظر التجوال وأطلقوا الأعيرة النارية في الهواء ابتهاجاً بفوز منتخبهم الوطني بكأس آسيا لكرة القدم.وأطلق رجال الشرطة والجيش والمدنيون النيران من فوهات أسلحتهم الأوتوماتيكية في سماء العاصمة بغداد بعد صافرة الحكم في العاصمة الإندونيسية جاكرتا حيث انتصر المنتخب العراقي على نظيره السعودي بهدف للاشيء.

وكان الناطق باسم خطة أمن بغداد «فرض القانون» العميد قاسم عطا أعلن في ساعات الصباح الباكر «فرض حظر التجول على السيارات والدراجات منذ الساعة الرابعة عصراً بتوقيت بغداد إلى السادسة صباحا الاثنين تحسبا لوقوع هجمات انتحارية على المحتفلين في حال فوز منتخب العراق»،.

كما شهدت بغداد، والمدن الكبرى الأخرى مثل الموصل وكركوك والنجف وكربلاء انتشاراً أمنياً واسعاً لمواجهة أي طارئ، وحض مكتب «الشهيد الصدر» سكان بغداد على عدم إطلاق الأعيرة النارية في الهواء في حال فوز المنتخب العراقي، معتبراً ذلك «مخالفة شرعية وقانونية نظراً لما يحدثه ذلك من ضرر وإيذاء للمواطنين».

ولعبت أجواء المباراة دوراً في إرخاء ستار من الهدوء على المشهد السياسي العراقي، إذ قالت «جبهة التوافق» إنها «أرجأت اجتماع أزمة بشأن مقاطعتها للحكومة بسبب المباراة». ورغم أن أجواء بطولة أمم آسيا وحدت مشاعر العراقيين، إلا أن ذلك لم يمنع من وقوع هجمات، حيث ذكر مصدر في شرطة ديالى أن «مسلحين مجهولين نسفوا مقام النبي دانيال في قضاء المقدادية». وتابع أن «مجموعة مسلحة تستقل أربع سيارات نسفت المقام عن طريق وضع عبوات ناسفة». وأضاف أن مسلحين «قتلوا لاحقاً خمسة مدنيين واختطفوا أكثر من 13 آخرين في نفس المحافظة».

وفي تطور لافت آخر، أعلن 40 من شيوخ العشائر في محافظات البصرة والناصرية والعمارة والسماوة جنوبي العراق الاتفاق على إعلان تأسيس حكم ذاتي. وقال بيان العشائر إن «وجهاء الجنوب اتفقوا على تأسيس حكومة جنوبية تحترم العشائر العربية الأصيلة وأبناءها ومكانة رؤسائها، لإعادة التوازن إلى مجتمعنا».

وأضاف: «اتخذنا قرارنا بتأسيس منطقة الحكم الذاتي واختيار عبد المحسن شلش بالإجماع رئيساً، ونعلن ولاءنا له ونعطيه الفرصة لكي يخدم شعبه كما كان دوماً، ولفترة انتقالية في رئاسة الجنوب لمدة خمس سنوات، قابلة للتجديد من خلال الانتخاب والاستفتاء الشعبي المفتوح، وليس الاقتراع السري داخل البرلمان».

وعلى خط الأزمة العراقية الأميركية المفاجئة، نفى الجيش الأميركي تقارير عن تأزم العلاقة بين قائد القوات الأميركية الجنرال ديفيد باتريوس ورئيس الوزراء العراقي لكنه قال إن الجانبين يجريان «محادثات صريحة للغاية».

وظهرت التوترات بين المالكي ومسؤولين أميركيين مع تعرضه لضغوط متزايدة من واشنطن للإسراع بإقرار تشريع ينظر إليه على انه حاسم لتخفيف حدة العنف بين الشيعة والسنة. في وقت ذكرت صحيفة «الديلي تليغراف» البريطانية أن «الوضع أصبح بالغ السوء لدرجة أن المالكي الذي كان غاضباً من تحالف الجيش الأميركي مع جماعات قبلية سنية هدد في مؤتمر عبر الفيديو مع (الرئيس جورج) بوش بتسليح ميليشيات شيعية»، وطالبه بإقالة باتريوس.

وتبرز الأزمة السياسية الجديدة في ظل استمرار تدهور أوضاع القوات الأميركية في العراق وتساقط المزيد من القتلى في صفوفها، حيث قتل جندي أميركي في أحدث معارك جرت شمال بغداد في عملية وصفت بـ «الكبرى» ضد معاقل تنظيم «القاعدة».