الدراجات النارية الصغيرة عاودت الخروج مرة أخرى لتمرح في شوارع الفجيرة والمناطق التابعة لها، يقودها أطفال متهورون لم تتعد أعمارهم الثالثة عشرة لايرتدون خوذة مقاومة للصدمات، يجوبون الشوارع الرئيسية والطرقات الفرعية وبين الأحياء السكنية، بحركات بهلوانية خطيرة يمارسونها دون الشعور بالمسؤولية، يظنونها ألعاباً يتسلون بها في فصل الصيف لقضاء وقت الفراغ.
وبالرغم مما سجلته الدراجات النارية من حوادث خطيرة ذهب ضحيتها العديد من الأرواح ونتج عنها عاهات يصعب أن يعالجها الزمن تتمثل في كسور في العظام وتشوهات وإعاقات جسدية، إلا أنها مازالت موجودة تجوب الشوارع، أمنها لهم أولياء أمورهم بغية تنفيذ رغباتهم الطفولية للاستمتاع بفصل الصيف غير مدركين خطورة هذه الدراجات التي تفتقر إلى أية عوامل للأمن والسلامة.كما قفزت أيضاً دراجات «البانشي» بعجلاتها الأربع من على رمال البحر لتستقر في الشوارع العامة، يقودها أشخاص قاموا بتغطية وجوههم يقومون بحركات خطيرة لا تتناسب مع ثقل الدراجة التي صنعت من اجل القيادة في الرمال فقط.
وطالب أهالي إمارة الفجيرة رجال الأمن باتخاذ التدابير اللازمة خاصة في فصل الصيف للحد من هذه الظاهرة التي باتت تهدد أرواح الناس لعدم إدراك خطورتها، مطالبين بضرورة أن تواصل شرطة الفجيرة اتخاذ إجراءات متشددة ورادعة لسائقي الدراجات الصغيرة ومصادرتها للحفاظ على أرواح هؤلاء الفتيان، الذين قضى الكثيرون منهم بسبب تهوره أو سبب لنفسه إعاقة شديدة. كما استغربوا وجود هذا العدد الهائل من دراجات «البانشي» تجوب شوارع الإمارة دون رادع يوقفهم، تسير على الطرقات في جماعات يصل عددها إلى خمسة يتنافسون على القيام بحركات جنونية، وأية مجازفة يمكن أن تودي بحياتهم وحياة الآخرين.
يقول خالد إبراهيم من منطقة البدية بالفجيرة: إن ظاهرة الدراجات الصغيرة باتت تسبب القلق لأهالي المنطقة الذين يجوبون الشوارع العامة والأحياء السكنية في منتصف الليل غير مبالين براحة الناس، وهمهم هو قضاء اكبر وقت ممكن على الدراجة التي يركبها اثنان بالرغم من صغر حجمها، وهم بذلك يخرقون القوانين المرورية معرضين حياتهم وحياة الآخرين للخطر.
وأطالب بالمزيد من الدوريات لضبط هذه الدراجات المخالفة التي لا يعي قائدوها القصر خطورتها لصغر سنهم وعدم إدراكهم للواقع المرير عندما يقومون بمجازفات لا يحمد عقباها بتجاوز السيارات أو الانحراف فجأة أو القيادة عكس السير، وحجم تلك الدراجات وإضاءتها غير المرئية تتسبب في حوادث مؤلمة لعدم رؤيتها بوضوح أثناء القيادة خاصة في المناطق السكنية غير المعبدة وغير المضاءة، لتكون المشكلة كبيرة، لذلك احرص على الدوام عند الاقتراب من الحي السكني الذي اقطنه قيادة مركبتي ببطء تحسبا لخروج أية دراجة.
كما أقوم بالضغط على بوق السيارة للتنبيه، وأتمنى من أولياء الأمور أن يكونوا حازمين بشأن تلبية رغبات أولادهم وجلب دراجات نارية لهم بغية تلبية رغباتهم، وان يودعوا أبناءهم في المراكز الصيفية المفيدة للاستمتاع بالرياضات المتعددة واللعب بالعاب أكثر أمنا وسلامة.
كما نوه بعض زوار إمارة الفجيرة أن ظاهرة وجود البانشي في الشوارع تتسبب لهم بالقلق مطالبين بوجود قانون صريح ورادع يمنع المتهورين من التلاعب بأرواح الناس حيث إن سلوكهم يشكل تهديداً لأمن وسلامة المجتمع.
وقال محمد عبدالله من أهالي الفجيرة إن الذنب يقع على عاتق أولياء الأمور فيجب عليهم تحكيم عقلهم بشأن توفير مثل هذه الدراجات الصغيرة التي بالكاد تستطيع رؤيتها في الشارع .
وان عليهم عدم الاستجابة لمثل هذه الرغبات القاتلة للروح البشرية وتقديم النصح والإرشاد وحماية أبنائهم من خطر الطريق الذي بات يزدحم بالسيارات التي تأتي من كل صوب من اجل الاستجمام، ناهيك عن الشاحنات التي يصعب مجاراتها لحجمها الكبير التي باتت هي الأخرى تقلق الناس في الشارع خاصة تلك المحملة بالحجارة الكبيرة التي تتساقط لعدم وجود أية حواجز تمنع سقوطها.
ويشير محمد عبدالله إلى أن راكب الدراجة الصغيرة هدفه التسلية يحاول أن يستعرض فنونه في القيادة في الشوارع العامة غير مدرك انه بذلك يعرض نفسه والآخرين لخطر الموت أو الإصابة الفادحة التي يعيش معها باقي حياته والتي تقضي على مستقبله، وذلك بسبب قرار طفولي يتحمله ذووه الذين يحملون معه الأسى والمعاناة لتهاونهم غير المبرر، لذلك يجب على ولي الأمر أن يبعد ابنه عن خطر الطريق قبل الوقوع في دائرة الندم والحسرة بالإضافة إلى إبعاده عن تبعات جنائية في حال تورط القاصر بحوادث ينتج عنها إصابات أو وفيات.
ويقترح فيصل محمد من الفجيرة بوجوب استغلال قدرات هؤلاء الصغار وعشقهم إلى ركوب الدراجات الصغيرة بإقامة مدرسة لتعليم النشء الصغار كيفية قيادة الدراجات النارية على أسس سليمة وصقل أصحاب الهوايات من محبي رياضة الدراجات النارية، وبناء موقع خاص لقيادة الدراجات لقيادتها بأمان على طرق مدروسة، لاستغلال مواهبهم خاصة في العطلات الرسمية والإجازات الأسبوعية لتكون متنفسا بعيدا عن خطر الشوارع العامة والاهتمام بوسائل الأمان.
الفجيرة ـ عائشة الكعبي

