لقي أربعة أشخاص من الجنسية الآسيوية حتفهم كما أصيب 16 آخرون بإصابات تراوحت بين البليغة والمتوسطة والخفيفة في حادث تصادم عنيف وقع صباح أمس بين حافلة لنقل العمال وشاحنة ثقيلة على الجسر السابع باتجاه منطقة الزبير بالشارقة، فيما أعلن مسستشفيا القاسمي والكويت حالة الطوارئ بعد تلقيهما بلاغاً من غرفة عمليات شرطة الشارقة يفيد بالإصابات الكثيرة التي خلفها الحادث.

وبينت مصادر طبية أن مستشفى القاسمي استقبل ثلاث حالات وفاة فيما استقبل مستشفى الكويت حالة وفاة واحدة، منوهة بأن العمال لقوا حتفهم في موقع الحادث مباشرة نظراً إلى عمق الإصابة، كما بينت أن الحالات البسيطة غادرت المستشفيين بعد تلقيها الإسعافات اللازمة، إلا أن من الحالات النادرة التي لاحظتها (البيان) التي تابعت الحالة الصحية للمصابين في المستشفيين المذكورين وجود عامل متوفى ولساعات طويلة في غرفة العزل بمستشفى الكويت وعند السؤال عن سبب بقائه بينت المصادر أن نقص الثلاجات في المسشتفى هو الذي يدفع إلى إبقاء المتوفين لساعات طويلة تتجاوز ال24 ساعة في بعض الأحيان في هذه الغرفة والتي لا تتناسب مع مثل هذه الحالات.

تفاصيل الحادث

وأفاد تقرير صادر عن مكتب العلاقات العامة في شرطة الشارقة أن الحادث وقع عندما كانت الشاحنة التابعة لإحدى شركات مقاولات أشغال الطرق تسير على الجانب الأيسر من الطريق القادم من منطقة الزبير باتجاه الجسر السابع بسرعة متوسطة وكانت شاحنة أخرى تسير أمامها بالسرعة ذاتها .

حيث غيرت مسارها فجأة إلى مدخل رملي على جانب الطريق الأيسر دون أن تعطي أية إشارة ضوئية تفيد بتغيير مسارها، فأراد سائق الشاحنة الأولى تجاوزها من الجانب الأيمن للطريق، ودون أن ينتبه فوجئ بحافلة نقل العمال التابعة لإحدى شركات مقاولات البناء قادمة من الجسر السابع باتجاه منطقة الزبير وبسرعة كبيرة، ولم يتحكم في الشاحنة التي زاد من سرعتها أثناء التجاوز، ما أدى إلى اصطدام المركبتين اصطداماً عنيفاً وجهاً لوجه نتج عنه وفاة (4) أشخاص من الجنسية الآسيوية فوراً وإصابة (16) آخرين بإصابات تراوحت بين البليغة والمتوسطة وكلهم من جنسيات آسيوية مختلفة.

وفور تلقي غرفة العمليات المركزية بشرطة الشارقة البلاغ في تمام الساعة السادسة وعشرين دقيقة صباحاً انتقلت إلى مكان الحادث دوريات الطرق الخارجية والأنجاد ووحدة الإنقاذ والإسعاف حيث قامت دوريات الشرطة بتطويق المكان وتنظيم حركة السير التي عُرقلت بعض الوقت.

ومنع تجمع أفراد الجمهور خاصة حافلات نقل العمال الذين نزلوا من حافلاتهم لمتابعة الحادث ومعرفة الحالة الصحية لزملائهم الذين يعملون في شركة المقاولات ذاتها، في حين قام أفراد وحدة الإنقاذ والإسعاف التابعة لشرطة الشارقة بتقديم الإسعافات الأولية للمصابين، كما قامت بسحب الشاحنة والحافلة من وسط الطريق إلى الرصيف الرملي لتسهيل عملية السير وتفادي الاختناق المروري في هذا الطريق الذي يعرف حركة مستمرة للشاحنات والآليات الثقيلة التابعة لشركات مقاولات البناء.

حالة المصابين الصحية

وعلى الصعيد الصحي لحالة المصابين فقد استقبل مستشفى القاسمي 11 حالة بينها ثلاث حالات وفاة فيما استقبل مستشفى الكويت تسع حالات بينها حالة وفاة واحدة، وقال الدكتور صقر المعلا استشاري جراحة تجميل والمدير الفني لمستشفى القاسمي إن المستشفى بعد تلقيه البلاغ من غرفة العمليات في شرطة الشارقة أعلن مباشرة حالة الطوارئ في تمام الساعة السادسة والنصف نظراً إلى العدد الكبير من الإصابات .

والتي كانت مرشحة للزيادة حسب البلاغ الأولي، كما تم التنسيق مع مستشفى خليفة في عجمان لنقل المصابين إليه عند الضرورة، منوهاً بأنه بالإضافة إلى حالات الوفاة كان هناك أربع حالات إصابات خطيرة فيما كانت أربع حالات إصابات متوسطة أخرى مستقرة وأدخلوا جميعاً إلى غرفة العمليات ووضعوا تحت المراقبة للتأكد تماماً من استقرار حالتهم الصحية ما يمكن من مغادرتهم المستشفى بسلامة.

وأشار إلى أنه في تمام الساعة الثامنة وعشرين دقيقة تقريباً تم الإعلان عن انتهاء حالة الطوارئ بعد الانتهاء من عمليات إسعاف المرضى، وبين أنه لم يتم التعرف إلى لحظة إعداد هذا التقرير عن الأسباب التي أدت إلى وفاة العمال مباشرة إلا أنه سيتم إعداد تقرير متكامل عن الحادثة لاحقاً، بالإضافة إلى تقييم حالة إعلان الطوارئ في المستشفى ومدى فاعليتها والتي كانت طبقت في وقت سابق مرتين وبشكل تدريبي.

وفي مستشفى الكويت بالشارقة كان الحال مشابهاً للقاسمي فقد تلقى المستشفى حالات الإصابة من الصباح الباكر وأعلنت حالة الطوارئ، وقال الدكتور أحمد السويدي رئيس قسم الحوادث في مستشفى الكويت إن البلاغ الوارد من الشرطة بالعدد الكبير من الإصابات دفع إلى إعلان حالة الطوارئ وهو الأمر المعمول به في مثل هذه الحالات، وبين أن حالة الوفاة الوحيدة التي استقبلتها المستشفى كانت إصابتها خطيرة وتركزت بكسور عميقة في الجمجمة، وأشار إلى أن سبب بقائها في غرفة العزل لساعات عدة هو عدم توفر ثلاجات الوفيات بشكل كاف في المستشفى.

وأشار إلى أن حالات المصابين الأخرى تركزت في الإصابة في كسور بمناطق مختلفة من الجسم بين الخطيرة والمتوسطة وهذا ما تطلب استدعاء أطباء الجراحة والأعصاب بالإضافة إلى أطباء الطوارئ وطاقم التمريض لمتابعة حالات المصابين، وقال: لقد قدمت لجميع الحالات المصابة العلاجات والإسعافات اللازمة بشكل كامل وتم استقرار حالتهم قرابة الساعة الثانية عشرة ظهر أمس، وهذا ما دفع إلى إخراج جميع الحالات المستقرة وبقاء حالة واحدة فقط تحت المراقبة.

الشارقة ـ عمر بدران