لاحت بوادر انفراج في أزمة آلاف الفلسطينيين العالقين على معبر رفح والمستمرة منذ منتصف يونيو الماضي، حيث توصلت السلطات المصرية والإسرائيلية إلى اتفاق يسمح بعودتهم على دفعات، في تطور تزامن مع كشف مصادر إسرائيلية عن مشروع اتفاق مبادئ لتسوية اقتصادية دائمة بين إسرائيل والفلسطينيين تقضي بفصل سياسي مع تعاون اقتصادي وثيق بين الطرفين.

في غضون ذلك يصل الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) اليوم الأحد إلى روسيا للمطالبة بتفعيل دورها في عملية السلام. وقال مسؤول أمني مصري في مركز رفح الحدودي لوكالة «فرانس برس» إن مصر وإسرائيل توصلتا إلى اتفاق يسمح لـ 600 فلسطيني من بين العالقين بالعودة اليوم وغداً إلى غزة والأراضي الفلسطينية كافة عبر معبر العوجة الإسرائيلي. وذكرت مصادر فلسطينية أن «السلطات المصرية بدأت في اعداد كشوف للعالقين في الجانب المصري من معبر رفح الذين سيتم إدخالهم إلى قطاع غزة عبر معبر العوجة الذي يبعد 70 كيلومتراً عن معبر كرم أبوسالم جنوب قطاع غزة».

وقالت المصادر إن «قائمة بـ 600 مسافر تم تجهيزها وان حافلات ستنقلهم إلى العوجة ومنه إلى معبر بيت حانون حيث سيتم إدخالهم إلى غزة». وأكدت المصادر أن« تسجيل الأسماء سيكون اختيارياً ولن تضغط السلطات المصرية على أي مسافر لاستخدام المعبر بسبب الدواعي الأمنية»، موضحة أن «الأشخاص الذين يشعرون بخطر سيتم إدخالهم عبر معبر رفح في فترات لاحقة». وتوقعت المصادر أن «يتم إدخال العالقين المتبقين خلال فترة 10 أيام».

وقال وزير شؤون الأسرى الفلسطيني اشرف العجرمي انه «سيسمح للفلسطينيين العالقين العبور إلى إسرائيل ومنها لغزة بحلول يوم الثلاثاء على أقرب تقدير». وأضاف أن «هؤلاء العالقين سيعودون لغزة عن طريق نقاط عبور على الحدود بين مصر وإسرائيل وان السلطة الفلسطينية ستكون مسؤولة عن نقلهم بحافلات إلى غزة». وقالت مصادر فلسطينية أخرى مطلعة على الاتفاق إن الفلسطينيين سيعبرون الحدود على دفعات. من ناحيته، أكد الناطق باسم حركة حماس سامي ابوزهري أن حكومة سلام فياض تلعب دوراً «غير أخلاقي» في اختيار البدائل عن معبر رفح البري.

إلى ذلك، كشفت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية النقاب عن مبادئ لتسوية اقتصادية دائمة بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية تقضي بفصل سياسي مع تعاون اقتصادي وثيق. وقالت «هآرتس» إن «مبادئ التسوية الدائمة المقترحة»، التي أعدتها مجموعة خبراء اقتصاد من إسرائيل وفلسطين والولايات المتحدة وأوروبا والبنك الدولي، ستقدم في الأسابيع القريبة إلى الطرفين والى ممثلي الرباعية. وتتضمن نقاطاً أهمها تمتع الدولة الفلسطينية باتصال تام بين مناطقها حيث ستكون حدودها الشرقية الأردن وحدودها الغربية إسرائيل.

كما ستقر حدود جمركية وحدود سياسية واضحة بين الطرفين، معززة بأسوار وجدران مع نقاط حدودية تكون محطات جمركية ومعبرا بين الطرفين، فيما سيتمتع الطرفان بحرية تامة في إدارة سياستهما الجمركية والاستيرادية لكنهما سيقيمان أيضاً مستوى عالياً من التعاون الاقتصادي باتفاق منطقة تجارة حرة، واتفاق منع مضاعفة ضريبة الدخل، إلى جانب مرونة إسرائيلية في مجال قواعد المنشأ للتصدير الفلسطيني. وقد تمكن المبادئ من تسهيل حركة عمال فلسطينيين إلى إسرائيل مع الخضوع لاعتبارات أمنية وسياسة إدخال عمال أجانب.

وأردفت الصحيفة أن إسرائيل أمامها بديلان للتسوية: الأول سلام تام مقابل جميع أراضي الضفة «باستثناء تبادل مناطق محدودة في معاليه ادوميم والفيه منشه» وحل مشكلة اللاجئين. والثاني، تسوية مرحلية تشتمل على عدم القتال مقابل التخلي عن جزء من الأراضي المحتلة (باستثناء الكتل الاستيطانية)». لكنها شددت على أنه «بغير حل مشكلة اللاجئين سيكون من المرغوب فيه في البديلين استعمال التسويات المذكورة.. والتي هي فصل سياسي مع تعاون اقتصادي وثيق».

إلى ذلك، يبدأ الرئيس عباس اليوم الأحد زيارة إلى روسيا يطالب خلالها بتفعيل دور موسكو في عملية السلام في الشرق الأوسط وفي الصراع بين حركتي فتح و حماس. وقال الناطق باسم الرئيس الفلسطيني نبيل ابوردينة إن أبومازن «سيطلع الرئيس فلاديمير بوتين على الوضع الفلسطيني وسيطالب بدور روسي أكثر فاعلية في عملية السلام». بينما قال مصدر دبلوماسي روسي ان موسكو الساعية إلى إعطاء دفعة لسياستها في الشرق الأوسط والتي تقيم علاقات جيدة مع سوريا وإيران «تقوم بالتأكيد بدور مهم في إطار اللجنة الرباعية وستستمر في القيام بهذا الدور».