اشتعلت الجبهة السياسية على الساحة العراقية مقابل هدوء نسبي على الجبهة الأمنية ، حيث ردت جبهة التوافق أمس بعنف على البيان الذي أصدره رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي حول مطالبها وتهديدها بتعليق عضويتها في الحكومة، ووصفت البيان بالكذب وتشويه الحقائق.
فيما دعت أطراف في الائتلاف الموحد الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء، وفي التحالف الكردستاني، إلى احتواء الأزمة من خلال الحوار، والاقتداء بما فعله المنتخب الوطني لكرة القدم، الذي وحّد العراقيين خلفه. فيما كان الوضع الميداني هادئاً نسبياً إذ اقتصرت حصيلة أعمال العنف على 10 ضحايا في هجمات متفرقة في العراق أبرزها انفجار سيارة مفخخة وسط بغداد. وفي ردها على بيان الحكومة، الذي اتهمها باستخدام أسلوب التهديد والضغوط والابتزاز وتعطيل عملها وعمل والبرلمان، رأت جبهة التوافق في البيان «تشويهاً للحقائق.. ومليئاً بالأكاذيب».وقالت إنها تستغرب «لغة التهديد والوعيد التي وردت صريحة هذه المرة بعد أن كان يلوّح بها خلف الأبواب المغلقة».
ووصفت الجبهة بيان الحكومة بأنه «مليء باللغة والصياغة البائسة المتهافتة» وبأنه «لا يمكن أن يصدر عن شخص يدعي حرصه على العملية السياسية ويزعم استقلال العراق». في هذه الأثناء، دعا النائب قاسم داود، من الائتلاف العراقي الموحد، القيادات السياسية إلى التدخل لرأب الصدع الحاصل بين الحكومة العراقية وجبهة التوافق. وقال إنه «لاخيار أمام الكتل النيابية إلا التوافق والتعاون فيما بينها للخروج من الأزمات التي تحيط بالبلد». وتابع أن «حكومة الوحدة الوطنية يجب أن يشارك فيها الجميع تلافياً لحدوث مشاكل أو أزمات في البلد».
ومن جانبه، قال النائب حيدر العبادي العضو في حزب الدعوة إنه «رغم الإعلانات الرسمية بين الحكومة وجبهة التوافق فإن هناك لقاءات عقدت وستعقد لبلورة اتفاق مشترك لإنهاء هذه الأزمة»، لافتاً إلى أن «البعض يريد عرقلة العملية السياسية وإعادتها إلى الوراء وهذا الأمر غير مقبول ومرفوض سياسياً وشعبياً». وأوضح العبادي، وهو مستشار رئيس الوزراء نوري المالكي، أن «الحكومة ماضية في المباحثات مع جبهة التوافق».
وفي السياق، دعا عضو مجلس النواب عن كتلة الائتلاف الموحد الشيخ حميد معلة الحكومة وجبهة التوافق إلى الابتعاد عن الشعارات التي تسبب الاحتقان السياسي. ودعا النائب عن كتلة التحالف الكردستاني محمود عثمان الحكومة وجبهة التوافق إلى الحوار لحل المسائل العالقة «بعيداً عن التشنجات وشاشات الإعلام»، ملقياً اللوم على الجانبين بالقول إن «جبهة التوافق قدمت مطالب كثيرة ومفاجئة، وكان رد الحكومة متسرعاً». وشدد على أن «العراق بحاجة الآن إلى من يوحده كما فعل فريق كرة القدم، الذي اثبت بالنسبة إلى الشعب انه أفضل من السياسيين».
ودعا عثمان إلى «عدم التأثر بالجهات الخارجية، لاسيما الدول العربية التي أيدت مطالب التوافق، لأن ذلك شأن داخلي ويمكن أن نحله نحن دونما تدخل جهات أخرى».