على بعد أكثر من شهر بقليل على تقديم نتائج الاستراتيجية الأميركية في العراق، شرعت إدارة بوش في حملة مسبقة لاقناع الكونغرس بخياراتها وربطها بمصلحة أميركا وأمنها، حيث ناشد الرئيس جورج بوش الكونغرس منح تأييده الكامل للجنرال ديفيد بيتريوس ومهمته، في وقت كشف السفير الأميركي لدى بغداد ريان كروكر أن موعد بدء الانسحاب قد يستغرق وقتاً أبعد من شهر سبتمبر المقبل الذي سيقدم فيه التقرير الأولي المرتقب.
وتزامن ذلك مع نشر صحيفة «الاندبندنت» البريطانية تقريراً يستند إلى تصريحات لرئيس أركان الجيش البريطاني الجنرال جيمس أربتنت التي توقع فيها انسحاب قواته تدريجياً من العراق خلال الشهرين المقبلين.
وفيما تدافع أميركا عن نهجها وتستبعد انسحاباً قريباً من العراق رغم فشلها في بسط الأمن، شرعت حليفتها بريطانيا في التحضير للانسحاب التدريجي إذ كشفت صحيفة «الاندبندنت» تقريراً يستند إلى تصريحات لرئيس الأركان جيمس آربتنت تحدث فيها عن نقل المسؤولية الأمنية للعراقيين في نهاية العام الجاري.
وأكد آربتنت على أن القوات العراقية جاهزة لتسلم الملف الأمني في محافظة البصرة بحلول سبتمبر، وأنها بدأت منذ الآن تتحمل مسؤولية المهام الأمنية بصورة رئيسية على أن يكون للقوات البريطانية دور مساند عند الحاجة.
ونقلت «الاندبندنت» عن المسؤول البريطاني أن «وزارة دفاع بلاده تتوقع اتخاذ قرار انسحاب القوات البريطانية في الشهرين المقبلين»، مضيفة أن «مناقشة الجدول الزمني لانسحاب القوات البريطانية تدريجياً ستتم خلال لقاء الرئيس الأميركي جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني غوردن براون» أثناء محادثاتهما في منتجع كامب ديفيد يوم غد الأحد.
وجاءت تصريحات رئيس أركان الجيش البريطاني متناقضة مع تصريحات القنصل البريطاني العام في البصرة الذي أشار أول من أمس إلى تأجيل تسليم الملف الأمني في البصرة، واتهم إيران بتصعيد وتيرة أعمال العنف في البصرة، التي قال إن من شأنها أن تؤجل موعد تسلم الملف الأمني في البصرة إلى القوات العراقية.
من جانبه قال بوش في خطاب بفيلادلفيا أمام تجمع لنواب محافظين، ان الاستراتيجية التي تنفذ تحت قيادة قائد القوات المتعددة الجنسيات في العراق الجنرال بيتريوس تحرز تقدماً رغم انتقادات الكونغرس.
وقال: «أعتقد أن من مصلحة هذه البلاد ومن أجل أمننا أن يمنح الكونغرس الأميركي تأييده الكامل للجنرال بيتريوس ومهمته، وإتاحة الوقت له للعودة إلى تقديم تقرير عن التقدم الذي يُحرز»، مشيراً إلى انه «من المثير للاهتمام رؤية تلك الاستراتيجية الجديدة لمكافحة التمرد تُحرز نجاحاً، مضيفاً أن ذلك يشجع على اتخاذ قرارات من جانب العراقيين تساعد في إرساء دعائم السلام والمصالحة الوطنية.
وقال إن «ثمةَ مرحلة مهمة أخرى تمثلت في مواجهة عدو قال إنه يتكونُ من أشخاص يراودهم الأمل في العودة إلى السلطة، وميليشيات تشعر بالاستياء وتريد استغلال بعض الاضطرابات لخدمة مصالحها». غير أنه جدد التأكيد على أن «أكبر عدو تجري مواجهته الآن هو تنظيم القاعدة الذي يسعى إلى دحر القوات الأميركية في العراق بهدف جعله ملاذاً آمناً له يقوم فيه بالتخطيط لشن مزيد من الهجمات. وأضاف أن وجود القاعدة في العراق خطر على الولايات المتحدة.
لقد فجرت القاعدة مرقداً مقدساً في العراق. فهي لا تقبل برؤية إحراز تقدم في سبيل إقامة مجتمع يتمتع بالحرية، لأن ذلك يقوض طموحها». وتابع أن ذلك هو ما دفع القاعدة إلى السعي لإثارة العنف الطائفي، وهو ما نجحت فيه على حد تعبيره.
ودعم السفير رايان كروكر وجهة نظر رئيسه حيث قال إن زيادة عدد القوات الأميركية في العراق أدى إلى انخفاض العنف، إلا أنه أبدى تفاؤلاً مشوباً بالحذر في ما يتعلق بإمكانية تحقيق تقدم في مجال المصالحة الوطنية. فيما أكد أن موعد بدء انسحاب القوات الأميركية من العراق، قد يستغرق وقتاً أبعد من شهر سبتمبر المقبل.
وتحدث كروكر عن النتائج الوخيمة التي من الممكن أن يسببها انسحاب أميركي مفاجئ، في ما يتعلق بخطر تنظيم القاعدة والكارثة البشرية التي قد تنجم حسبه عن صراع داخلي بين القوى العراقية، مشدداً على ضرورة بقاء القوات الأميركية إلى أن يسود الاستقرار في ربوعه ويصبح قادراً على المحافظة على ذلك الاستقرار.
