اصطدم وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير في أول زيارة له إلى العاصمة اللبنانية بيروت أمس بجمود المواقف السياسية بشأن الاستحقاق الرئاسي وحكومة الوحدة الوطنية بين الفرقاء اللبنانيين، وبدأ يسعى لفك طلاسم الأزمة، في وقت يستعد اللبنانيون لمواجهة جديدة في 5 أغسطس المقبل للتنافس على الانتخابات الفرعية التكميلية والتي اشتعل أوارها في منطقة المتن المسيحية بين تيار ميشال عون وخصمه سمير جعجع الذي يدعم ترشيح الرئيس الأسبق أمين الجميل.

والتقى كوشنير على الفور رئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، ثم تناول العشاء على مائدة رئيس مجلس النواب نبيه بري. ومن المقرر أن يجتمع كوشنير مع زعماء «قوى 14آذار» في السفارة الفرنسية على أن يلتقي الزعماء الذين شاركوا في مؤتمر الحوار الوطني في سان كلو الفرنسية قبل أسبوعين.

وأفادت وزارة الخارجية الفرنسية بأن «كوشنير سيلتقي كل القوى السياسية اللبنانية وأن محادثاته ستشمل حزب الله. كما سيجري اتصالات مع القوة المؤقتة للأمم المتحدة في لبنان (اليونيفيل) لتكريم الجندي الفرنسي الذي قتل قبل أيام بانفجار قنبلة عنقودية من مخلفات العدوان الإسرائيلي الأخير على لبنان .

وسيزور كوشنير العاصمة المصرية القاهرة غداً الأحد للقاء نظيريه المصري أحمد أبوالغيط والسعودي الأمير سعود الفيصل والأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى في محاولة لدمج المبادرة الفرنسية مع المبادرة العربية.

وفيما تحدثت قوى المعارضة عن اقتراح بانتخاب قائد الجيش العماد ميشال سليمان توافقياً لرئاسة الجمهورية، كواحد من الخيارات التي تدرسها «قوى 14 مارس»، سيحاول كوشنير خلال وجوده في بيروت حل العقدتين المتصلتين بأولوية الانتخابات الرئاسية أو تأليف حكومة اتحاد وطني، ووجوب تجاوز التصعيد للتوصل إلى حل ما وفتح باب الحوار لإعادة الثقة المفقودة بين الفرقاء اللبنانيين.

وقال مسؤول العلاقات الدولية في حزب الله نواف الموسوي، وأحد المشاركين في لقاء سان كلو، إنه «لا داعي للقاء الصف الأول»، معتبراً أن «الأمر يحتاج فقط إلى البحث في تفاصيل حكومة الشراكة»، مشيراً إلى أنه بعد تشكيل هذه الحكومة يبدأ جهد مكثف ويومي لتحقيق التوافق على الاستحقاق الرئاسي، على أساس أن هذه الحكومة يمكن أن تمهد المناخات التي لا بد أن تكون إيجابية لإنجاز هذا الاستحقاق».

وليس ببعيد عن مهمة كوشنير في فك «طلاسم» الأزمة اللبنانية شهدت منطقة المتن في جبل لبنان اشتعال معركة الانتخابات الفرعية بين كميل الخوري مرشح «التيار الوطني الحر» والرئيس الأسبق أمين الجميل المدعوم من الأكثرية، بينما تبدو المعركة شبه محسومة لمصلحة مرشح «تيار المستقبل» محمد الأمين عيتاني في مقعد آخر في بيروت كان خلا باغتيال النائب وليد عيدو.

غير أن الجهات المعنية لا تزال تأمل في نجاح مساعي اللحظة الأخيرة للتوصل إلى تسوية يبدو أن كل الأطراف تحبذها قبل موعد الانتخابات النيابية الفرعية في الخامس من أغسطس.

وأفادت معلومات بأن «إمكانات تجنب المعركة الانتخابية باتت محصورة باحتمالين: الأول صدور قرار عن مجلس شورى الدولة في شأن طعن المرشح كميل خوري في مرسوم دعوة الهيئات الناخبة مطالباً بوقف تنفيذه جزئياً في دائرة المتن الانتخابية إلى حين بت المراجعة باعتبار أن مراسيم دعوة الناخبين إلى الاقتراع هي من الأعمال الإدارية المنفصلة عن العمليات الانتخابية ويمكن تالياً الطعن فيها أمام مجلس شورى الدولة.

والثاني نجاح مسعى البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير والذي تفيد المعلومات انه يعكس رغبة في حصول توافق على تزكية الجميل يكون مقدمة لتوافق مسيحي أوسع.

وجدد رئيس الهيئة التنفيذية في القوات اللبنانية سمير جعجع دعوة عون إلى «تجنيب المتن والمسيحيين ولبنان معركة ستؤدي إلى مزيد من التشرذم واتساع الخلاف»، مشيراً إلى أن «ظروف نجاح الوساطات ليست بالقليلة».

بيروت ـ علي بردى