أعلنت السلطات السودانية أن السيول والأمطار الأسوأ على الإطلاق في البلاد قتلت نحو 59 شخصاً وشردت 35 ألف عائلة، كما ألحقت أضراراً بحوالي 35 ألف منزل منها نحو 20 ألفاً دمرت تدميراً تاماً.
وتواصل غضب الطبيعة في أنحاء متفرقة في العالم فيما كافح المئات من رجال الإطفاء والجنود أمس ما يربو على 200 حريق في أنحاء متفرقة من أوروبا، وبخاصة في المناطق الجنوبية الشرقية فيما أدت الفيضانات إلى مقتل 500 في الصين و100 في إندونيسيا.
ووصف مسؤولون سودانيون الفيضانات بأنها الأسوأ على الإطلاق، في حين قال الاتحاد الدولي لجمعيتي الصليب والهلال الأحمر إن الفيضانات أثرت على نحو 4,2 مليون شخص في 16 من ولايات السودان الـ 26. وقال الناطق باسم اللجنة الحكومية لمواجهة الحالات الطارئة عواد وداد الله حسين أمس إن مستويات النهر تجاوزت مثيلاتها في الأعوام السابقة وإن الكثير من الولايات دخل مرحلة خطرة، لاسيما ولاية نهر النيل في شمال السودان.
وأضاف حسين أن «12 ولاية تأثرت بالفيضانات التي تسببت في تشريد نحو 35 ألف عائلة بينها أكثر من 13 ألفاً في ولاية الخرطوم فقط». وتابع أن الأمطار الغزيرة والفيضانات دمرت 19409 منازل بالكامل .
وسببت أضراراً جزئية في 15643 منزلاً. وقال إن الفيضانات دمرت أكثر من 130 من المباني الحكومية والمراكز الصحية ومراكز الشرطة والمدارس، مضيفاً أن الحكومة تجدد أيضاً النداء للأشخاص المقيمين على امتداد طرق الفيضانات بالرحيل عن هذه الأماكن.
وقال إنهم أكثر عرضة للأخطار، موضحاً أن تقارير الطقس تشير إلى أن هطول الأمطار سيكون غزيراً جداً وأن المياه في النيل الأبيض والنيل الأزرق ستصل إلى مستويات غير مسبوقة.
وأغلقت معظم الطرق التي تربط السودان ومصر والطرق الكبيرة المؤدية إلى بعض المناطق بالبلاد، أما الجسور فإما جرفتها المياه أو جعلتها غير صالحة للاستخدام، فيما أقامت الحكومة مراكز سكنية بديلة تتوفر الخدمات الأساسية في بعض مناطقها، لكن معظم المواطنين لاسيما الذين يقطنون الجزر رفضوا الانتقال إلى أماكن أخرى.
ومن السودان إلى لندن كانت هناك لافتة كتب عليها «مفتوح للعمل سواء كان الطقس جحيماً أو مياه الفيضان عالية»، هكذا كتب على واجهة حانة «جورج ان» في كويدجيلي بجنوب غرب بريطانيا والتي غمرتها مياه الفيضان، ملخصة روح التحدي والسخرية والرغبة في استئناف الحياة.
وتدخل الجيش والشرطة بحذر وتحفظ ولكن بحزم وكفاءة لتقديم إمدادات من المياه المعدنية للمواطنين الذين قطعت خطوط إمداداتهم الرئيسية وعددهم350 ألفاً.
وفي مقاطعة جلوسترشير، اصطفت الطوابير الطويلة أمام محلات السوبر ماركت حيث طُلب من المتسوقين الاكتفاء في مشترياتهم بثلاثة أرغفة و12 علبة لبن و16 لتراً من الماء بغية التصدي لحمى الشراء.
وتقول الان دافيس «هذا هو ما نحبه نحن البريطانيين الوقوف في الطوابير والندب والسخرية من أنفسنا». ويضيف جراهام سميث وهو يقف في الصف: «ما عليك إلا أن تسخر وان تتحمل. ثمة روح مجتمعية حقيقية في الأمر».
لكن رغم الهدوء الظاهري وروح التضامن والبرود الذي يضرب به المثل فقد ظهرت مؤشرات مقلقة أول أمس على أن التداعيات السياسية لفيضانات هذا العام والتي تم التأكيد أنها الأسوأ منذ عام 1947 ستكون خطيرة.
فبعد أسابيع من الخوض في المياه من يوركشير بشمال بريطانيا حتى جلوسترشير في الجنوب الغربي فإن ثمة مؤشرات على أن صبر الناس ربما قد أخذ في النفاد.
وبينما يربط خبراء بين الفيضانات وارتفاع درجة حرارة الأرض «الاحتباس الحراري» فإنهم يقرون أيضا بأن حجم الأمطار المتساقطة، حيث هطلت على بعض الأماكن في غضون ساعة واحدة فقط كميات تسقط في شهر عادة، كان «غير عادي تماماً».
وفي اليونان تسببت الحرائق في مقتل شخصين وأتت على عشرات المنازل، وفي بلغاريا قال مسؤولون إن السلطات طلبت من حلف شمال الأطلسي والاتحاد الأوروبي وروسيا إرسال طائرات إطفاء لمكافحة مئات من حرائق الغابات.
وطلبت الدولة المنضمة حديثاً للاتحاد الأوروبي من حلفائها الغربيين إرسال طائرات هليكوبتر لمساعدتها في مكافحة الحرائق في الجبال. .
وعلى امتداد الساحل الكرواتي على البحر الادرياتي تراجع التهديد لمخيمات السائحين والقرى بينما تمكن رجال الإطفاء الذين يكافحون الحرائق منذ أيام من السيطرة تقريباً على أكثر من عشرة حرائق متبقية.
ورغم أن درجات الحرارة شهدت تراجعاً نسبياً في أنحاء المنطقة فإن الرياح القوية تسببت في اتساع نطاق الحرائق في اليونان والتي انتشر أعتاها في أنحاء الساحل الشمالي لشبه جزيرة البيلوبونيز لليوم الرابع.
