في عام 1978م بدأ إصدار مجلة «الضياء» كثاني دورية إسلامية عن دائرة الأوقاف والشئون الإسلامية بدبي، حيث سبقتها مجلة «منار الإسلام» بعامين، وقد قامت «الضياء» بدور بارز وفاعل في الدفاع عن قضايا الإسلام وقضايا العالم الإسلامي وقضايا المجتمع المحلي، وسعت إلى نشر الثقافة الإسلامية النابعة من القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة.

وقد اختطت لنفسها منهجاً واضحاً في نشر الوعي بين الشباب وبين النساء، وركزت على القضايا الاجتماعية والفكرية والاقتصادية إضافة إلى تغطية الفعاليات الإسلامية داخل الدولة وخارجها، مع وجود أبواب ثابتة لكبار العلماء والمفكرين المسلمين وإجراء اللقاءات والحوارات مع المسئوولين والعلماء ومواكبة الأحداث من خلال الفنون الصحافية المتعارف عليها.

وفي عام 1996م انتقلت «الضياء» نقلة إعلامية كبرى بصدورها في حجم كبير وزادت عدد الأوراق مع استخدام الصور الملونة ونظم الإخراج المتطور لمواكبة برنامج الحكومة الإلكترونية الذي دعت إليه حكومة دبي، ونفذت برنامجاً إلكترونياً متطوراً للتحرير والإخراج.

وصاحب هذا التطور قيام المجلة بعمل تغطيات صحافية في بعض مناطق الأقليات المسلمة في كسوفو وغيرها واتبعت سياسة إصدار الملاحق والأعداد الخاصة في المناسبات الدينية كالمولد النبوي الشريف، والإسراء والمعراج والحج، كما أصدرت عدداً متميزاً عن المسلمين الألبان وأحوالهم المعيشية السيئة وما يحتاجون إليه من مساعدات من العالم العربي والإسلامي، وصدر العدد باللغة الألبانية .

وفي كلمته بمناسبة صدور العدد الأول من «الضياء» قال المرحوم الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم - رحمه الله - نائب رئيس الدولة حاكم دبي آنذاك أن صدور «الضياء» مسؤولية كبيرة تلقي على من يتصدون لها أعباء ثقيلة وعليهم أن يؤدوا واجبهم أحسن ما يكون الأداء لتميز عصرنا الحالي عصر الذرة والفضاء - بخصائص تشكل منعطفاً تاريخياً في مسيرة الحضارة الإنسانية.

ومن أهم هذه الخصائص ميكانيكية الحياة وطغيان المادة على الروح، وبالتالي اختفاء كثير من القيم الأخلاقية لتحل محلها قيم مستحدثة تكاد تقلب حياتنا رأساً على عقب وتدخل بنا عهداً جديداً نشعر بالتوجس منه وكأنه بداية النهاية لكوكبنا على الأرض.

وخلال هذا الانعطاف الحضاري نلمس صراعاً حاداً بين مختلف الأفكار، ومن الطبيعي أن يكون للإسلام مجال كبير في هذا الخضم فيحاول رفع الأذى عن عقيدته السمحاء والعمل لأن يأخذ بيد البشرية في طريقها الأمثل : طريق المحبة والسلام والتعاون الإنساني، وقد كان أول ما نادي به الإسلام، طريق العلم والعقل والتفاعل مع الحياة، وهي الركائز الأساسية للفكر الإسلامي، طريق التوحيد والإيمان والتضحية، وقد كانت ولاتزال من أبرز معالم العقيدة الإسلامية.

وقد حددت دائرة الشئون الإسلامية والعمل الخيري في دبي الغاية من إصدار مجلة «الضياء» وتتلخص في الدعوة إلى الله التي هي من مهام الدائرة الأساسية، وتوصيل المعرفة والثقافة المضمونة إلى الإنسان في كل مكان.

وتلتزم المجلة في تحقيق الأهداف التي تصبو إليها بالمنهج الإلهي القويم «ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن».

وترى هيئة التحرير أن الساحة على اتساعها لا تزال في حاجة إلى دعم يساعد على تنمية مختلف الجوانب لصياغة الإنسان المسلم وصولاً به إلى الكمال المنشود .. ولما كان جوهر الدين الإسلامي وحقيقته أنه عقيدة وعمل، عبادة لله وإيمان برسوله ونظام متكامل للوجود الإنساني النظيف وأسلوب للحياة السعيدة المتحضرة.

ولما كان الإسلام يسعى في كل تشريعاته ومبادئه ومثله العليا إلى تحقيق التوازن بين الجوانب الروحية والجوانب المادية في الإنسان دون تغليب لأحد الجانبين على الآخر مستهدفاً تنمية الفضائل التي تسمو بالإنسان وتؤهله للسيادة على سائر المخلوقات والخلافة لله في الأرض.

ومن خلال هذه النظرة الشاملة للإنسان والكون على أسس من الإيمان الخالص بالإله الواحد اتخذت (الضياء) شعارها ورفعت لواءها مجلة دينية - علمية - ثقافية - اجتماعية تهدف إلى تزويد الإنسان المسلم في كل مكان تصل إليه بألوان مختلفة من المعرفة والثقافة المستقيمة المتنوعة، التي تساعده على تكوين شخصيته وتغذية روحه وعقيدته، وتنويره في كافة القضايا التي ترتبط بتنظيم حياته وتهذيب سلوكه، وتنمية ثقافته والتطور بذلك كله نحو الأحسن والأفضل دائماً بالإضافة إلى ما يحقق له النجاة والفوز في الآخرة.

وحاولت «الضياء» سد الثغرات الفكرية والثقافية في وجه الحملات الشرسة من جانب القوى المعادية للإسلام والمسلمين وإعداد الشخصية الإسلامية وتهيئة المسلم مهما كانت أعباؤه، لأن عائده أعظم وأجل على الإسلام والمسلمين جميعاً، فهو الأمل الباقي لإنقاذ العالم من الأخطار المحيطة به، وهو السد المنيع في وجه ذلك الزحف الموجه إلى بلاد الإسلام من جانب التيارات المنحرفة والمذاهب الهدامة التي طالما ناصبت الإسلام والمسلمين العداء.

ومن العدد الأول للمجلة فقد جذبت إليها عدداً كبيراً ومتميزاً من العلماء والمفكرين ومن ضمن هؤلاء فضيلة الشيخ محمد خاطر مفتى جمهورية مصر العربية الأسبق والدكتور محمد البهي والشيخ محمد عبد الرحمن النجار والعالم الكبير أبو الأعلى المودودي والدكتور أحمد شلبي والدكتور عبد الله شحاتة والدكتور وهبة الزحيلي.

tantawi2006@hotmail.com