خطف تفجيران انتحاريان في بغداد أمس أرواح 50 عراقياً ومعها الفرحة والابتهاج من وجوه الذين نزلوا إلى الشوارع محتفلين بتأهل منتخب بلادهم الكروي مع السعودية إلى نهائي كأس أمم آسيا، وفي وقت أعلنت طهران استعدادها لإجراء محادثات على مستوى أعلى مع الولايات المتحدة الأميركية.
ثم تراجعت عن الفكرة في وقت لاحق شهدت حكومة نوري المالكي أزمة جديدة مع «جبهة التوافق» التي وضعت 11 شرطاً لإنهاء تعليق مشاركتها في العملية السياسية. وفي واشنطن قرر مجلس النواب الأميركي حظر إقامة قواعد عسكرية أميركية دائمة في العراق حتى لا يصبح «إحتلالاً إلى الأبد».
وبينما كان آلاف العراقيين يحتفلون في شوارع بغداد متحدين الوضع الأمني المتدهور في تظاهرات فرح عفوية، رافعين علم العراق، مبتهجين بتأهل المنتخب العراقي إلى نهائي بطولة أمم آسيا لكرة القدم، هز تفجيران انتحاريان بسيارتين ملغومتين وسط وغرب العاصمة بغداد.
وقالت الشرطة العراقية إن «انتحاريين يقودان سيارتين ملغومتين استهدفا نقطة تفتيش تابعة للشرطة شرق بغداد وحشوداً من المحتفلين غرب العاصمة، ما أسفر عن مقتل 50 شخصاً معظمهم من مشجعي الكرة الذين خرجوا للشوارع للاحتفال بفوز منتخب العراق».
في غضون ذلك، قال وزير الخارجية الإيراني منوشهر متقي إن «طهران منفتحة بشأن إجراء محادثات على مستوى أعلى مع الولايات المتحدة الأميركية وذلك عقب اجتماع مبعوثي البلدين للمرة الثانية هذا العام لمناقشة الأمن في العراق».
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية عن متقي قوله عقب اجتماع للحكومة الإيرانية «يمكن دراسة إجراء محادثات بين طهران وواشنطن بشأن العراق على مستوى نواب وزراء الخارجية، إذا تقدمت أميركا بطلب رسمي بهذا الخصوص».
وأكد الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد مجدداً أن «طهران تأمل بالمساعدة في إعادة الاستقرار إلى العراق عبر إجراء محادثات مع الولايات المتحدة»، مشيراً إلى أن «مشاركة بلاده في المحادثات جاءت تلبية لطلب الحكومة العراقية».
وتزامنت هذه الإشارات، مع بدء مسؤولين أميركيين وعراقيين البحث في كيفية تشكيل اللجنة الأمنية مع إيران تعمل من أجل تخفيف الأزمة الأمنية في العراق. وقال ناطق باسم السفارة الأميركية في بغداد إن «ممثلين سياسيين وعسكريين بدأوا العمل بشأن كيفية تشكيل اللجنة والمجالات التي ستتحقق بشأنها».
وأضاف «سيتحدثون إلى العراقيين الذين يتحدثون من جهتهم إلى الإيرانيين وسنرى كيف تتطور الأمور من هناك». وأكد وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري على أن «ما يهم العراق هو التنفيذ والتطبيق العملي للجنة الثلاثية».
مشيرا إلى أن اللجنة المقترح تشكيلها ستكون مهمتها التعاون الأمني بين الدول الثلاث في مجال مكافحة الميليشيات المنفلتة، وإرهاب القاعدة، بالإضافة إلى التنسيق والتعاون في مسائل أمن الحدود، مؤكداً أن خبراء من الدول الثلاث سيبدأون عملهم خلال الأيام القليلة القادمة لوضع تفاصيل آليات عمل اللجنة».
وشدد على أن «الحكومة العراقية كان لديها موقف صريح وواضح، مؤكداً رغبتها بتطوير هذه المباحثات والإسهام في ترطيب الأجواء بين البلدين، خاصة وأن ذلك سيساعد الوضع الأمني في البلاد وإبعاده عن ساحة تصفية الحسابات فيما بينهم».
إلى ذلك، أعلن مصدر دبلوماسي في بغداد أن المباحثات الإيرانية الأميركية التي جرت في بغداد شهدت «نقاشات صاخبة»، مشيراً بالتحديد إلى الأوقات التي اتهمت فيها واشنطن طهران بنشر الإرهاب في الشرق الأوسط وإذكاء الفتنة الطائفية في العراق.
من جهة أخرى تعرضت حكومة المالكي لضغوط داخلية، إذ قالت «جبهة التوافق» العراقية، الكتلة السنية الرئيسية في البرلمان، إن «وزراءها الستة سيوقفون أعمالهم لمدة أسبوع للضغط على الحكومة لإعطائهم المزيد من المشاركة في القرار في ما يتعلق بالشؤون الأمنية».
ووضعت الجبهة 11 شرطاً للعودة إلى الحكومة تتركز أساساً على «حسم موضوع المعتقلين وإعطائها دوراً حقيقياً في صنع القرار والابتعاد عن تسييس الأجهزة الأمنية وبنائها بشكل صحيح ونزع سلاح الميليشيات، معتبرة أن استجابة حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي لهذه المطالب المشروعة ستكون خطوة إيجابية على طريق استمرار الجبهة بمشاركتها فيها».
إلى ذلك، انتقد السفير العراقي في الولايات المتحدة سمير الصميدعي الإدارة الأميركية المتحفظة برأيه حيال تجهيز القوات المسلحة العراقية بأسلحة أساسية هي بأمس الحاجة إليها. وقال الصميدعي إن «مماطلة الأميركيين غير مفهومة انطلاقا من رغبة الرئيس جورج بوش في إنشاء جيش عراقي فعال والسماح كذلك للجنود الأميركيين بالتراجع إلى صفوف خلفية».
ورفض الذرائع التي تحدثت عن أن وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» تريد تفادي وصول أسلحة عالية التكنولوجيا إلى العراقيين. وقال السفير العراقي للصحافيين في واشنطن «الأمر لا يتعلق بغواصات نووية» وإنما بأسلحة أساسية مثل بنادق كلاشينكوف.
وقال إن الحكومة العراقية «انتظرت، وانتظرت وانتظرت أن تقوم واشنطن بتزويدها بأسلحة والتفتت أخيرا نحو مزودين آخرين مثل الصين لشراء البنادق». وأضاف أن «ذلك لا يساعد معنويات القوات»، مشيرا إلى أن «الجنود العراقيين بحاجة مثلا إلى آليات مدرعة»
.
في غضون ذلك قرر مجلس النواب الأميركي حظر إقامة قواعد عسكرية أميركية دائمة في العراق، في آخر مسعى يقوم به الديمقراطيون للضغط على إدارة الرئيس جورج بوش بشأن النزاع في هذا البلد.
وقالت النائبة الديمقراطية باربرا لي التي قدمت النص الذي اعتمد بغالبية 399 صوتاً مقابل 24، إن القانون يظهر بوضوح أن الولايات المتحدة لا تنوي البقاء «إلى ما لا نهاية» في العراق وليست لها مطامع في الثروات النفطية العراقية.
وأضافت «إن التأكيد في الكونغرس (انه لن تكون هناك قواعد عسكرية أميركية دائمة في العراق) يسهم في تخفيف الضغط عن جنودنا ويؤكد هدفنا في نقل المسؤوليات الأمنية إلى الجنود العراقيين». وتابعت «يمكننا أن نختلف حول عدد من النقاط المتعلقة بالعراق.
لكني أمل أن نكون متفقين على أن احتلالاً إلى ما لا نهاية ليس حلاً».وصوتت غالبية الجمهوريين أيضا على هذا القانون حتى ولو أن الكثيرين ممن يدعمون الرئيس بوش اعتبروا أن عملية التصويت محض رمزية.
