يأتي قرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بإنشاء لجنة وطنية عليا للتركيبة السكانية، برئاسة سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية، ليضع قضية خلل التركيبة السكانية في موقعها ومكانها الصحيح.
باعتبارها «أم القضايا الوطنية» التي تتبوأ الحيز الأهم والأبرز في سلم الأولويات والاهتمامات الرسمية والشعبية في دولة الإمارات. وقد حظي هذا الموضوع بالكثير من الطروحات والنقاشات على مستويات متعددة، سياسية واقتصادية وإعلامية. . وغيرها، إلا أنه بقي في الإطار النظري ولم يجد طريقه للتنفيذ بالقدر والمستوى المطلوبين.
وحدة الدراسات في «البيان» كانت قد نظمت (في فبراير 2005) ندوة حول تحديات الخلل في التركيبة السكانية، بهدف البحث عن الحلول الممكنة والقابلة للتطبيق الفعلي، بعيداً عن مجرد التشخيص والوصف والتحليل النظري للحالة كما جرت العادة في معظم الأحيان.
ومواكبة لهذا القرار التاريخي ولعمل اللجنة الوطنية المنبثقة عنه، نعيد نشر ما طرح في هذه الندوة من آراء وأفكار وما توصلت إليه من مقترحات وتوصيات، مساهمة في الحوار والبحث عن أنجع السبل لمواجهة هذه القضية الوطنية الكبرى وإيجاد الحلول المناسبة لها.
وقد شاركت في الندوة نخبة من أصحاب الرأي والخبرة أمنياً واقتصاديا وأكاديمياً، وافتتحها ظاعن شاهين رئيس التحرير التنفيذي لصحيفة «البيان»، وأدارها د. محمد عبد الله المطوع رئيس وحدة الدراسات. وهنا الحلقة الأخيرة من الندوة.
خطوات جريئة
ـ الفريق ضاحي خلفان: سبق أن وضعت بعض النقاط وأقولها الآن كلها. أنا أرى بخصوص الإنجاب أن تكون علاوة الطفل ألف درهم، وان نشجع تعدد الزوجات، ومن عنده زوجة ثانية نعطيه بيتا آخر، إذا كنا نريد زيادة الإنجاب. ففي الصين مثلا يقدمون مكافأة لتقليل الإنجاب، ونحن الوضع عندنا معكوس.
لكن القضية أننا نحن الآن نتكلم عن تغيير التركيبة، وأؤكد لكم أننا كمسؤولين عندنا رؤية نستطيع من خلالها، لا أقول أن نشكل أغلبية كمواطنين، ولكن أن نشكل أغلبية كعرب. نحن عندنا فقط ثلاث جنسيات هي التي فيها مؤشرات عالية وينبغي أن تعود إلى الوضع الطبيعي مع بقية الجاليات وان تكون هناك مراقبة وتوازن.
ـ د. هند القاسمي: هل يعني الانصهار الجاليات الهندية والباكستانية؟ هذه مصيبة! ولذلك قلت لكم أن الاقتراح الذي عرضته خطير جدا.
ـ الفريق ضاحي خلفان: بالنسبة لإحلال المواطنين بدلا من الأجانب فنحن نعمل على هذا، وكذلك استبدال الأجانب بالخليجيين. عندنا الكثير من البحرينيين والعمانيين بحاجة ويستطيعون أن يعملوا في مهن كثيرة. وكل من يكمل ثلاث سنوات من الأجانب يلزم بالمغادرة ويعود على ألا يبقى في الدولة أكثر من ست سنوات.
ـ د. محمد عبد الله المطوع: لنترك هذا الجانب للمحور السياسي.
ـ د. فاطمة الشامسي: في المحور الاجتماعي أهم شيء هو أن نحسن الظروف المعيشية للمواطن من خلال خلق وظيفة مناسبة بأجر محترم يستطيع أن يرفع من مستواه المعيشي.
أما كيف نوفر له هذه الوظيفة، فيجب في البداية أن يكون هناك إصلاح للتعليم بهدف تحسين جانب العرض لكي يخدم سوق العمل، فهناك مخرجات للتعليم لا تتفق مع متطلبات سوق العمل، وسوق العمل يتغير ونحن يجب أن نكون ديناميكيين بحيث نواكب التغير المطلوب.
كذلك نحتاج إلى تحسين فرص التوظيف والتطوير الإداري والوظيفي بالنسبة للمواطنين، وهنا يمكن أن يكون الحل من خلال إيجاد صندوق لتنمية مهارات المواطنين حتى لا نوجد عذرا للقطاع الخاص ليقول إن مهارات المواطنين لا تتفق مع متطلباته.
كذلك، نحن قلنا إن نسبة النساء في التعليم العالي هي النسبة الأعلى (75%)، وفي قاعدة بيانات (تنمية) نسبة النساء تشكل ثلثي إجمالي الباحثين عن عمل. إذن، نحن بحاجة إلى تبني سياسات صديقة للأسرة. مثلا أن نقر مشروع الدوام الجزئي للسيدة بحيث يمكنها أن تعمل بعض الوقت وتتفرغ للأسرة الوقت الآخر، كما يمكن أن نفكر في طبيعة مواقع العمل ووجود الحضانات وغيرها مما يساعد المرأة.
وحتى ساعات العمل يجب أن نعيد النظر فيها، حيث يمكن أن يكون احد أسباب إحجام النساء عن الالتحاق بقطاع الأعمال هو فترة العمل الطويلة التي لا تسمح للمرأة أن توائم بين واجباتها الأسرية وعملها الوظيفي.
مصير «البدون»
ـ د. محمد عبد الله المطوع: في ما يتعلق بالمحور السياسي عندنا مجموعة قضايا رئيسية ومنها مشكلة البدون، وربما يعتقد بعض الإخوة وبينهم الفريق ضاحي خلفان أننا لا نعاني من هذه المشكلة. وقد دخلت معه في نقاش حول هذه المشكلة فقال لي إن هذه المشكلة ليست عندنا.
وبالصدفة اطلعت على دراسة قام بها احد الضباط في وزارة الداخلية خلال إحدى الدورات التابعة لإحدى الكليات في الدولة عن مشكلة البدون. وقد قدر احد أعضاء المجلس الوطني عدد البدون في الدولة بـ 250 ألفا، ولكن هذا الرقم مبالغ فيه جداً وعددهم لا يزيد على 30 ألفا في أعلى التقديرات، ومعنى ذلك انه توجد لدينا مشكلة، بغض النظر عن عددهم.
ـ الفريق ضاحي خلفان: عندما نتكلم عن البدون فهل هذا «البدون» مقطوع من شجرة وليس له أصل؟ نحن نعتقد أن لهم جذوراً وأصولاً معروفة، ومنذ البداية عندما كنا نذهب للبحث عن البدون ونفتش بيوتهم نجدهم قد اخفوا وثائقهم وجوازاتهم الأصلية ويدعون عدم وجود وثائق لديهم.
فاليوم يستطيع أي أجنبي أن يمزق جوازه ويطالب بالتجنيس، كما يمزق بعض المسافرين بالطائرات جوازاتهم ويطالبون بجوازات الدولة التي يصلون إليها. وعلينا ألا نعطي هؤلاء الحجة للمطالبة بجواز الدولة، وألا نشجع من يدعون البدون بالحديث عن مشكلتهم لان فيه قضاء علينا جميعا.
وحينما نتكلم عن البدون فإننا نتكلم عن الأشخاص ذوي الأصول الإيرانية، وقد وجدت أن كثيرين منهم يحاولون التبرؤ من الجنسية الإيرانية واعتقد أن هذا أمر خاطئ. فإيران فيها نحو عشرة ملايين من أصل عربي ومن خيار العائلات والقبائل العربية، فلا عيب أن يكون لديك جواز إيراني، وأنا مستعد لتشغيل حملة الجوازات الإيرانية ولست على استعداد لتشغيل البدون.
فالإشكالية أن بعضهم يريد أن يأخذ من الجواز المزايا التي يوفرها للاستفادة منها ليس إلا، وللعلم فقد بحثت هذا الأمر مع القنصل الإيراني وقال انه مستعد لإعطاء الجواز الإيراني لمن يقول انه لا يملك الجواز، ولكن هناك من يريد أن يتهرب من الخدمة والحصول على مزايا الجواز الإماراتي فيتخلص من جوازه الإيراني. لذلك علينا ألا نشجع هذا الجانب بل نغلقه في إعلامنا كإماراتيين.
ـ د. فاطمة الشامسي: أعتقد أن مشكلة البدون موجودة وان كانت محدودة وليست بالحجم المذكور، ولذلك يجب معالجتها قبل أن تستفحل وتكبر، خاصة بعد المشكلات التي نسمعها في دول أخرى مثل الكويت. وعلينا حل هذه المشكلة، إما بالبحث عن أصولهم وإعطائهم جنسية البلد الذي ينتمون إليه أو بالنظر في تجنيس من امضوا سنوات طويلة في هذا البلد، من خلال ضوابط مدروسة.
وبالنسبة لقضية التجنيس بشكل عام فيجب وضع معايير وضوابط لها بحيث لا يصبح المجنسون عبئا على الحكومة، وخاصة الحكومة الاتحادية، وليس كما نرى حاليا من يجنس اليوم يذهب في اليوم التالي لطلب المعونة الاجتماعية. لذلك علينا تجنيس ذوي الخبرات والكفاءات، أسوة بما هو موجود في الدول المتقدمة مثل أميركا واستراليا وكندا التي تبحث وتنتقي من تجنسهم.
أما لدينا فنحن نبحث عن البدو ونجنسهم وهؤلاء لديهم جنسيات أخرى في قطر والسعودية وغيرهما، وبعد أن كانوا يرتحلون طلبا للماء والكلأ أصبحوا يرتحلون وراء الإعانة الاجتماعية من الحكومة.
بالنسبة لقضية اللوبيات وجماعات الضغط علينا أن ندرك أبعادها، فحاليا تطالب منظمة العمل الدولية بمنح من لديه إقامة لمدة عشر سنوات الإقامة الدائمة ويجب حصوله على الجنسية.
وعلينا أن ندرك أبعاد هذه المشكلة، فإذا طبقت منظمة العمل الدولية هذه القرارات بالفعل فستصبح الغالبية العظمى لسكان الإمارات من الموجودين حاليا لان معظمهم امضوا أكثر من عشر سنوات في الإمارات، ويجب أن نضع الحلول لهذه المشكلة بحيث لا نعطي من يبحث عن العمل في الإمارات الإقامة لأكثر من أربع سنوات مثلا أو بمنحه عقد عمل بدون إقامة.
ـ د. هند القاسمي: يعتقد البعض انه إذا عاش في إحدى الدول فإن من حقه الحصول على جنسيتها، وقد تم عرض قضية التجنيس في إحدى القنوات التلفزيونية وتناقشت مع إحدى المتحدثات حول الموضوع فقالت انه في بريطانيا مثلا لكي يمنح احد الأشخاص الجنسية البريطانية يتم فحصه في مدى إتقانه اللغة الانجليزية ومدى معرفته للتاريخ البريطاني، ومعنى ذلك أن المسألة ليست فقط مجرد منح جواز بقدر ما تعني وجود انتماء وارتباط لهذا البلد الذي تقيم فيه.
النقطة الثانية المهمة تتعلق بالقوانين التي تطبق في التجنيس حيث نجدها تطبق في إمارة دون أخرى ونحن دولة اتحادية، فالمفروض أن ما يطبق في إحدى الإمارات يطبق في بقية الإمارات بحيث يوجد توحيد للقوانين.
وهناك قضية أخرى مهمة جداً تعاني منها المرأة المواطنة المتزوجة من غير المواطن، فأبناؤها الذين يعيشون على ارض الإمارات لا يحق لهم أن يعاملوا كمواطنين، فكيف يحق للمواطن الذي يتزوج الهندية أو الباكستانية مثلا أن تمنح الجواز ولا يحق لأبناء المواطنة أن يمنحوا الجواز أو الجنسية؟
وحصل موقف في احد مطارات الهند حيث كانت إحدى الأخوات الهنديات تحمل جوازا دبلوماسيا بينما لا يمنح أبناء المواطنة حتى الجواز العادي. وهذا يؤثر على استقرار مجتمع الإمارات وعلى استقرار الأسرة الإماراتية.
ـ د. نسرين مراد: بالنسبة لإيجاد حلول سريعة وجذرية لمشكلة البدون والتي أعتقد أنها موجودة وان لم نعرف مدى نسبتهم، فمن وجهة نظري أن من كان يعيش في الدولة حتى قبل قيام الاتحاد يجب منحهم الجنسية هم وأبناؤهم وأحفادهم بعد التأكد من عدم حصولهم على جنسية أخرى.
كذلك يمكن منح الجنسية لمن قدم خدمات جليلة للدولة، وخاصة من ذوي الجنسيات العربية ومن لديهم الخبرات والمؤهلات النادرة التي نحن بحاجة إليها. ويجب مراعاة التماثل في ذلك كما تفعل بعض الدول مثل كندا وأميركا في قوانين الهجرة واللجوء، حيث ترفع «الكوتا» الخاصة بالجماعات التي تتماثل ثقافتها مع الثقافة الكندية أو الأميركية.
وكما ذكرت الدكتورة هند لا بد من إعطاء الجنسية لأبناء الإماراتيات المتزوجات من أجانب، لأنهم يعانون الأمرين في الإقامة والصحة والتعليم والتوظيف لعدم امتلاكهم الجنسية. كذلك يجب إلغاء القانون الذي لا يعطي الجنسية لأبناء المواطنات المتزوجات من أجانب في حالة الطلاق أو الترمل، لأن له أثراً سلبياً على تماسك الأسرة، وإحلاله بقانون يمنح الجنسية لأبناء المواطنات دون تحفظ.
وعلينا الاستفادة من تجارب الدول الأخرى سواء العربية أو الأجنبية، ووضع ضوابط مثل التقارب الثقافي ومسألة التخصصات النادرة والكفاءات وعامل السن ومن يخدم الدولة ولا يكون عبئاً عليها والابتعاد عن العمالة الجاهلة، ومراعاة البعدين الإقليمي والدولي بالإضافة للقوانين والاتفاقيات الدولية وتأثيراتها على عملية التجنيس.
وقد وقعت دولة الإمارات على بعض هذه الاتفاقيات، فهناك اتفاقيات خاصة بحماية العمال المهاجرين وعائلاتهم تحتوي في بعض أجزائها على بنود في غاية الخطورة، وخاصة على امن الدولة والتركيبة السكانية.
فمثلا الاتفاقية الخاصة بالحقوق الإنسانية للعامل المهاجر وأفراد عائلته، تنص على عدم تعرض العامل وأفراد أسرته لأي إساءة أو أي معاملة وحشية أو غير إنسانية ويمكن أن تستغلها بعض الدول للإساءة لحقوق الإنسان، خصوصا وان عندنا الكثير من المشكلات العمالية، وهذا يمكن أن يستغل ضد الدولة إذا لم تتمكن من سن قوانين لحفظ حقوق العمال.
وهناك بند خطير في الاتفاقيات الدولية ينص على وجوب منح أي طفل يولد لأي عامل على ارض الدولة الجنسية، ولو حصرنا عدد المواليد للعمال الوافدين الذين يستحقون الجنسية في الدولة لوجدناه كبيرا.
وهناك بند يعطي هذه العمالة حق إنشاء النقابات والاتحادات التجارية بغرض تطوير مصالحهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وعدم وضع أي قيود على ممارسة هذا الحق. فالمادة 43 تعطي هؤلاء العاملين حقوقاً متساوية مع حقوق المواطنين في التعليم والتدريب والخدمات الاجتماعية والإسكان والاشتراك في الحياة الثقافية، وعدم إنهاء خدماتهم أو طردهم من العمل ومنحهم تعويضات ومخصصات البطالة.
أما المقترحات لمواجهة هذه اللوبيات والجماعات فتتمثل في إحياء السوق العربية المشتركة وإحلال العمالة العربية محل العمالة غير العربية، والتوعية بمشكلات التركيبة السكانية وتفعيل دور المجلس الوطني كسلطة تشريعية ورقابية.
نقص المعلومات
ـ د. مطر عبدالله: لقد غطت المتحدثات الجانب السياسي بشكل جيد، ولكن يمكن إضافة شيء حول مشكلة البدون. فالإحصائيات التي لدي تشير إلى أن عددهم يتراوح بين العشرين والثلاثين ألفا.
وللخروج من هذا الموقف ولكي لا نتعرض لما تعرضت له الدول الأخرى التي تعاني من مشكلة البدون، لا بد من إجراء دراسة متكاملة وحصر هؤلاء الأشخاص وعمل تحقيقات كاملة عما إذا كانوا يستحقون جنسية الدولة أو يتم معالجة مشكلتهم حسب جنسية كل شخص أو ترحيلهم إذا لم يستطيعوا إثبات انتمائهم لدولة الإمارات.
ولمعالجة الخلل في التركيبة السكانية لا بد من اعتماد استراتيجية لرفع معدلات نمو السكان، واعتقد أن هذه نقطة مهمة جدا خصوصا أننا نعيش في وضع تدني نمو سكاني بالنسبة لمجموع العمالة الوافدة المرتفعة في دولة الإمارات. وبالتالي لا بد من تشجيع النسل وإيجاد حوافز تشجع الأسرة المواطنة على تربية أبنائها، مثل رفع الرواتب وزيادة الإعانة المقدمة للأطفال.
وحول البعد الإقليمي فنحن في دولة الإمارات نتعرض لضغوط خاصة في الجانب العمالي، كما أننا مقدمون على مفاوضات مع الولايات المتحدة وسيستغلون الجانب العمالي للضغط على الدولة.
ـ د. احمد سيف بالحصا: معالجة مشكلة التركيبة السكانية ليست موجهة ضد أي طرف، والهدف منها ينصب في الحفاظ على وجودنا وهويتنا.
وبالنسبة لبعض التشريعات فهي ذات قرار سياسي، فمثلا موضوع الشؤون الاجتماعية والذي بدأ مع تأسيس الدولة أعتقد انه يجب أن يرتبط مع موضوع الضمان الاجتماعي، وان يتغير تفكيرنا في عملية المساعدة الاجتماعية وألا تبقى على الشكل الذي تسير فيه.
وأتصور أن هذا يعزز من دور تشغيل المواطن كذلك، فأنا مسؤول عن تشغيله إذا كان قادرا على العمل، وإذا لم أوفر له العمل أعطيه الضمان الاجتماعي، أما إذا كان غير قادر على العمل فأعطيه الضمان الاجتماعي وكأنه متقاعد.
والنقطة الأخرى مرتبطة بتفعيل قانون التجنيس. واتفق مع الفريق ضاحي خلفان في الأمور التي طرحها، فمن النادر أن نجد مواطنا موجودا في هذا البلد من أربعين أو خمس وأربعين سنة وليس عنده جنسية. وهنا احذر من السكوت عمن يدعون أنهم بدون، ويجب عدم ترك المشكلة لمدة طويلة بدون حل.
واتفق مع الفريق ضاحي خلفان في موضوع التجنيس، فلو جاءني شخص عربي أو حتى الأجنبي الذي عاش معي لسنوات طويلة وكان المجتمع بحاجة إليه، فإنني أجنسه ولكن ضمن ضوابط، واعتبر العربي أفضل من غيره فهو لديه جوازه وهذا أفضل من تجنيس البدون.
إن هذا الموضوع بالإضافة لمعالجته على المستوى المحلي يمكن كذلك المساعدة في حله ضمن الإطار الخليجي، فلو خلق كيان خليجي وجنسية خليجية وجواز خليجي فيمكن معالجة وضعنا لأنه يصبح لنا السند الخلفي في ظل الخلل الذي نعيش فيه.
وبالنسبة لعملية لوبيات الجاليات الأجنبية أتصور أننا أحوج ما نكون لعمل لوبي خاص بنا، فمصلحتنا تقتضي أن نعمل مع بعض كأفراد ومسؤولين حتى نستطيع الحفاظ على أنفسنا. والمسألة الأخرى التي أثارها الفريق ضاحي خلفان،
وهي في غاية الأهمية، عملية الإقامة للأجنبي والتي يجب أن تعدل في قانون العمل فليس صحيحا ما يقوله أي شخص انه يعيش هنا من عشرين سنة مثلا فقد سافر عشرات المرات إلى بلده. ومن المفروض ألا يقيم أي شخص إقامة مستديمة ولا يخرج من البلد أكثر من ثلاث سنوات، ويجب أن يلزم القطاع الخاص والعام والحكومة بتنفيذ ذلك وان تطبق العقوبات على المخالف، لان فيه خللاً امنياً وتهديداً لأمن الدولة.
هجرة استيطانية
ـ د. احمد خليل المطوع: أعتقد أن عملية الخلل السكاني بدأت من سوق العمل والحاجة للعمل، لكن خلال السنوات الأخيرة تحولت المشكلة إلى هجرة استيطانية وأخذت بعدا آخر وكان يمكن أن يكون الحل اقتصاديا وينعكس على الناحية السياسية، أما اليوم فأصبح البعد اكبر. والمشكلة لدي ليست في العمال الذين يأتون ويذهبون، بل في الذين يشترون الشقق هذه الأيام.
ويجب ألا ننسى أن التاريخ لا يرحم، فسنغافورة كانت جزءا من ماليزيا في يوم من الأيام وفصلها الصينيون، وفيجي يحكمها اليوم هندي. ونحن لا نملك أي ميزة تميزنا عن غيرنا في العالم، فالميزة التي تميزنا اليوم قد تكون في وجود رغبة استراتيجية معينة لأميركا أو غيرها في المنطقة.
لكن بعد عشر سنوات أو عشرين سنة قد تنتفي هذه الأهمية الاستراتيجية وقد ندفع إلى حلول لا نرضاها. ولا اعرف كيف يمكن حل قضية التجنيس، لكن على الأقل يمكن أن نبدأ اليوم بوقف التدفق الأجنبي والتركيز على تجنيس نوعيات معينة مميزة تساهم في تقدم المجتمع.
ـ د. حسين الحمادي: بالنسبة لمن لا يحملون وثائق رسمية، كما سماهم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ـ رحمه الله ـ فإنهم يمثلون مشكلة، بغض النظر عن عددهم. لان من لا يحمل أي وثيقة إذا ما ارتكب أي جريمة يمثل عبئا ولا ممسك عليه.
وبالنسبة لموضوع التجنيس، فإذا كانت لدى الدولة خطة لذلك فيجب وضع شروط معينة للتجنيس بأخذ ذوي الكفاءات العلمية والاقتصادية والخبرات، وألا ننسى الولاء والدين واللغة لأنها كلها تؤثر في بعضها البعض.
ـ د. محمد المزروعي: سوف أركز على الجانب التشريعي، فمثلا قانون الجنسية بحاجة فعلا للتعديل إذ صدر عام 1973 ثم صدر بعده قانون الإقامة والجنسية. والإشكالية انه ما زالت هناك بعض المواد التي تحدد مدة زمنية لإعطاء الجنسية مثل عشرين سنة لغير العرب ومدة اقل للعرب.
فالمعيار الأول هو الإقامة، والمعيار الثاني هو في إعطاء الجنسية لمن يؤدون خدمات جليلة للدولة. وهنا لا يمكن مقارنة أنفسنا بكندا أو الولايات المتحدة، فالمعايير مختلفة والسكان الأصليون هناك هم الأكثرية، لذلك نحن بحاجة لتعديلات في جوانب هذه التشريعات.
ـ الفريق ضاحي خلفان: لن أعقب كثيرا في مجالي الحلول الاقتصادية والاجتماعية، فقد سبق أن تكلمت فيهما كثيرا، وكل ما ذكره الإخوة والأخوات سبق أن طرحناه في أكثر من ندوة أو لقاء صحافي، ولكن هذه المرة ربما انقل في الجانب السياسي أفكارا جديدة.
أرى أن هناك بعض الدول تضغط علينا في هذا الجانب وتغلب علينا الجانب الأجنبي وتضعنا تحت ضغط هائل. وهناك مخرج استراتيجي إذا لعبناه على مستوى دول الخليج سنتخلص من هذه الأزمة، وهذا المخرج في:
أولا: قيام اتحاد خليجي بين دول مجلس التعاون، ليس مثل صيغة مجلس التعاون ولكن اتحاداً على نمط الاتحاد التساعي الذي أعلن عنه سابقا، فهذا يجعلنا قوة خليجية فيها قرابة سبعة وعشرين مليونا والأجانب نحو عشرة ملايين. وإذا أصدرنا جواز سفر خليجياً موحداً يمكن الخروج من هذه الأزمة التي تهدد الكثير من الدول الخليجية، لأنه يصبح لدينا أغلبية عظمى من المواطنين.
ثانيا: تحرير التأشيرة لصالح العرب ورفعها، بحيث يكون انتقال العربي ووجوده في الأرض العربية فيه مرونة ولا قيود عليه.
ثالثا: إلغاء ما يسمى بتأشيرة الإقامة وإبدالها بتأشيرة جديدة هي تأشيرة المستثمر، فمن هو هنا مستثمر وليس مقيماً، ونلغي مسمى الجنسية والإقامة كدائرة ونقول الجنسية والجوازات. لان كلمة الإقامة نريد أن نمسحها ونعطي تأشيرة مستثمر أو تأشيرة عامل.
فنحن لدينا إما بطاقة عامل وإما بطاقة مستثمر وهذا يخلصنا من كلمة مقيم، فكيف تكون مقيما وتحصل على دخل جيد وتحصل على مزايا غير متوفرة للكثيرين ثم تطالب بالجنسية؟
المشاركون
ـ الفريق ضاحي خلفان: القائد العام لشرطة دبي
ـ د. أحمد سيف بالحصا: رجل أعمال
ـ د. فاطمة الشامسي: الأمين العام لجامعة الإمارات
ـ د. أحمد خليل المطوع: الأمين العام لمنظمة الخليج للاستشارات الصناعية
ـ د. محمد المزروعي: الأمين العام للمجلس الوطني الاتحادي
ـ د. مطر عبد الله: المدير الإقليمي ـ البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة
ـ د. هند القاسمي: رئيسة مجلس الإدارة ـ الرسالة للتدريب والاستشارات
ـ د. نسرين مراد: أستاذة علوم سياسية ـ جامعة الإمارات
ـ د. حسين الحمادي: مدير الدراسات والبحوث في وزارة الاقتصاد.
أدار الندوة: د. محمد عبدالله المطوع
تصوير: محمد هشام



