مع فورة التصريحات المتعلقة بمصير مستقبل العلاقة بين سوريا والمجتمع الدولي أعلن مسؤول أميركي بارز أن بلاده لا تمانع في إجراء حوار مباشر مع سوريا لا يتضمن ثمناً، إذا كان ذلك يؤدي إلى نتائج ملموسة، في وقت كشف النائب الأول لرئيس مجلس الوزراء الإسرائيلي حاييم رامون أن تل أبيب نقلت رسائل إلى دمشق تفيد بأنها لا تنوي مهاجمتها.
وعزا المستشار الأعلى بوزارة الخارجية الأميركية السفير آدم إيريلي، رفض الولايات المتحدة فتح مثل هذا الحوار مع دمشق، إلى مطالبة الأخيرة الحصول على ثمن مقابل تعاونها في تنفيذ المطالب الدولية.
وقال في مقابلة مع «يونايتدبرس إنترناشونال» أمس إن «المشكلة ليست بوجود أو عدم وجود حوار، وكنا أجرينا في الماضي جولات كثيرة من المباحثات مع السوريين، غير أن موقف الرئيس جورج بوش ووزيرة الخارجية كوندوليزا رايس هو رفض الدخول في حوار مع سوريا من أجل الحوار فقط لأنه غير مفيد».
وأضاف إيريلي، الذي سيباشر عمله كسفير لدى البحرين في غضون الأيام المقبلة، أن بلاده «ستدخل في حوار مع سوريا إذا كان الحوار يؤدي إلى نتائج ملموسة وفعالة، لكننا لم نر أي سبب للدخول في مثل هذا الحوار
لأن دمشق تريد أن تستغل الوضع في لبنان وتساعد المقاتلين الأجانب في الدخول إلى العراق عبر أراضيها كما أنها تعد مصدر المقاومين من العالم العربي إلى العراق دون أن تتخذ أي إجراء لمنعهم، فضلاً عن وقوفها وراء الكثير من الأنشطة الإرهابية في الأراضي المحتلة».
وتابع أنه «لا يوجد سبب للحوار إلا بعد أن نرى استعداد الحكومة السورية للرد بالشكل الإيجابي على مطالب المجتمع الدولي، فسوريا تقول سنخرج من لبنان ونؤيد استقلال لبنان مقابل ثمن، ونحن غير مستعدين لتقديم أي شيء لأن قرارات الأمم المتحدة تطالب سوريا بذلك وكذلك المجتمع الدولي والشرعية الدولية.
وتكرر الشيء نفسه حيال العراق وتقول إنها ستمنع دخول المقاتلين الأجانب إلى هناك عبر أراضيها مقابل ثمن». وبشأن موقف بلاده من فتح فرنسا حواراً مباشراً مع سوريا، قال المسؤول الأميركي إن «الولايات المتحدة وفرنسا لديهما تقدير مشترك بالنسبة لسلوك سوريا في المنطقة، ولديهما أيضاً موقف موحد حيال الدور السلبي الذي تلعبه في لبنان.
وأنا لا أعتقد أن هناك أي اختلاف بين باريس وواشنطن تجاه الضغط الذي يجب أن يمارس ضد سوريا، ولا أرى أن إرسال فرنسا موفداً إلى دمشق يمثل تغيراً في موقف الإليزيه حيال سوريا». من جهة أخرى، قال النائب الأول لرئيس الوزراء الإسرائيلي حاييم رامون إن إسرائيل نقلت إلى سوريا رسائل أكدت فيها أنها لا تنوي مهاجمتها.
ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن رامون قوله إن «جميع النشاطات التي نقوم بها والمتمثلة بقرار سن قانون ينظم عمل المجلس القومي للأمن وإقامة مركز لإدارة الأزمات في ديوان رئيس الوزراء وتهيئة الجيش لمواجهة جميع التحديات ما هي إلا تطبيق للعبر المستخلصة من مجريات حرب لبنان الثانية».
وشدد على أن «هذه النشاطات ليست موجهة بأي شكل من الأشكال ضد أحد ولا يمكن اعتبارها استعدادات لخوض حرب مع سوريا أو مع أي جهة أخرى». ودعا رامون إلى «التحلي بالمسؤولية وعدم إطلاق أي تصريحات قد تفسر بأنها تأتي استعداداً لخوض حرب».
مؤكداً أن هناك «فرقاً شاسعاً بين تهيئة الجيش لمواجهة أي احتمال وبين إجراء استعدادات لخوض حرب محتملة»، معرباً عن اعتقاده بأن سوريا لا تنوي أيضاً مهاجمة إسرائيل.