وصل الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إلى طرابلس مدشناً التطبيع الغربي مع ليبيا، واجتمع بالزعيم الليبي معمر القذافي فيما أعلنت وزيرة الخارجية الأميركية عن أملها بزيارة العاصمة الليبية.
وأكد وزير الخارجية الليبي عبدالرحمن شلقم عن توقيع «ليبيا وفرنسا اتفاق شراكة عسكرية صناعية ومذكرة تفاهم في مجال الطاقة النووية المدنية»، وأوضح مسؤول فرنسي أن البلدين وقعا بالفعل اتفاقاً ينص على تزويد ليبيا بمفاعل نووي لتحلية مياه البحر.
واتضحت بعض ملامح صفقة «ممرضات الايدز» بإعلان رئيس الوزراء البلغاري سيرغي ستانتشاف أمس أن بلاده تدرس شطب ديون مستحقة منذ العهد السوفييتي على ليبيا، بهدف «مكافأة» طرابلس ، لكن هذه الخطوة لم تمتص «غضب» أسر الضحايا الذين طالبوا بلغاريا بإعادة اعتقال الممرضات الخمس والطبيب الفلسطيني الذين اصدر الرئيس البلغاري قراراً بالعفو عنهم،
إلى ذلك، أعلنت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا عن أنها «تأمل بزيارة ليبيا قريباً، وقالت في حوار مع راديو «سوا» إنه «ليس لدي مشروع أو تاريخ محدد، لكن من المؤكد أنني آمل في زيارة ليبيا». كما تتابعت رسائل الشكر لأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، من طرابلس والاتحاد الأوروبي، لدوره في تسوية القضية.
وقال ستانتشاف في مؤتمر صحافي: إن إلغاء الديون المقدرة بـ 54 مليون دولار «من الأشكال الحقيقية الممكنة» لمشاركة بلغاريا في صندوق بنغازي الخاص الذي يقدم المساعدة الإنسانية لعائلات الأطفال الليبيين المصابين بالايدز. وتابع ان «الحرية وحقوق الإنسان لا ثمن لها.
وبلغاريا تتعهد بتقديم مساهمة كبيرة في صندوق بنغازي». وشدد على ان «الأمر لا يتعلق بفدية ولا اعتراف بذنب» الممرضات والطبيب «بل بمساعدة إنسانية لمعالجة الأطفال الليبيين» المصابين بالايدز. وساهم صندوق بنغازي الخاص الذي أنشئ في ديسمبر 2005 لمساعدة الأطفال ضحايا الايدز في ليبيا، في إيجاد حل للقضية، غير ان طريقة تمويله لا تزال غامضة.
إلى ذلك، دعت أسر الأطفال الليبيين المصابين إلى قطع العلاقات مع بلغاريا وترحيل جميع المواطنين البلغار ووقف التعاون مع الشركات البلغارية. وقالت الأسر إنه يتعين إعادة اعتقال الستة المدانين بحقن الأطفال الليبيين بالفيروس من جانب الشرطة الدولية (الانتربول).
وأضافت الأسر في البيان انها تبدي «إدانتها واستياءها لعبثية واستهتار الدولة البلغارية عبر إصدار الرئيس البلغاري عفوا على الممرضات». إلى ذلك، صرح الناطق باسم الرئاسة الفرنسية ديفيد مارتينون لمحطة «فرانس 2» أمس وقبل ساعات من وصول ساركوزي إلى طرابلس ان «الرئيس سيبحث خلال محادثاته مع الزعيم الليبي في تعاون على كل الصعد وفي جميع المجالات» مع ليبيا التي تشكل«لاعباً استراتيجياً»في حوض المتوسط.
وقال مارتينون انه «من غير الوارد حاليا الحديث عن تعاون نووي. لا أقول ان القضية لن تطرح لكن ليس هناك اي شيء جاهز حول هذا الموضوع». وأضاف ان ساركوزي «سيجري الكثير من الحديث حول التعاون على كل الصعد في جميع المجالات».
وتابع القول: إنه «يمكن تحقيق ما هو أكثر بكثير وأفضل بكثير مع ليبيا ولهذا السبب يتوجه رئيس الدولة إلى ليبيا». وقال ان ليبيا «مهمة» لفرنسا. على صعيد متصل، أعلنت وكالة الأنباء الليبية (جانا) أمس ان العقيد معمر القذافي عبر عن شكره لامير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني للدور الذي لعبه في تسوية قضية الممرضات والطبيب البلغار..
فيما لم يكشف مضمون الوساطة القطرية بدقة. إلا ان صحيفة الراية القطرية نقلت أمس عن سفير قطر في فرنسا محمد جهام الكواري قوله ان جهود بلاده كانت تركز على المنحى الإنساني والتوسط بين الطرفين للقبول بالحلول المقترحة.وكان مصدر قريب من الملف في العاصمة الليبية طرابلس ذكر ان ساركوزي طلب من الشيخ حمد التوسط لدى القذافي لتحريك المفاوضات بشأن تسليم الفريق الطبي البلغاري.
طرابلس ـ سعيد فرحات