كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت أمس عن تصور لاتفاق نهائي مع الفلسطينيين، تجاهل فيه الوضع النهائي للقدس المحتلة، وحقوق اللاجئين في العودة، وقال إنه ناقش مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس خطوات إقامة هذه الدولة.

فيما بحث مبعوثا الجامعة العربية وزيرا خارجية مصر والأردن أحمد أبوالغيط وعبدالإله الخطيب مبادرة السلام العربية مع إسرائيل نيابة عن «شعوب المنطقة»، إلا أن أولمرت اعتبر وجودهما غير كافٍ وأنه يطمح إلى المزيد من الوزراء العرب في إسرائيل، فيما انتقدت حركة «حماس» زيارة الوزيرين واعتبرتها تشجع تل أبيب على العدوان.

وقال أولمرت عقب لقاء مع الرئيس الإسرائيلي شيمون بيريز: «بدأنا محادثات جدية جداً مع عباس حول عملية السلام والمسائل التي يمكن أن تسمح بإقامة دولة فلسطينية»، مضيفاً أن «هذه المناقشات ستستمر بوتيرة اتفقنا عليها ونحن نتفق معهم على الاستمرار حتى تثمر عن نتائج ملموسة».

وقال أولمرت في إشارة إلى سلسلة الإجراءات التي تقوم بها إسرائيل لتعزيز موقع الرئيس الفلسطيني: «المهم هو أننا سنتحدث إلى الفلسطينيين وهناك مبادرات من جانبنا لدعم هذه المفاوضات». وأضاف «قررت العمل مع أبومازن على دفع هذه المفاوضات قدماً رغم المخاطر المترتبة على إسرائيل. نحن أقوياء بما يكفي لنطلق عملية سياسية».

وتابع «إذا كانت دول أخرى مستعدة للمشاركة في هذه العملية وخصوصاً السعودية، سيكون ذلك أفضل. لكننا لن ننتظر. سنكون البادئين بإطلاق الأمور في هذه العملية». إلا أنه قال انه «لم يتم بعد تحديد جدول زمني أو إقرار مرحلة» للبدء بمفاوضات الحدود النهائية ومستقبل القدس و اللاجئين الفلسطينيين وكل الأمور الخلافية في الدولة اليهودية.

وكانت صحيفة «هآرتس» ذكرت أن اولمرت عرض إجراء مفاوضات للاتفاق على مبادئ إقامة دولة فلسطينية. وفي حال قبول الفلسطينيين، يبدأ الطرفان محادثات حول صفات هذه الدولة ومؤسساتها الرسمية واقتصادها والترتيبات الجمركية مع إسرائيل.

وأشارت إلى انه من المرجح أن يعرض اولمرت إقامة الدولة في غزة و90 في المئة من الضفة الغربية المحتلة وان يقدم أراضي للفلسطينيين مقابل الإبقاء على الكتل الاستيطانية الكبيرة. وكان اولمرت المح إلى استعداده للانسحاب من الأحياء العربية الواقعة على مشارف القدس المحتلة مع الإبقاء على المدينة القديمة والأحياء المحيطة بها وجبل الزيتون تحت السيطرة الإسرائيلية.

في هذه الأجواء، دعا وزيرا خارجية مصر والأردن في زيارتهما الأولى لإسرائيل إلى وضع جدول زمني سريع للمباحثات مع الفلسطينيين بشأن إقامة دولتهم. وقال وزير خارجية الأردن عبدالإله الخطيب: «يدنا ممدودة للسلام وجئنا إلى هنا باسم شعوب المنطقة». إلا أن أولمرت خاطبه وأبوالغيط بالقول: «سأكون سعيداً جداً لو أنكما أحضرتما معكما عندما تأتون في المرة المقبلة مزيداً من الوزراء العرب».

وأكد ابوالغيط انه استمع إلى«تعقيبات إيجابية» بشأن مبادرة السلام وقال في مؤتمر صحافي «استمعنا إلى الكثير من التعقيبات الايجابية نستشعر منها نية لدى إسرائيل لعمل جاد لإتاحة الفرصة للفلسطينيين للوصول إلى إقامة دولتهم». وأضاف «نأمل تقديم تقرير إلى الاجتماع الوزاري العربي يوم الاثنين المقبل وسنطرح عليهم ما سمعناه».

الخطيب من جانبه قال إن المبادرة العربية للسلام تشكل «فرصة تاريخية» لتحقيق السلام. وشدد على أنه «لا بد من البيئة المناسبة لإنجاحها... وان تقوم إسرائيل باتخاذ خطوات بتغيير الوضع على الأرض من خلال رفع الحصار والاغلاقات والانسحاب من المناطق التي تمت إعادة احتلالها بعد العام 2000».

وقال أبوالغيط للصحافيين في مستهل اللقاء مع شيمون بيريز إن «الفرصة سانحة الآن»®. فيما نقلت إذاعة «صوت إسرائيل» عن بيريز قوله في مستهل الاجتماع: «إن هناك حالياً فرصة سانحة لصنع السلام» ودعا إلى النهوض بالمساعي الرامية إلى إحلاله.

إلى ذلك، أكدت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني أن «إسرائيل تعتبر الجمود السياسي أمراً غير مرغوب فيه، وأن لدى تل أبيب رغبة في التوصل (مع الفلسطينيين) إلى الحل المبني على قيام دولتين تعيشان جنباً إلى جنب».

في غضون ذلك، انتقدت حركة «حماس»الزيارة التي قام بها وزيرا خارجية مصر والأردن واجتماعهما مع مسؤولين إسرائيليين. وقال القيادي في «حماس» خليل أبوليلة إن «هذه الزيارة لا تخدم المصلحة الفلسطينية بأي حال من الأحوال لأن هناك عدواناً متواصلاً على الشعب وعلى المقاومة»، مضيفاً أن «زيارة مثل هذه تشجع الكيان الإرهابي في عدوانه على الشعب الفلسطيني».

وحذرت وزارة الشؤون الخارجية في الحكومة الفلسطينية المقالة من محاولات إحياء عملية التسوية في ظل تنامي الخلافات الفلسطينية الداخلية وحالة الانقسام الراهنة، ورفضت تحويل القضية الفلسطينية إلى قضية إنسانية وتجاهل البعد السياسي وحقوق الشعب الفلسطيني. وأعربت عن خشيتها من أن يؤدي ذلك إلى ابتزاز أحد الأطراف ودفعه إلى تقديم التنازلات في مقابل تعزيز حكمه.

رام الله، غزة ـ محمد إبراهيم وماهر إبراهيم