كشف الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية أمس عن ملامح استراتيجية الوزارة التي تقتضي تنفيذ ما جاء من توصيات ومبادئ ضمن الخطة الاستراتيجية لحكومة دولة الإمارات.
وأكد سموه أن استراتيجية الوزارة تقوم على مبدأ الوقاية خير من العلاج وهو المبدأ الذي حرصت الوزارة على تطبيقه بدقة من أجل تحقيق أعلى مستويات الأمن من خلال منهج الاستباق الذي يحول دون وقوع أية محظورات أمنية بما يساهم في تحقيق أمن المواطن والمقيم على حد سواء وفقا لأرقى المعايير العالمية.
كما أكد سموه التطابق الكامل في الأهداف بين إستراتيجيتي الحكومة والوزارة. وقال سموه إن هناك تكاملا واضحا خاصة فيما يتعلق بالأمن والسلامة والذي يعد موضوعا مشتركا وعلى تماس دائم مع عمل مختلف الوزارات والقطاعات الأخرى.
وأوضح سموه الحرص على صياغة استراتيجية الوزارة باعتماد قواعد المنطق التي تميزت بها الرؤية الشاملة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي.
وقال سموه إن الوزارة حرصت على التركيز على مجموعة من النقاط المهمة التي أوردتها توجيهات القيادة الرشيدة في نص استراتيجية الحكومة ومن أهم تلك النقاط تحقيق السلامة المرورية وذلك بالعمل على خفض معدل حوادث المرور وما ينجم عنها من خسائر في الأرواح والممتلكات وزيادة التوعية المرورية بين مستخدمي الطرق.
وأوضح سمو وزير الداخلية أن أهم الأهداف التي شملتها استراتيجية الوزارة تتمحور حول تعزيز مستويات الأمان في المجتمع والحفاظ على النظام والأمن والحد من الجريمة وإزالة أي شعور بعدم الأمان فضلا عن الإسهام في تحقيق العدل بالأسلوب الذي يؤمن ثقة الجمهور بالوزارة في ظل السعي الدؤوب لتعزيز سيادة القانون وحفظ هيبة الدولة من خلال إنشاء أجهزة فعالة من الناحيتين الميدانية والعملياتية.
وأشار سموه إلى تشكيل وزارة الداخلية للجنة عليا للإشراف على آلية تنفيذ الاستراتيجية والمباشرة بتشكيل فرق العمل لدراسة الاتجاهات العامة التي وضعها مجلس الوزراء لإسقاطها على خطة عمل الوزارة فضلا عن تحديد المبادرات وأفضل الآليات والسبل اللازمة لتطبيقها.
وحول مسؤولية إقرار الأمن أكد سمو وزير الداخلية أن تلك المسؤولية الكبيرة لا تنحصر في أجهزة الأمن فحسب بل يتقاسمها كل أفراد المجتمع ومؤسساته المدنية المختلفة فضلا عن عدد من القطاعات الأخرى الأمر الذي استدعى عقد عدة شراكات مع تلك القطاعات المحلية بالإضافة إلى الجهات الخارجية أيضاً تناولت التعاون في معالجة القضايا والتحديات المشتركة.
وعن أبرز ما يميز استراتيجية وزارة الداخلية قال سموه انه تم تحديد طبيعة وأساس المهام الخدمية التي تضطلع بها الوزارة تجاه المجتمع حيث انصب التركيز على مقدم الخدمة ومتلقيها وطريقة التقديم.. كما تم التوجه إلى الجمهور لدراسة احتياجاته الخدمية عبر الاستبيانات وقياس مستوى الرضا لاكتساب ثقته المطلقة.
إضافة إلى التركيز على العنصر البشري لتأهيله ومساعدته في تخطي المعوقات...كذلك تمت مراجعة الخدمات من أجل تسهيل في سير العمل وتوفير البيئة الملائمة لذلك مع استحداث مفاهيم شرطية جديدة كالشرطة المجتمعية ونظم المعلومات الأمنية لمواجهة وحل مشاكل أكثر تعقيدا فرضها واقع النمو والتطور السريع.
ونوه سموه بقيمة الدور التوجيهي والإرشادي لاستراتيجية حكومة الدولة في ناحية التركيز على مجموعة من الخطوات المهمة مثل تطوير النظام الإداري والمشاركة في تطبيق خطط الطوارئ الوطنية وغيرها من النقاط بما عزز جهود الوزارة في ناحية تطوير تلك المجالات.
وقال الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان إن استراتيجية الحكومة وفرت أيضاً مظلة واسعة لتحقيق التعاون المنشود مع بقية الجهات المعنية حيث يأتي ذلك مكملا لجهود الوزارة التي انصبت على بدء التخطيط ووضع أجندة العمل الخاصة بها والتنفيذ داخليا نظرا لأهمية وحساسية الواجب الأمني الملقى على عاتق الوزارة والذي يتطلب العمل السريع والفعال..
حيث تم التركيز على النقاط الخاصة بالأمور الأمنية واستثمار نقاط القوة فيها والعمل على مواجهة التحديات والاستعداد لها الاستعداد الملائم الذي يضمن سلامة وأمن الوطن. وأشار سموه إلى أن مسودة مشروع إستراتيجية الوزارة تم إعدادها بأسلوب منهجي وعلمي سليم شمل عدة مراحل لضمان شموليتها .
حيث تمت الاستفادة من بعض الجوانب التي وردت في تجربة إستراتيجية شرطة أبوظبي التي بدأت بوقت مبكر في العام 2003 بينما تم وضع صياغة جديدة تتواءم مع رؤية الوزارة الأشمل في ضوء أهدافها وقيمها وطموحاتها في التطوير والتميز.
وأوضح سموه أن مرحلة الإعداد الأولى انتهت بنجاح فاق التوقعات بصياغة متكاملة اعتمدت على أفضل الحلول والنظم الممكنة مع إشراك مختلف الإدارات العامة والمختصين في الوزارة مع دعوة الوزارة للجميع للمساهمة بالإبداع والأفكار الجديدة التي من شأنها رفع كفاءة الأداء ومساعدة الوزارة على الاضطلاع بواجباتها على أفضل وجه ممكن.
وكانت وزارة الداخلية عكفت على تشكيل فرق عمل داخلية وخارجية وعقد ورش عمل ولقاءات وندوات لضمان مواءمة العمل وفقا لخطى استراتيجية حكومة الإمارات سواء بموافقة توجيهاتها على مجريات التخطيط والتطبيق أو بتعديل واستحداث بنود ضمن استراتيجية الوزارة وفقا لمنهج التطبيق العلمي الاستقرائي منتقلة بذلك من القاعدة العريضة إلى رأس الهرم.
واهتمت الوزارة بإعداد استراتيجيتها بالتركيز على إشكالية العلاقة بين النظرية والتطبيق إضافة إلى اختيار فريق العمل بعناية فائقة حيث تم منح الأولوية للخريجين الجدد من أرقى الجامعات العالمية خاصة من أصحاب القدرة على الإبداع والتطوير وتم ربطهم بنخبة من امهر الخبراء الدوليين في هذا المجال لاكتساب الخبرة النظرية والميدانية المطلوبة.
وقال سمو وزير الداخلية إن الوزارة حرصت منذ البداية على تعميم الأهداف الرئيسية للخطة على كافة إداراتها وأقسامها المختلفة لإبداء الرأي على جميع المستويات الوظيفية وانه من خلال الردود والاستفسارات التي تلقتها الوزارة باشرت بتوجيه الخطابات الرسمية للتوضيح وإزالة أي التباسات عبر عقد اللقاءات والمحاضرات والبرامج وورش العمل التي بلغت نحو 46 برنامجاً و51 ندوة حضرها 2383 مشاركاً .
وذلك إمعانا في ترسيخ استراتيجية الوزارة في الأذهان وتأكيد الثقة في كل فرد على قدرته على تجسيد تلك الأهداف وإخراج تلك الثقة إلى حيز العمل انتهاءً بإلزام كافة الإدارات على تقديم رؤيتها الاستراتيجية للعمل وفقا للاستراتيجية العامة للوزارة والتي تم اعتمادها رسميا في فبراير 2005 وتم تحديثها لتتناسب مع استراتيجية حكومة دولة الإمارات 2008 ـ 2010.
يذكر أن استراتيجية حكومة دولة الإمارات التي تم إطلاقها منتصف شهر أبريل الماضي تسعى إلى تحقيق مجموعة من الأهداف المهمة ضمن سياق كلي هو تحقيق جودة حياة عالية للمواطنين..كما تضمنت الإستراتيجية عدة مبادئ أهمها مبدأ تعزيز مستوى الخدمة المقدمة للمواطنين والمقيمين في الدولة وتوحيد الجهود وحشد الطاقات ضمن إطار عمل مشترك.