رغم النكسة الكبيرة التي تعرضوا لها الأسبوع الماضي يتهيأ المشرعون الديمقراطيون الأميركيون لتحضير مشروع قرار يوجه اللوم لبوش لسماحه بسقوط القوات الأميركية في المستنقع العراقي وتسببه في أسوأ كارثة للسياسة الخارجية في تاريخ الولايات المتحدة.
وفيما تستعد أميركا اليوم لبدء الجولة الثانية من المفاوضات مع إيران في بغداد بشأن العراق، ألغت سوريا اجتماعاً موسعاً لجماعات مقاومة عراقية كان من المقرر عقده في دمشق أمس.وينوي العضو الديمقراطي في مجلس الشيوخ الأميركي روس فاينغولد تقديم مشروع القرار خلال الأيام المقبلة.
وأوضح فاينغولد، الذي فشل العام الماضي في استصدار قرار بتوجيه اللوم إلى بوش بسبب عمليات تنصت من دون إذن قضائي، في بيان أن الكونغرس «يحتاج إلى إدانة الرئيس وأعضاء الإدارة رسمياً لسوء التصرف قبل حرب العراق وخلالها ولتقويض سلطة القانون في الداخل».
وفي السياق، اعتبر زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ هاري ريد غزو العراق يمثل أسوأ كارثة للسياسة
الكونغرس ينوي الخارجية في تاريخ الولايات المتحدة، لافتاً إلى أن هذا الغزو ساعد في خلق منطقة لتنظيم القاعدة لم تكن موجودة من قبل.
وقال زعيم الأغلبية الديمقراطية في تصريحات نقلتها قناة «الحرة» الفضائية أن «أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة
كان في مرمانا تماماً في تورا بورا ولكننا سحبنا قواتنا من هناك وأرسلناها إلى العراق»، مشيراً في هذا الصدد إلى أحدث التقارير الاستخباراتية التي أفادت أن تنظيم القاعدة صار أقوى من أي وقت مضى خلال فترة الإدارة الأميركية الحالية.
وجدد ريد مطالبه بضرورة الانسحاب من العراق، حيث قال إنه «بعد الأول من مايو 2008، يجب أن يكون جميع الجنود الأميركيين قد عادوا باستثناء أولئك الذين يقومون بمهمة مكافحة الإرهاب وتدريب العراقيين»، مشيراً إلى أن إعادة انتشار الأميركيين في خارج العراق ستخفف هذه حال الفوضى بدلاً من زيادة تفشيها.
على الجانب الجمهوري، وصف زعيم الأقلية الجمهورية في مجلس الشيوخ السيناتور ميتش مكونيل الدعوة لتوجيه اللوم بأنها حركة مسرحية تماثل محاولة الديمقراطيين الفاشلة الأسبوع الماضي إجبار بوش على الالتزام بسحب القوات من العراق.
من ناحية أخرى، أعربت أولمبيا سنو عضو مجلس الشيوخ الأميركي عن الحزب الجمهوري عن أسفها لعدم تمكن الكونغرس من تلبية رغبة غالبية الأميركيين الذين يريدون سحب القوات الأميركية من العراق. وتوقعت أن يزداد خلال الفترة المقبلة عدد أعضاء الكونغرس الجمهوريين المؤيدين للتعجيل بالانسحاب من العراق.
وقالت إنه من غير المعقول أن نرسل أكثر من 30 ألف جندي بينما لم تف الحكومة العراقية بالتزام واحد من الالتزامات التي تعهدت بها لتحقيق المصالحة الوطنية.ووسط هذه التطورات الجديدة، من المقرر أن يلتقي اليوم الثلاثاء في بغداد السفيران الأميركي والإيراني لدى العراق لمناقشة القضايا الأمنية، وفقاً لما صرح به مسؤول في وزارة الخارجية العراقية.
ولهذه الغاية، التقى رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بالوفد الإيراني المفاوض في مكتبه أمس وأعرب عن أمله في أن تسهم المحادثات بين طهران وواشنطن حول العراق في دعم الحكومة والشعب العراقيين، وأن «تؤدي المحادثات بين إيران وأميركا إلى إحلال الأمن والاستقرار في العراق».
في الوقت نفسه ألغت سوريا اجتماعاً موسعاً لجماعات مقاومة عراقية كان من المقرر عقده في دمشق أمس، وتجمع مئات من أعضاء الوفود بمن فيهم أعضاء من حزب البعث العراقي المحظور وضباط من قوات الأمن المنحلة التي كانت تابعة لصدام حسين وزعماء عشائر مناهضون للولايات المتحدة في دمشق لوضع برنامج مشترك للجماعات المعارضة لاستمرار وجود القوات الأميركية في العراق.
وقال عضو كبير بحزب البعث «السوريون أوضحوا بلباقة أن الوقت ليس مناسبا لهذا..الأميركيون وعملاؤهم في الحكومة العراقية يكثفون أكاذيبهم زاعمين أن سوريا تقف وراء الإرهاب والهجمات التي ندينها جميعا على العراقيين الأبرياء».
وجاءت هذه التعليقات خلال حديث العضو البعثي في اجتماع لإعلان إلغاء المؤتمر في فندق بإحدى ضواحي دمشق. وأثار القرار استياء غالبية المشاركين ولا سيما الذين حضروا من العراق.
وربط بعض المشاركين قرار إلغاء الاجتماع بزيارة الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد لسوريا الأسبوع الماضي. وجاء في بيان رسمي صدر بعد اجتماع بين أحمدي نجاد والرئيس السوري بشار الأسد الأسبوع الماضي أن الزعيمين متمسكان بضرورة إنهاء الاحتلال الأميركي لكنهما شددا أيضا على دعم الحكومة العراقية و«إدانة الإرهاب ضد الشعب العراقي ومؤسساته».
ومع امتداد الحدود مع العراق لمسافة 360 كيلومترا ووجود نحو 4ر1 مليون لاجئ عراقي في سوريا قالت دمشق إن تردي الأوضاع في العراق إلى حرب أهلية شاملة سيكون له «عواقب مدمرة» بالنسبة للمنطقة. ويتخذ آلاف البعثيين العراقيين وأعضاء الأجهزة الأمنية العراقية سابقا من سوريا مقرا لهم منذ الغزو الأميركي لبلدهم عام 2003. وتقول الحكومة العراقية إنهم يلعبون دورا رئيسيا في دعم (التمرد). كما تتهم واشنطن سوريا بالسماح للمقاتلين بعبور حدودها إلى العراق وهو اتهام تنفيه سوريا.
ووجه زعيم إحدى العشائر من محافظة الانبار غرب العراق حديثه للوفود قائلا «ينبغي ألا نرى تناقضا بين رفع السلاح والتفاوض لإنهاء الاحتلال». ومع ذلك اعترف بأن جماعات المتمردين تفتقر إلى وجود جبهة سياسية موحدة.
