اقتحمت مجموعة من اليهود المتطرفين بوابات وباحات المسجد الأقصى أمس تحت حماية شرطة الاحتلال الإسرائيلي قبل أن يتداعى العشرات من أبناء مدينة القدس للدفاع عن الحرم القدسي.

واستبق الاقتحام ومعه توقعات فلسطينية منخفضة السقف مهمة مبعوث اللجنة الرباعية الجديد توني بلير التي استهلها بزيارة العاصمة الأردنية عمان، قبل أن يلتقي اليوم رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود اولمرت والرئيس الفلسطيني محمود عباس، بالتزامن مع تقارير صحافية تفيد بأن القيادة الإسرائيلية أخذت قرارها بإفشال المهمة. فيما أفاد وزير بريطاني أن بلير لن يضمّن تقريره المرتقب إلى اللجنة في سبتمبر المقبل حق العودة للفلسطينيين.

وفيما يترقب الفلسطينيون ما سيحمله رئيس الوزراء البريطاني السابق، كان الوضع في فلسطين المحتلة ملتهباً أشعله اقتحام الأقصى. وحذر المفتي العام للقدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين من أن هذه الخطوة تؤسس لفرض واقع جديد في محاولة لسحب صلاحيات إدارة الأوقاف الإسلامية وفرض المزيد من الهيمنة الإسرائيلية على المسجد»، مضيفاً أن «هذه التصرفات الاستفزازية تنذر بوقوع ما لا يحمد عقباه، ليس على المنطقة وحدها بل على العالم بأسره».

وفي تطور آخر أيضا، حدثت اشتباكات بين الشرطة الإسرائيلية ومستوطنين متطرفين حاولوا إعادة بناء كنيس على موقع مستوطنة حومش شمال نابلس التي أخلاها الاحتلال قبل عامين، وشرعوا في الاعتداء على القرى الفلسطينية المجاورة وقاموا بحرق مئات الدونمات من أشجار الزيتون شرق نابلس.

وفيما يخص زيارة مبعوث اللجنة الرباعية الجديد نقلت صحيفة «هآرتس» عن سياسيين إسرائيليين القول إن «الحكومة تسعى إلى تهميش دور بلير في المنطقة والحيلولة دون تدخله في قضايا الحل الدائم أو في المفاوضات مع الفلسطينيين».

وكشف مصدر إسرائيلي عن أن «المداولات التي جرت مؤخراً في القدس أفضت إلى ضرورة العمل على المدى القريب والبعيد ضمان أن لا يتجاوز بلير التفويض الذي منح له وهو بناء مؤسسات الحكم المدني الفلسطيني».

ولدى وصوله إلى إسرائيل التقى بلير في القدس المحتلة وزيرة الخارجية تسيبي ليفني، التي كانت التقت قبل ساعات برئيس الحكومة الفلسطينية د. سلام فياض. ومن المقرر أن يلتقي اليوم بأولمرت والرئيس أبو مازن. وفي المقابل لن يعقد بلير أي اجتماع مع ممثلين لحركة «حماس» الذين انقسمت آراؤهم بين مرحب بالزيارة ومعارض لها.

وقبل وصوله إلى القدس التقى بلير في عمان وزير الخارجية الأردني عبد الإله الخطيب، الذي وصف جولته بأنها «حيوية بالنسبة للفلسطينيين والإسرائيليين وللمنطقة». وأعرب عن «رغبته في تعاون وثيق مع الأردن في مهمته الجديدة في الشرق الأوسط». وأضاف انه« سيعمل بمنتهى الشفافية والصراحة ولن يتوانى عن تسمية أي جهة تعرقل المسار السياسي وصولا إلى إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل».

إلا أن وزير الخارجية البريطاني لشؤون الشرق الأوسط كيم هاولز أكد على أن «الحل المرتقب للقضية الفلسطينية والذي سيحمله بلير معه للمنطقة وسيضعه في تقريره الذي سيقدمه إلى اللجنة الرباعية في سبتمبر المقبل لن يتضمن حق العودة للاجئين الفلسطينيين».

ولم يكن خفض سقف التوقعات مفاجئا للسلطة الفلسطينية، إذ أكد المستشار السياسي للرئيس الفلسطيني نمر حماد على أن «الدور الذي سيلعبه بلير يقتصر على مجال بناء المؤسسات الفلسطينية وتحسين الوضع الاقتصادي في الأراضي الفلسطينية».

عمان، القدس المحتلة ـ لقمان اسكندر والوكالات