أحدثت الانتخابات التشريعية في تركيا تغييراً كبيراً في المشهد السياسي، تميز بتعزيز موقع حزب رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان «العدالة والتنمية» في مواجهة العلمانيين والجيش وعودة حزب قومي ونواب أكراد إلى البرلمان. وبعد الفوز الكاسح الذي حققه الحزب، تعهد أردوغان باحترام القيم الجمهورية وفي مقدمتها العلمانية، مؤكداً أن تركيا في عهده ستمضي قدماً في السعي نحو الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، وأن قضية مرشح الرئاسة يمكن تسويتها من دون توترات، فيما انضم 27 كردياً مستقلاً إلى عضوية البرلمان، مع حزبين علمانيين آخرين.
وأمس، قدم أردوغان استقالة حكومته إلى رئيس الجمهورية أحمد نجدت سيزر. وقال أردوغان للصحافيين بعد اللقاء مع الرئيس «عملاً بالأعراف، قدمت استقالة مجلس الوزراء». وتابع: «كلفني سيزر بتصريف الأعمال حتى تشكيل الحكومة الجديدة التي ستكون الحكومة الستين منذ قيام الجمهورية التركية عام 1923.
وقال إن الجهود الرامية إلى تنمية وتطوير البلاد ستتواصل بتصميم في ظل الحكومة الستين. واستقالة الحكومة مجرد إجراء شكلي إذ سيكلف الرئيس أردوغان الأسبوع المقبل على الأرجح بعد إعلان النتائج الرسمية للانتخابات تشكيل الحكومة الجديدة بعد فوز حزبه في الانتخابات.
ومن المهام الأولى التي سيتولاها البرلمان المقبل انتخاب رئيس جديد لتركيا. وقال أردوغان أمس، انه يعتقد أن الخلاف بشأن المنافسة على منصب رئيس البلاد يمكن حسمه دون توترات، وانه سيبحث مع وزير الخارجية عبد الله غول ما إذا كان سيظل مرشحاً عن حزب العدالة والتنمية لمنصب الرئاسة.
وقد حظيت الانتخابات بردود أفعال ايجابية في الغرب، وخاصة في الولايات المتحدة، إذ أشاد البيت الأبيض بها، واستبعد المخاوف من احتمال تحدي الجيش التركي القوي لنتيجة الانتخابات. وقال الناطق باسم البيت الأبيض توني سنو إن الانتخابات كانت حرة ونزيهة، وان تركيا تبقى حليفاً مهماً للولايات المتحدة. وانعكس فوز الحزب الكاسح لحزب أردوغان إيجاباً على بورصة اسطنبول حيث سجل مؤشر ابرز مئة شركة كبرى رقماً قياسياً تاريخياً.