اكد حمد جمعة الخلافي رئيس نيابة الاستئناف بدبي أن النيابة قدمت طعنها أمام محكمة التمييز على حكم محكمة الاستئناف، والخاص بقضية سوق دبي المالي وهيئة الأوراق المالية والسلع، والتي عرفت بالصفقات الوهمية على أسهم بنك دبي الإسلامي، موضحاً بأنه تم إيداع مذكرة الطعن متضمنة الأسباب وفقاً للقانون.

وكانت محكمة الاستئناف قد أصدرت حكمها ببراءة المدعى عليهم الستة من التهم الموجهة لهم ومنها التواطؤ في إجراء تعاملات على سهم معين في السوق، والقيام بإجراء عمليات وهمية وتقديم بيانات غير صحيحة لسوق دبي المالي، وقضت بتغريم المتهم الثاني فقط (ي.ع) مبلغ عشرين ألف درهم، وذلك عن تهمة القيام بأعمال الوساطة دون حصوله على ترخيص من مجلس إدارة هيئة الأوراق المالية والسلع.

وبراءته من باقي التهم، في حين أن المحكمة الابتدائية أصدرت حكما بإدانة المدعى عليهم وقضت بحبسهم ثلاث سنوات، وتغريمهم مليون درهم لكل منهم وإبعاد غير المواطنين خارج الدولة، كما تضمن الحكم إلزام المتهمين متضامين بدفع مبلغ مليون درهم لهيئة الأوراق المالية والسلع وسوق دبي المالي كتعويض مؤقت.

وأضاف الخلافي أن النيابة استأنفت الحكم الصادر في قضية الاتجار بالبشر والمتهم فيها الآسيويان الأولى (ت.ش) والثاني (م.ك) والثالث (ظ.س)، مطالبين بمذكرتهم بتوقيع أقصى عقوبة على المتهمين الأولى والثاني، وإدانة المتهم الثالث بإجماع الآراء، حيث قضت الإبتدائية بمعاقبة كل من المتهمة الأولى والثاني بالسجن لمدة 15 سنة، وإبعادهما عن الدولة وبراءة المتهم الثالث مما اسند إليه.

وأوضح أن المادة رقم (2) من القانون الاتحادي رقم 51 لسنة 2006 بشأن مكافحة جرائم الاتجار بالبشر، تنص على معاقبة كل من ارتكب أيا من جرائم الاتجار بالبشر المنصوص عليها في المادة الأولى من القانون، بالسجن المؤقت الذي لا تقل مدته عن خمس سنوات، وتكون العقوبة السجن المؤبد في حالات حددها القانون ومنها (إذا كان المجني عليه أنثى أو طفلاً أو شخصا أومن المعاقين، وإذا ارتكب الفعل بطريق الحيلة أو صحبه استعمال القوة أو التهديد بالقتل أو بالأذى الجسيم، أو أعمال تعذيب بدنية أو نفسية، وإذا وقع الفعل من شخصين فأكثر، أو من شخص يحمل سلاحا ) وهي الحالات المنطبقة على وقائع تلك القضية.

وأشار الخلافي الى أن النيابة طعنت أيضا بالتمييز على حكم محكمة الاستئناف في القضية الأولى للاتجار بالبشر، والذي قضت فيه الابتدائية والاستئناف ببراءة الزوجين الآسيويين (أ.ك) و(م.س).

وأكد الخلافي على أن هذه النوعية من القضايا تحظى بمتابعة مباشرة من قبل المستشار عصام عيسى الحميدان النائب العام لإمارة دبي، منوها بحرص النيابة العامة على المطالبة بتشديد العقوبة وتوقيع أقصاها على مرتكبي مثل هذه النوعية من الجرائم، لما لها من آثار خطرة وسيئة على المجتمعات الإنسانية.

وأشار الدكتور حبيب الملا وكيل هيئة وسوق الإمارات للأوراق المالية والسلع وسوق دبي المالي أنهم تقدموا بمذكرة تتضمن أسباب الطعن أمام محكمة التمييز والتي تحوي السبب الأول وهو قصور الحكم المطعون فيه لاستناده على تقرير صادر عن لجنة خبراء لا تتوافر فيها الخبرة المطلوبة.

حيث قضت محكمة الاستئناف بندب لجنة مشكلة من ثلاث أعضاء من دائرة المراجعة المالية بديوان سمو الحاكم بدبي ممن لديهم الخبرة في مجال أعمال البورصة وأسواق الأوراق المالية أو من ترى ترشيحهم من الخبراء في هذا المجال.

في حين أن لجنة الخبراء هي مجرد لجنة محاسبية، والتقرير نفسه معنون بـ «تقرير الخبرة الحسابية».وعليه فإن الطاعنين ينعيان على الحكم المطعون فيه يشوبه القصور لاستناده في قضائه على تقرير خبرة قاصر. وليس من خبراء في أسواق المال والبورصة.

والسبب الثاني: مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه والقصور في التسبب بشأن ما قضى به الحكم المطعون فيه بالنسبة للمطعون ضده الثاني حيث قضت المحكمة ببراءة المطعون ضده الثاني من جميع التهم وإدانته عن تهمة القيام بأعمال الوساطة في عمليات تداول الأسهم والأوراق المالية في سوق دبي المالي، في حين أن المتهم المستأنف الثاني قام بتاريخ 27/8/2005 و 28/8/2005 بأعمال الوساطة في عمليات تداول الأسهم والأوراق المالية في سوق دبي المالي والمتمثلة في شراء كمية (44) مليون سهم لبنك دبي الإسلامي لصالح المتهم الرابع بموجب أوامر شراء موجهة إلى المتهم الثالث دون أن يكون مرخصاً كوسيط من مجلس إدارة هيئة الأوراق المالية والسلع.

وكذلك جاء في أقوال المتهمين الأول والثالث والرابع في تحقيقات النيابة العامة بما يفيد صحة إقراره هذا وبأن المتهم المستأنف الثاني كان لديه وكالة بالشراء من المتهم الرابع وأنه كان يقوم بإعطاء مكتب الوساطة أوامر الشراء لصالح المتهم الرابع فالحكم لم يفطن إلى الاختلاف التام بين واقعة القيام بأعمال الوساطة دون إذن وهي جريمة، وبين أن يكون المطعون ضده الثاني وكيلاً لمستثمر يعطي نيابة عنه أوامر البيع والشراء، وهذه لا تحتاج إلى ترخيص من الهيئة ولا تمثل جريمة ويجوز لأي مستثمر أن يوكل غيره ليقوم نيابة عنه في إعطاء أوامر البيع والشراء على حسابه.

وقال المطعون ضده الثاني بتحقيقات النيابة العامة بأن لديه وكالة عن المطعون ضده الرابع هو في الحقيقة دفاع عن باقي المتهمين لتخليصهم من تهمة اجراء تداولات صورية لأنه لو لم يزعم ذلك لأصبحت التهمة ثابتة بحقهم دون حاجة لأي دليل اخر، فالمطعون ضده الثاني لم يكن موجودا اساسا في السوق، لذا ضغط المطعون ضده الأول على الثاني لكي يقدم الأخير نفسه للجنة التحقيقات على انه هو الذي كان يدير حساب المطعون ضده الرابع بموجب وكالة، وقد ثبت عدم صحة هذا الزعم.

وقد أورد المطعون ضده الثاني تفصيليا في أقواله أمام لجنة الخبراء وفي مذكرات دفاعه انه لم يكن موجودا على الاطلاق في السوق بتاريخ 28/8/2005 وهو ما أكده كذلك تقرير الخبرة وكذلك أكده المطعون ضده الرابع والذي أكد أن المطعون ضده الثاني لم يكن بأي صورة او في اي وقت وكيلا عنه في شراء الاسهم وقد أفاد المطعون ضده الثاني بان المطعون ضده الأول طلب منه التوجه للجنة التحقيق ويصرح لهم بأنه كان يدير حساب المطعون ضده الرابع.

وقد دخلت أوراق الدعوى تماما من اي سند وكالة صادر من المطعون ضده الرابع للمطعون.كما عن عدد الاسهم تداول عليها المطعون ضده الرابع شراء يومي 27 و28/8/2005 بلغ 000 ,200 ,69 مليون سهم وليس كما ذهب الحكم انه (44) مليون سهم فقط وبلغ عدد الاسهم التي تداول عليها المطعون ضده الرابع بيعا 9, 51 مليون سهم اي ان مجموع الاسهم التي تداول عليها المطعون ضده الرابع بلغت مجموعها أكثر من 121 مليون سهم فالمطعون ضده الرابع اجرى صفقات بيع وشراء عديدة وليس فقط صفقتي شراء من المطعون ضده الاول.

وذكر الملا ان السبب الثالث هو إغفال الحكم المطعون فيه بيان أدلة الاثبات.واطمأنت المحكمة لتقرير الجرد الذي أكد أن كافة التداولات التي تمت بتاريخ 27/8/2005 و28/8/2005 ما بين المتهم الاول والمتهم الرابع بواسطة باقي المتهمين كل بحسب الدور الذي قام به لتنفيذ تلك التداولات قد تمت وفق التعليمات والأنظمة الصادرة من قبل السلطات المختصة في سوق دبي المالي ولم يقدم اي دليل كاف ومقنع على ان تلك التداولات كانت وهمية او صورية او انه قصد بها التأثير على قيمة سهم بنك دبي الإسلامي.

وان التداولات كانت باتجاه واحد من المتهم الأول الى المتهم الرابع ولم يكن هناك اي تداولات او متناظرة ويستدل منها على الوهمية او الصورية للتعامل المذكور فيما بينهما كما ان تلك التداولات وكما اكده التقرير انف الذكر وبما شهد به شهود الإثبات ونفسهم انه جرى كله عبر مكتب الشرهان للوساطة وعبر شاشات سوق دبي المالي وتحت نظر أجهزة الرقابة فيه .

وان السوق قد اجاز تعاملات يوم 27/8/2005 التي ما تلتها بالكيفية والاسلوب تداولات 28/8/2005 وان ما اثار الشبهة حولها انها تمت بإجراءات سريعة اكد تقرير الخبرة الفنية انف الذكر ان ذلك يقع ضمن التعليمات والانظمة الصادرة عن الجهة المشتكية بشأنه ذلك لانها لم تورد أي نص يتعلق بتحديد أي فترة زمنية بين الأمر سواء بيعاً أو شراء الذي يصدره المستثمر وبين الأمر التالي لنفس المستثمر.

في حين أن أدلة الإثبات التي انتقل بيانها الحكم المطبعون فيه هي أولاً ان حجم تداولات المطعون ضدهما الأول والرابع هي أحد أدلة الإثبات حيث أنه بتاريخ 25/8/2005 بلغ حجم تداول السوق بأكمله على سهم بنك دبي الإسلامي 719, 497 ,39 مليون سهم بمبلغ إجمالي 000,884 ,147, 1 مليار درهم.

وبتاريخ 27/8/2005 بلغ حجم تداول السوق بأكمله على سهم بنك دبي الإسلامي عدد 817, 701 ,143 مليون سهم، وبلغت قيمة تلك التداولات 000,486 ,663 ,4 مليار درهم.

في حين بلغ حجم تداول المطعون ضدهما الأول والرابع بتاريخ 27/8/2005 عدد 827, 206, 50 مليون سهم شراء، وباع المطعون ضده الأول 079 ,711 ,53 مليون سهم، أي بنسبة 35% من إجمالي السوق للشراء و4 ,37% من إجمالي بيع السوق.

وبلغ قيمة ما تداوله المطعون ضدهما الأول والرابع بيعاً وشراء بتاريخ 27/8/2005 مبلغ 192, 379, 409, 3 مليار درهم.ولاشك أن هناك فارق شاسع ين حجم التداولات 25/8/2005 وبين حجم التداولات في 27/2005/8وأن تناولات المطعون ضدهما فيما وبينهما ومع السوق تجاوزت 30% من تعاملات السوق، وهي نسبة كبيرة ومؤثرة على حركة السوق.

وبتاريخ 28/8/2005، بلغ حجم تداول السوق على سهم بنك دبي الإسلامي 034 ,236 ,268 مليون سهم، أي ضعف ما كان عليه يوم 27/8/2005.ومنها بلغت قيمة تداولات السوق على السهم 3 ,9 مليارات درهم.

وثانياً:

عدم ملاءة المطعون ضده الرابع وضمان المطعون ضده الأول لناتج حسابه، كما ان عدد الأوامر والصفقات والفارق الزمني بين الأوامر وقيام المطعون ضدهما بالبيع بسعر أقل من سعر الشراء، كل ذلك يثبت أن التداولات هي في جوهرها تداولات صورية، وهو ما أهمله الحكم المطعون فيه ولم يبينه في مدونات قضائه.

ثالثاً: جاءت أقوال المطعون الثاني والرابع والتي أكدت أن المطعون ضده الرابع لم يوكل أو يفوض المطعون ضده الثاني بإدارة حسابه، وهذه الأقوال جاءت متفقة مع الثابت في تقرير الخبرة نفسه ومع دفاعهما أمام المحكمة.

وأضاف الملا أن المطعون ضده الرابع أفاد أمام لجنة الجزاء

أ ـ أفاد المطعون ضده الرابع أمام لجنة الخبراء بجلسة 31/7/2006، ما يلي: (أفاد الحاضر بأنه ليس له علاقة بسوق الأسهم ولم يكن لديه علم بما جرى في سوق الأسهم وكان في تلك الفترة في البحر). والأسهم مازالت بحوزته حتى الآن ولم يتم إعادتها للسيد زايد أو أبناء زايد). مشيراً إلى أنه تلقى مكالمة واحدة فقط يوم السبت 27/8/2005 من المتهم يحيى يخبره بأنه سيقوم الوسيط بالاتصال به ليبلغه بأنه سيتم تحويل أسهم إلى حسابه دون أن يذكر له عدد الأسهم. ولم يتصل بعدها به أي أحد ولا علم لديه بأي عمليات تمت باسمه.

وأضاف المتهم الرابع بأن أتعاب المحامي الموكل عنه في هذه الدعوى قد قام بدفعها زايد ولم يدفع من جانبه أي جزء منها.والطعن الرابع: قصور تقرير الخبرة الذي عول عليه الحكم المطعون فيه تضمنه هذا التقرير ذلك أن تقرير الخبرة لم يدل بأي رأي فني في القضية ولم يحسم برأيه الفني أي نزاع أو خلاف بين الأطراف، حيث اكتفى تقرير الخبرة بسرد للوقائع وبيان لأقوال الأطراف وشرح وتفصيل للتداولات التي تمت. ولكنه لم يبد أي رأي فني في مسألة ما إذا كانت التداولات التي أجراها المتهمون تتفق مع عمليات المضاربة المشروعة.

دبي ـ سامية الحمودي