راوحت الأزمة الفلسطينية مكانها في العلن مع تواصل إخفاق المجلس التشريعي في توفير نصاب للانعقاد، بينما جرى في «الخفاء» تراجع في المواقف المتشددة مع توسط اللواء جبريل الرجوب بين «حماس» وإسرائيل لانتزاع الاعتراف المتبادل بينهما.
فيما أعرب رئيس الحكومة المقالة إسماعيل هنية وبشكل مفاجئ عن قبول وساطة الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر لحل الأزمة مع الرئاسة الفلسطينية، وفي الجانب الآخر كان المشهد الإسرائيلي مزدوجاً ومتناقضاً.
فمع إعراب رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت عن استعداده للانسحاب من «مناطق كثيرة» في الضفة الغربية ما يعطي أملاً في عملية السلام، شنت قوات الاحتلال هجمات على غزة موقعة أربعة شهداء، في وقت أعادت السيطرة على مستوطنتين تم تفكيكهما «إيلي سيناي» في القطاع و«حومش» في الضفة.
وفتحت قوة خاصة من جيش الاحتلال النار على مقاومين فلسطينيين بالقرب من السياج الأمني المحيط بمستوطنة إيلي سيناي المفككة شمال غزة. وأوضح مصدر طبي فلسطيني أن «عنصرين من كتائب القاسم التابعة لحركة حماس استشهدا على يد جنود الاحتلال».
مبيناً أن «الشهيدين محمد معروف ومصطفى عباس وصلا جثتين هامدتين إلى المستشفى بعد أن تعذر نقلهما عبر طواقم الإسعاف لعدة ساعات بسبب تواصل القصف الإسرائيلي على المنطقة». وأكد مصدر أمني فلسطيني أن «جيش الاحتلال توغل لمسافة مئات الأمتار إلى داخل القطاع من منطقة بيت لاهيا»، مشيراً إلى أن «القوة الغازية أعادت احتلال منطقة إيلي سيناي بالكامل».
وجرت عملية التوغل بينما كان طيران الاحتلال يملأ سماء غزة، وقامت إحداها بشن غارة على مقاومين فلسطينيين في بيت حانون شمال غزة ما أدى إلى سقوط شهيدين جديدين. في هذه الأثناء، توافد عشرات المستوطنين المتطرفين من مختلف مستوطنات الضفة الغربية إلى موقع مستوطنة «حومش» المفككة شمالي نابلس، تحت حراسة مشددة من جيش الاحتلال. ووضعوا بيوتاً متنقلة، واعتدوا على القرويين الفلسطينيين في المناطق المحيطة، فيما أعلن جيش الاحتلال حومش منطقة عسكرية مغلقة.
وتتناقض التحركات الإسرائيلية على الأرض، مع تصريحات سياسية وعسكرية سابقة بشأن الانسحاب من أراض في الضفة الغربية أو عدم اجتياح غزة في الوقت الراهن. إذ أكد أولمرت على أنه «يتعين على إسرائيل الانسحاب من مناطق كثيرة في الضفة الغربية المحتلة في إطار مساعي وسطاء لاستئناف جهود السلام في الشرق الأوسط». وألمح إلى أن «إسرائيل مستعدة لمناقشة تسوية من هذا النوع مع الحكومة الفلسطينية»
وأشار مراقبون إسرائيليون إلى أن تصريحات أولمرت «بدت تخفف من أخرى وردت الأسبوع الماضي عن أن إسرائيل غير مستعدة بعد للتفاوض بشأن قضايا جوهرية تتعلق بالحدود واللاجئين والقدس». وتزامن التغير اللفظي في موقف رئيس الوزراء الإسرائيلي من إعلان مبعوث اللجنة الرباعية للسلام في الشرق الأوسط توني بلير زيارته إسرائيل والضفة الغربية يوم غد الثلاثاء.
كما جاءت تصريحات أولمرت عشية اللقاء الذي جمع الرئيس الفلسطيني محمود عباس أبومازن مع رئيسة «الكنيست» الإسرائيلي داليا ايتسيك في العاصمة الأردنية عمان حيث تدارسا سبل إعادة إطلاق عملية السلام في الشرق الأوسط وفرص إطلاق الجندي الإسرائيلي جلعاد شليت.
وسبق اجتماع عمّان، اجتماع «سري» بين اللواء جبريل الرجوب ورئيس جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (شين بيت) يوفال ديكسين، طلب فيه الرجوب من المسؤول الإسرائيلي «ضرورة تفهم التغيرات الجارية في عقلية حركة حماس ودوافعها لما أقدمت عليه مؤخراً في قطاع غزة، وضرورة محاورتها عبر لقاءات سرية».
وأكدت مصادر حضرت اللقاء أن «الرجوب يسعى لإقناع الإسرائيليين بأهمية التعامل مع الحركة، في مقابل ذلك تتكفل حماس بمنع إطلاق صواريخ القسام على إسرائيل، ومن ثم يصار إلى عقد اجتماعات مباشرة تقضي إلى اعتراف متبادل بين الطرفين».
وفي الشأن الداخلي الفلسطيني، فشل المجلس التشريعي مجدداً في عقد جلسة لمنح الثقة إلى حكومة تسيير الأعمال برئاسة سلام فياض، واتهمت «حماس» نواب كتلة «فتح» بإفشال الجلسة رغم أن فياض هو من دعا لها، مطالبة الرئيس أبومازن «بتشكيل حكومة جديدة لأن ولاية الحكومة الحالية باتت غير دستورية».
إلا أن رئيس كتلة «فتح» النائب عزام الأحمد برر عدم مشاركة نواب «فتح» في الجلسة بالقول إنها «غير قانونية، وأن الحركة مستعدة للمشاركة في أي وقت توافق فيه كتلة التغيير والإصلاح التابعة لحركة حماس على افتتاح دورة برلمانية جديدة».
ومع تواصل تعثر انعقاد المجلس التشريعي كانعكاس للأزمة بين «فتح» و«حماس»، أعرب رئيس الحكومة الفلسطينية المقال إسماعيل هنية، وفي موقف مفاجئ، عن قبوله وساطة أميركية يقودها الرئيس الأسبق جيمي كارتر لحل الأزمة الفلسطينية الداخلية.
وقال هنية خلال استقباله مدير مكتب «مركز كارتر» في الضفة الغربية سكوت كاستر إن «أي تدخل من أي جهة كانت مرحب به شريطة أن يكون على أساس الإنصاف وتحديد جوهر الأزمة وتثبيت الشرعية الفلسطينية والتي نتجت عن انتخابات حرة ونزيهة، وشهد العالم لها بما في ذلك مركز كارتر»، مجدداً «حرصه على العودة إلى طاولة الحوار لحل جميع المشاكل العالقة».
ولاحقاً، اتهمت «حماس» الأجهزة الأمنية الفلسطينية في الضفة باعتقال 20 فلسطينياً من أعضائها وأنصارها في حملة اعتقالات واسعة، بينهم عضو المجلس البلدي سابقا زياد بني عودة وعبدالسلام جعوان مرافق وزير التربية والتعليم في الحكومة المقالة ناصر الدين الشاعر.
القدس المحتلة، رام الله، غزة ـ «البيان» والوكالات:
