في إشارة قوية على تمرد الأتراك ضد العلمانية حقق حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا فوزاً كاسحاً في الانتخابات التشريعية التي جرت أمس وحصل على نسبة 6, 47 في المئة من الأصوات بعد فرز أكثر من ثمانين في المئة من البطاقات الانتخابية.
وتفوق حزب العدالة والتنمية الذي يقوده رئيس الوزراء الحالي رجب طيب أردوغان على حزب الشعب الجمهوري (معارضة) الذي حصل على 2 ,20 في المئة من الأصوات يليه حزب العمل القومي الذي يعود إلى البرلمان ب4 ,14 في المئة.
وأظهرت توقعات المراقبين أن الحزب الحاكم سيفوز بما بين 330 و345 مقعداً في البرلمان من أصل 550 مقعداً، ما سيتيح له تشكيل الحكومة بمفرده، إذا أصبحت هذه النتائج نهائية.
وتمنح تلك النتائج التي جاءت أفضل من المتوقع حزب العدالة والتنمية ذا الجذور الإسلامية تفويضاً بإجراء إصلاحات لكنها تمهد الطريق في الأساس لمزيد من التوتر مع النخبة العلمانية بعد أشهر من خلاف على اختيار رئيس البلاد أدى إلى إجراء انتخابات مبكرة.
وأعلن صالح كابوسوز وهو مسؤول كبير في الحزب الفوز قائلاً ان الحزب سيحصل على عدد من المقاعد يكفيه لتشكيل حكومة بمفرده لفترة ولاية ثانية تبلغ خمس سنوات. واضاف كابوسوز: «من الواضح أننا سنكون في السلطة بمفردنا وأن استقرار تركيا سيستمر».
وأغلقت لجان التصويت أبوابها قبل ساعة من الموعد المحدد في شرق تركيا حيث لا يتمتع الحزب الشعبي الجمهوري وحزب الحركة القومية إلا بتأييد ضعيف نسبياً. وذكر خبراء اقتصاديون أن الأسواق المالية سترحب بتلك النتائج.
وذكرت وكالة كوندا لاستطلاعات الرأي التي تحظى بالاحترام أن النتائج الجزئية تشير إلى أن حزب العدالة والتنمية ينتظر أن يحصل على 334 مقعداً مقابل 352 في البرلمان السابق والحزب الشعبي الجمهوري على 94 مقعداً وحزب الحركة القومية على 88 مقعداً.
وإذا تجاوز الحزب الشعبي الجمهوري وحزب الحركة القومية حاجز العشرة في المئة بعد الانتهاء من فرز كل الأصوات فيحتمل أن يحصل حزب العدالة والتنمية على عدد أقل من المقاعد في البرلمان الجديد من الذي كان يحتله في البرلمان المنتهية ولايته رغم حصوله على نسبة أكبر كثيراً من الأصوات مقارنة بالتي حصل عليها في الانتخابات السابقة عام 2002 والتي فشل فيها حزب الحركة القومية في دخول البرلمان.
وقدر المسؤولون عن لجنة الإشراف على الانتخابات نسبة الإقبال على التصويت بزهاء 80 في المئة في بلد يبلغ عدد سكانه 74 مليون نسمة. ودعا رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان إلى إجراء الانتخابات قبل موعدها بعد أن منعته النخبة العلمانية التي تضم الجيش صاحب النفوذ القوي من تعيين إسلامي سابق آخر هو وزير الخارجية عبدالله غول في منصب الرئيس.
ويتهم العلمانيون حزب العدالة والتنمية بالتخطيط لإضعاف الفصل بين الدين والدولة في تركيا ورغم أن الحزب ينفي ذلك فقد لمس هذا الاتهام وتراً لدى بعض الناخبين.
