عاش العراقيون أمس يوماً استثنائيا تميز بتراجع غير معتاد في عدد القتلى ومعدل الهجمات ولم يعكر الصفو سوى مقتل خمسة أشخاص بتفجير انتحاري لشاحنة مفخخة استهدفت اجتماعاً لشيوخ عشائر بلدة التاجي واغتيال مسؤول بارز في وزارة الداخلية، فضلاً عن هجمات محدودة لم تتجاوز حصيلة ضحاياها عدد أصابع اليد.
فيما كشف تقرير أن عدد المعتقلين في السجون الأميركية في العراق 36 ألفاً، في وقت أعلن وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري أن مبعوثين أميركيين وعراقيين سيعقدون محادثات في بغداد غدا لبحث أمن العراق. وأعلن رئيس اللجنة القانونية المساندة لخطة «فرض القانون» المحامي جاسم البهادلي أمس وجود 36 ألف معتقل عراقي في سجون القوات الأميركية في أنحاء العراق.
وقال البهادلي إن «القوات الأميركية تمنع دخول المحامين وذوي المعتقلين إلى السجون والمعتقلات التي تشرف عليها لاسيما سجون بوكا وسوسة والمطار، كما أنها لا تجري تحقيقاً مع المعتقلين إلا بعد مضي ستة أشهر على تاريخ الاعتقال مما يعد مخالفة قانونية كبيرة».
وتابع أن «القوات الأميركية أضافت سجنا جديدا في مطار بغداد الدولي لاستيعاب المزيد من المعتقلين الذين يتم جلبهم من سجن سوسة شمالي العراق». غير أنه لم يشر إلى عدد المعتقلين العراقيين في السجون والمعتقلات العراقية الحكومية ولا إلى طبيعة أوضاع معتقليها.
وفي التطور العسكري الذي كسر يوما كاد أن يكون غير مسبوق من الهدوء، قال مصدر أمني عراقي إن «انتحارياً يستقل شاحنة مفخخة فجر نفسه أمام منزل في قرية جرف الملح كان يعقد فيه اجتماع لمجلس إسناد التاجي ما أسفر عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة 10 آخرين».
ومجلس إسناد التاجي تنظيم من زعماء العشائر يعمل مع الحكومة لمساعدة القوات العراقية والأميركية ضد تنظيم القاعدة. وتشكل المجلس على غرار «مؤتمر صحوة الأنبار» (تحالف من زعماء عشائر سنية) العام الماضي في هذه المحافظة السنية لمحاربة تنظيم القاعدة ونجح في طرد عناصر (القاعدة) من غالبية المدن التي يسيطر عليها.
إلى ذلك قال مسؤول بالسفارة الأميركية في العاصمة العراقية أمس إن من غير المتوقع أن تعقد الجولة الثانية من المحادثات بين إيران والولايات المتحدة حول أمن العراق في بغداد اليوم. لكن وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري أعلن في وقت لاحق أن مبعوثين أميركيين وعراقيين سيعقدون غدا الثلاثاء محادثات في بغداد لبحث أمن العراق في متابعة لاجتماع عقد بين الجانبين في مايو الماضي.
وعلى الصعيد نفسه نقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (ارنا) عن الناطق باسم وزارة الخارجية محمد علي حسيني قوله في مؤتمره الصحافي الأسبوعي إن «المحادثات ستجري قريبا على مستوى السفراء وفي الإطار ذاته الذي جرت فيه الجولة الأولى من الحوار».
وردا على سؤال حول اقتراح المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة زلماي خليل زاد بإجراء محادثات بين طهران وواشنطن بشأن أفغانستان والعراق قال حسيني إن ما أشار إليه خليل زاد «هو أن واشنطن تدعو إلى المحادثات مع إيران بشأن محوري أفغانستان والعراق». وأوضح أن المحادثات تجري «بشأن العراق لكننا لم نتلق طلبا بخصوص أفغانستان».
بدوره قال الناطق باسم الحكومة الإيرانية غلام حسين إلهام إن المباحثات بين إيران وأميركا ستجري فقط حول العراق وفي إطار السياسة المحددة من قبل مسؤولي الدولة. وأضاف أن «قائد الثورة الإسلامية حدد إطار هذه المباحثات»، مضيفا أن الهدف منها «مساعدة العراق وصد الأخطار الناجمة عن الوجود الأجنبي في المنطقة».
لكن هذه الأجواء تعرضت للاهتزاز قبل ساعات من عقد اللقاء، مع إعلان ضابط أميركي رفيع المستوى أن صواريخ صينية الصنع يتم تهريبها إلى العراق عبر إيران. وقال الادميرال مارك فوكس للصحافيين: «استولينا على كمية من الأسلحة والصواريخ في أماكن متفرقة في البلاد، ولدى التحقق من مصادرها تأكدنا أنها دخلت عن طريق إيران».
وأضاف أن «هناك صواريخ تم تصنيعها في الصين ثم هربت إلى العراق عبر إيران كذلك». وأكد أن «تهريب العبوات الناسفة الخارقة للدروع التي تصنع في إيران ويتزود بها المتشددون لا يزال متواصلا على طول الحدود العراقية الإيرانية».
وأضاف «نشعر أن هناك شبكة لتهريب العبوات الخارقة للدروع لا تزال تنشط في إيران» مضيفا «أن القوات الأميركية تمكنت من اعتقال اثنين من المشتبه بهم يرتبطان بفيلق القدس المقرب من الحرس الثوري الإيراني ويعملان على تهريب العبوات والأسلحة بالقرب من الحدود العراقية الإيرانية».