كشف الدكتور منصور العور مدير عام الكلية الالكترونية للجودة الشاملة بدبي عن أن الكلية بصدد دراسة تحولها إلى مؤسسة اقتصادية مساهمة بعد عامين يتم فيها أدراج أسهمها في أسواق المال العالمية لتصبح أول مؤسسة تعليمية في العالم العربي تتبنى هذا الطرح الاقتصادي.

وقال في مقابلة مع وكالة أنباء الإمارات أمس أن الاقتصاد العالمي أصبح الآن قائماً على المعرفة الذي عموده الفقري إدارة الجودة الشاملة وهو ما ينسجم مع أهدف الكلية التي تسعى لنشر ثقافة الجودة في العالم العربي والشرق الأوسط من خلال التعليم الإلكتروني.

وشدد على أن «الدولة الالكترونية» المقبلة في العالم هي التي ستقود النظريات الإدارية الحديثة.. مشيراً إلى أن دولة الإمارات وخاصة دبي ستكون نموذجا لإدارات حكومات تقود إلى رفاهية شعوبها. ونبه الدكتور العور إلى أن دخول المؤسسات التعليمية العربية إلى الأسواق المالية يجعلها مسؤولة عن نموها وتطورها أمام مساهميها ويعرضها للمساءلة والمحاسبة وتغيير لمجالس إداراتها إن لم تحقق المعدلات المطلوبة منها في استئثار واستقطاب المعرفة والمخزون المعرفي.

وأضاف أنه من هذا المنطلق سيصبح للتعليم سهما يشترك فيه ويتحمل مسؤوليته المجتمع والحكومة معا.

ولفت الدكتور العور إلى أن تحضير الكلية الإلكترونية للجودة الشاملة لكي تصبح مؤسسة تعليمية مساهمة عامة قائمة على مفهوم «الاقتصاد المعرفي» يحتاج منا إلى وقت قد يمتد أكثر من عامين.. لأن ذلك يتطلب أولا إيجاد معايير اقتصادية للقياس تستخدم لتحويل المعرفة إلى أصل مالي حتى يمكن تحديد قيمة أسهمها السوقية عند إدراجها في سوق الأسهم.

وتعد الكلية الإلكترونية للجودة الشاملة التي تأسست عام 2002 برئاسة الفريق ضاحي خلفان تميم القائد العام لشرطة دبي أول مؤسسة تعليمية من نوعها في العالم العربي تتولى تزويد المهتمين على امتداد الوطن العربي بإدارة الجودة الشاملة بآخر المعارف ذات الصلة.

وكانت أول إدارة للجودة في حكومة دبي قد أنشئت في دائرة شرطة دبي عام 1999 برئاسة الدكتور العور.. وهي تعتبر أول إدارة للجودة في المنطقتين العربية والشرق الأوسط ومنها خرجت فكرة إنشاء الكلية الإلكترونية للجودة الشاملة بدبي.

ولفت الدكتور العور إلى أن نشر ثقافة الجودة في العالم العربي لا تتم بالوسائل التقليدية التي تعود عليها الناس في التعلم لأن ذلك قد يحتاج قرنا من الزمان أو أكثر.. وإنما تتم عبر التعليم الالكتروني الذي يعيد هندسة التعليم والتفكير في المنطقة وإن كانت مهمة صعبة يفرضها الواقع.

وأوضح انه من مفردات التعليم التقليدي وجود طلاب ملتزمين بالحضور في أوقات محددة وأبنية تعليمية وكتب دراسية ومعلمين.. وهذه أمور غير ضرورية في مفردات التعليم الإلكتروني الأمر الذي يخفف كثيراً من أعباء الحكومات في مواجهة الأمية والتسرب من التعليم.

وأشار الدكتور العور إلى أن الأمة العربية تعاني من أمية بلغت نسبتها 40 في المئة نتيجة النظم التعليمية التقليدية المتبعة التي أصبحت عائقا أمام تقدم المجتمع في سلم المعرفة.. فالحكومات لا تفكر في وسيلة عملية وسريعة لتقليص هذه النسبة عن طريق بناء جسور نتقل عليها مجتمعنا من ظلمة الجهل إلى فضاء الاقتصاد المعرفي الذي لا يبنى على الأمية بأي حال.

وأوضح أن صفة «الطالب» في التعليم التقليدي تنتهي عند حصوله على أعلى شهادة علمية وهي الدكتوراه.. أما في التعليم الإلكتروني فهو لمدى الحياة ولن تصبح الشهادة هدفا في حد ذاته وإنما الأصل هو استمرارية التعليم.

وأفاد الدكتور العور بأن الكلية وضعت إستراتيجيتين لتحقيق هدفها لنشر ثقافة الجودة من خلال التعليم الالكتروني ليس فقط في دولة الإمارات وإنما أيضاً ضمن محيطها العربي..

أولهما الحصول على شهادات أكاديمية من الكلية مرخصة من أجهزة التعليم العالي في الدولة وخارجها من بكالوريوس وماجستير ودكتوراه.. إلا أنه مهما بلغ أعداد المسجلين من العالم العربي للحصول على هذه الشهادات من الكلية فإن أثرهم في نشر ثقافة الجودة سيظل محدودا.. وهؤلاء لا يشكلون أكثر من 20 في المئة من عمل الكلية.

وقال إن الإستراتيجية الثانية التي تعتمد عليها الكلية بنسبة 80 في المئة في تحقيق هدفها ترى في ثقافة الجودة كمهنة وكأساس للتطوير المؤسسي في العالم العربي والشرق الأوسط.. وهذا يعني أن علاقة الكلية باتت مباشرة مع مئات المؤسسات العربية التي تنهض بالبنية الأساسية في الوطن العربي وبالتالي أصبحت تتعامل مع ملايين الأفراد في وقت قصير.

ولفت الدكتور العور إلى أن «الكلية الإلكترونية للجودة الشاملة» أول مؤسسة تعليم إلكترونية ترخص من قبل الدولة التي اعتمدت برنامجيها التعليميين.. كما أنها معترف بها دولياً ومن أعرق أكاديمية في هذا المجال وهي «الأكاديمية العالمية للجودة بالولايات المتحدة».

وذكر أن البرنامج التعليمي الأول للكلية ومدته أربع سنوات يمنح فيه درجة البكالوريوس في الأعمال وإدارة الجودة الشاملة الذي يتطلب من الدارس حضوره الكلية في السنتين الأوليتين..أما البرنامج الثاني ومدته عامين فهو يمنح درجة الماجستير في التميز المؤسسي لأي دارس متخرج من أي كلية في العالم.

يتبع وقال الدكتور العور إن الكلية الالكترونية للجودة الشاملة بدبي أنشئت لتدعيم مصداقيتها ومكانتها في العالم مجلسا استشاريا برئاسة الدكتور جيمس هارينغتون من جامعة كويبيك الكندية و11 عالما آخرين من أكبر علماء إدارة الجودة في العالم من اليابان شرقا إلى الولايات المتحدة غربا من بينهم الدكتور تيتو كونتي والبروفيسور يوشيو كوندو من جامعة كيوتو اليابانية.

وأشار إلى أن للكلية الإلكترونية مراكز للبحث والتطوير تابعة لها في أهم المؤسسات العلمية في العالم مثل جامعتي براد فورت وهدرز فيلد البريطانيتين وجامعة بركلي الأميركية وجامعة سنغافورة الوطنية بهدف التبادل المعرفي بين أعضاء هيئة التدريس بالكلية وهذه المراكز التي تعد مفاتيح للعلم والمعرفة في مجال الجودة الشاملة.

وقال «إننا تعاقدنا مع هذه الجامعات على أن تكون الملكية الفكرية التي لدينا مشتركة لأننا نسعى لأن تكون المعرفة العربية عالمية يشهد لها القاصي والداني». وشدد على أن موادنا التي تدرس في الكلية غير مكررة في أي مؤسسة علمية في العالم. وهي ملكية فكرية خاصة بالكلية بها قام بوضعها مجموعة من علماء العالم ولا يسمح بتدريسها في أي جامعة إلا بترخيص من الكلية.

وحول كيفية وصول الكلية إلى المؤسسات العربية لتنفيذ إستراتيجيتها الثانية أوضح الدكتور العور أن الكلية قسمت خدمات المجتمع العربي إلى أربعة مجالات هي التعليم والصحة والعمل الحكومي والسياحة والضيافة.. وأنشأت لها أربعة مراكز للتعليم المستمر وهي مركز التعليم المتميز ومركز الرعاية الصحية ومركز التميز في العمل الحكومي ومركز التميز الشرطي.

وذكر أن الكلية أنشأت «نادي القيادات الإلكتروني» ليكون داعما لعمل «مراكز التميز» لأن الاقتصاد القائم على المعرفة يجب أن يقوده قادة معرفيون من سماتهم التعلم مدى الحياة. ولفت الدكتور العور إلى أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله» أول عضو في هذا النادي.

ونوه إلى أن هذا النادي يوفر بيئة افتراضية لعلاج مشكلة مزمنة في عالمنا العربي وهي ادعاء أن المديرين والمسؤولين ليسوا بحاجة إلى تعليم مستمر لاكتمال معرفتهم.. بينما يصبح التدريب والتعليم من نصيب الموظفين فقط.

وأكد الدكتور العور أن الكلية الإلكترونية وفرت بيئة فعالة للقادة كي يتعلموا عبر المنهاج الإلكتروني الذي تضعه الكلية في أي وقت يتيسر لهم ومن دون أن يضطروا إلى الجلوس مع مرؤوسيهم في نفس قاعة الدرس كما يحدث في الدورات العلمية التدريبية التقليدية.

ويهدف نادي القيادات الإلكتروني إلى تطوير البنية الأساسية الإلكترونية التي تمكن المديرون التنفيذيون من التعامل معها بصورة مرنة للوفاء باحتياجات ومتطلبات عملهم واطلاعهم على أحدث معطيات الفكر الإداري ليكونوا أكثر فعالية لعمليات اتخاذ القرار.