استضافت دبي خلال الفترة من نوفمبر 2006 وحتى نهاية شهر مايو الماضي 11 مؤتمرا طبيا في مختلف القطاعات الطبية نظمتها هيئة الصحة في دبي بالتعاون مع مؤسسة اندكس للمؤتمرات والمعارض وعدد من الجهات الدولية منها الاتحاد العالمي للمستشفيات والجمعية الأوروبية لامراض القلب والاتحاد الدولي لطب الاسنان وغيرها.

وقد وصل عدد المحاضرين المتحدثين في هذه المؤتمرات إلى 825 متحدثا ووصل عدد المشاركين بها من اطباء ومتخصصين من داخل الدولة وخارجها إلى 22789 متخصصا إلى جانب 627 شركة ومصنع متخصص من 42 دولة وأكثر من 72 هيئة دولية وتعليمية متخصصة.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هل حققت هذه المؤتمرات الاهداف المرجوة منها وهل انعكست مردوداتها على كفاءات وقدرات الكوادر الطبية والطبية المساندة في الدولة واستفاد منها المترددون على المستشفيات والمراكز الصحية ؟ وماذا عن استفادة القطاعات الأخرى غير الصحية من وراء عقد مثل هذه المؤتمرات ؟ كل هذه الاجابات وغيرها سنتعرف عليها في سياق هذه التحقيق:

قاضي سعيد المروشد مدير عام هيئة الصحة في دبي أكد في بداية حديثة على الدور الريادي الذي وصلت إليه إمارة دبي في مجال صناعة وتنظيم المعارض والمؤتمرات على مستوى المنطقة والذي جعل منها أنموذجا يحتذى وتجربة فريدة يمكن تعميمها والاستفادة منها بما يخدم العاملين في الحقل الطبي على مستوى الدولة والمنطقة بشكل عام.

وقال بان الشهرة العالمية التي وصلت إليها دبي في مجال صناعة المعارض وتنظيم المؤتمرات لم تكن لتأتي بمعزل عن الاهتمام الكبير والجهود الحثيثة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وأخيه سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم نائب حاكم دبي وزير المالية والصناعة رئيس هيئة الصحة في دبي أسهمت في تحويل دبي لوجهة ومركز عالمي للسياحة والتجارة والعلاج .

كما أسهمت في استقطاب وتهيئة المناخ المناسب لمختلف العارضين والمنظمين وحافظت على السمعة والمكانة المرموقة لدبي كمركز رئيسي لأكبر المعارض والمؤتمرات الأمر الذي من شأنه المساعدة في دعم الاقتصاد المحلي والترويج للسياحة الطبية في دبي إضافة إلى التعريف بإمارة دبي وبمشاريعها العملاقة وبناها التحتية والتسهيلات التي تقدمها للمستثمرين مما يعمل على تشجيع الشركات الكبرى على الاستثمار وفتح فروع لها في دبي.

التعليم المستمر

وأضاف أن «المؤتمرات الطبية ساهمت دون أدنى شك في تفعيل برامج التعليم الطبي المستمر للأطباء في كافة التخصصات ولعبت دورا كبيرا في الارتقاء بمستوى الأطباء وتطوير القطاع الطبي على المستويين العام والخاص، خاصة وان مثل هذه المؤتمرات تشكل فرصة كبيرة للاستفادة من مختلف الخبرات والتجارب العالمية وتعمل على توفير بيئة علمية خصبة تساهم في إثراء المعرفة والاطلاع على كل ما هو جديد في هذا المجال وما يتعلق به من مستلزمات وتسخيرها لخدمة المجتمع».

ملتقيات عالمية

وأشار إلى ان دبي وبفضل سمعتها ومكانتها العالمية استقطبت عددا من الملتقيات العالمية التي سيتم تنظيمها لأول مرة في مدينة عربية ومنها على سبيل المثال الملتقى العالمي لطب الأسنان والذي سيقام أكتوبر المقبل وسط توقعات بحضور 25 ألف مشارك أكثر من 175 دولة.

كما فازت على أربع دول أخرى تقدمت لاستضافة الملتقى العالمي لطب الأسنان في العام 2012، إضافة إلى عدد من الملتقيات العالمية الأخرى، ومما لا شك فيه ان مثل هذه الملتقيات لها مردودات ايجابية كبيرة على مختلف القطاعات وسيعزز من مكانة دبي بشكل خاص ودولة الإمارات بشكل عام وشهرتها العالمية ويدعم مسلسل نجاحاتها المتتالية في استضافة وتنظيم الأحداث العالمية.

مرودات ايجابية

وبدوره قال الدكتور احمد البنا رئيس لجنة الإعلام والاستضافة لملتقى دبي العالمي لطب الأسنان بان نجاح دبي في استضافة العديد من الاجتماعات الدولية اكسبها شهرة عالمية واسعة في استضافة الملتقيات العالمية وجعلها وجهة مثالية لعقد مثل هذه الملتقيات نظرا لما تمتاز به من بنى تحتية وامن وأمان إضافة إلى الأسعار المنافسة لمثيلاتها في الدول الأوروبية في مختلف القطاعات.

ويؤكد الدكتور البنا ان المردودات الايجابية لمثل هذه الملتقيات لا تقتصر على قطاع واحد بل امتدت لتشمل كافة القطاعات ومنها على سبيل المثال الفنادق والطيران والمواصلات وغيرها مشيراً إلى ان الإيرادات المالية المتوقعة للملتقى العالمي لطب الأسنان المزمع عقده أكتوبر المقبل تصل إلى 500 مليون درهم في حال حضور 15 ألف شخص ترتفع هذه الإيرادات إلى 750 مليون درهم في حال حضور 25 ألف مشارك.

وقال بان لجنة الاستضافة قامت بحجز 40 فندقاً بالكامل من فئات خمس وأربع وثلاث نجوم وبطاقة استيعابية تصل إلى 10 آلاف غرفة إضافة إلى عدد من الشقق الفندقية كما تم الاتفاق مع هيئه الطرق والمواصلات لتوفير أكثر من 40 حافلة من الدرجة الأولى لنقل المشاركين في الملتقى من والى مطار دبي .

ومن قاعة المؤتمرات في مركز دبي التجاري العالمي إلى أماكن سكنهم. وأشار إلى ان طيران الإمارات «الناقل الرسمي» للملتقى ستقوم بإعطاء كافة المشاركين في الملتقى حسما تصل نسبته إلى 50% وذلك كبادرة منها لاستقطاب اكبر عدد ممكن من المشاركين.

11 مؤتمراً متخصصاً

ومن جانبه أوضح عبد السلام المدني رئيس مجلس إدارة مؤسسة «اندكس» لتنظيم المعارض والمؤتمرات أن المؤسسة نظمت خلال الفترة من نوفمير 2006 وحتى نهاية مايو من العام الجاري وبالتعاون مع هيئة الصحة في دبي والاتحاد الدولي للمستشفيات والاتحاد الدولي لأمراض الجلد والتجميل.

وبدعم من عدد من الجامعات والهيئات العالمية والإقليمية المتخصصة أكثر من 11 مؤتمرا ومعرضا ودورة تدريبية متخصصة بدبي الأمر الذي كان له العديد من الانعكاسات والنتائج الكبيرة على المستوى العلمي والاقتصادي والسياحي بشكل عام.

وأشار المدني إلى العديد من المؤشرات الإيجابية التي تضمنها التقرير الرسمي الصادر والإحصائيات الدقيقة التي تم إعدادها من قبل الشركة المنظمة وأشرف عليها الاتحاد الدولي للمستشفيات أشارت إلى ان عدد الزوار والمشاركين المختصين في كافة الفعاليات التي نظمت خلال الفترة من نوفمبر

وحتى مايو الماضي وصل إلى 22722 مشاركاً في مجال القطاع الصحي يمثلون 175 دولة كما شاركت 727 شركة ومصنعاً متخصصاً من 42 دولة وأكثر من 72 هيئة دولية وتعليمية متخصصة دعمت وحضرت الفعالية وشارك فيها 192 محاضرا وأستاذا من مختلف أنحاء العالم في الفعاليات.

وأوضح رئيس مجلس إدارة مؤسسة «اندكس» ان الحجوزات التي تمت من قبل مؤسسة إندكس لتنظيم المؤتمرات والمعارض للفنادق والطيران وحجوزات الغرف في الفنادق مختلفة الدرجات وخاصة فنادق الخمسة نجوم وصل إلى 7810 غرف إضافة إلى الحجوزات التي تمت مباشرة من قبل المشاركين عن طريق الشركات السياحية والأفراد.

لافتا إلى الانتعاش الذي أحدثته المؤتمرات في مجال المواصلات والزيارات المتعددة إلى مناطق مختلفة من الدولة للتعرف على الإمكانيات السياحية والاقتصادية وخاصة في المناطق الحرة والتي تمخض عنها عقد العديد من الصفقات التجارية الضخمة التي تقدر بملايين الدراهم والاستثمارات الأخرى في القطاع الصحي في مختلف المناطق الحرة بدبي إضافة إلى التعاقدات مع المؤسسات الوطنية.

وأوضح المدني الإنجازات الأخرى التي حققتها المؤتمرات من خلال ساعات العمل التي تم اعتمادها للأطباء والقطاع الإداري والتمريضي والصيدلي وأطباء الأسنان من قبل الاتحاد الدولي للمستشفيات والاتحاد العالمي لطب الأسنان FDI وهذا إنجاز كبير ليس فقط لموظفي والكوادر الطبية بالدولة بل على مستوى الدول والمنطقة.

تحقيق: عماد عبد الحميد