تشهد تركيا اليوم واحدة من أهم الانتخابات البرلمانية في تاريخها، وسط توقعات بأن يفوز بها حزب رئيس الوزراء رجب طيب أردوغان «العدالة والتنمية» بنسبة 40 في المئة من أصوات الناخبين، خاصة وأن الحزب حرص على أن يقدم مرشحين يساريين وليبراليين بغية إعطاء صورة أكثر اعتدالا عن نفسه.
ويرى المراقبون أن حزب «العدالة والتنمية» الحاكم في سبيله للفوز بالانتخابات البرلمانية، ولكن حجم الأغلبية التي سيحققها قد يتوقف على ملايين من الناخبين الشبان الذين سيدلون بأصواتهم لأول مرة اليوم. ويرى بعض المحللين أن إقناع الجماهير العلمانية يبدو أيضا مهمة صعبة للغاية أمام الحزب الحاكم لحسم المعركة الانتخابية بكاملها لصالحه.
ومع ذلك، تشير استطلاعات الرأي إلى فوز حزب العدالة والتنمية صاحب الجذور الإسلامية بنحو 40 في المئة من الأصوات، متقدماً بفارق كبير عن أي من منافسيه ما يؤهله لتشكيل الحكومة التالية. وعمد الحزب الحاكم إلى جمع شخصيات سياسية عدة معروفة بتعلقها بقيم اليسار حوله في محاولة منه للابتعاد عن خطابه السياسي المحافظ.
فعلى سبيل المثال قام منظر اليسار والأمين العام السابق لحزب الشعب الجمهوري ارتغرل غوناي، المنافس الأبرز لحزب العدالة والتنمية، بتحول جذري بانضمامه إلى صفوف حزب اردوغان. كما أن العديد من الشخصيات اليسارية بالإضافة إلى النساء ورجال أعمال ليبراليين ونواب سابقين من يمين الوسط يتصدرون قوائم ترشيحات هذا الحزب في دوائر انتخابية عدة.
ويرى المحللون السياسيون في هذه السياسة رغبة باعطاء نفحة جديدة للحزب الذي انشأه في 2001 أعضاء «محدثون» في حزب مقرب من الاسلاميين. وينفي مسؤولو حزب العدالة الاتهامات القائلة بأن لديهم مخططاً سرياً يقضي في النهاية بتحويل تركيا العلمانية إلى جمهورية إسلامية.
وخلال حملة انتخابية جرت الأسبوع الماضي، بدا اردوغان واثقاً من أداء حزبه وهو تعهد بالانسحاب من الحياة السياسية إذا لم يحصل حزبه على أصوات كافية تمكنه من الحكم منفرداً. وقال: «إذا لم نتمكن من الحكم بمفردنا سأنسحب من السياسة».