عمت الفرحة والجدل السياسي أمس أراضي السلطة الفلسطينية بعد الإفراج عن 255 أسيراً فلسطينياً في إطار تعزيز موقف الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وسط حديث عن تشكيل لجنة إسرائيلية لبحث مفاوضات الوضع النهائي، فيما أوصى مبعوث اللجنة الرباعية للسلام في الشرق الأوسط توني بلير بـ «عدم خداع الفلسطينيين».
وكشفت مصادر إسرائيلية أن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت عرض على الرئيس الفلسطيني الشروع في مفاوضات حول قضايا الوضع الدائم لاسيما الحدود والقدس المحتلة واللاجئين في تغيير في الخطاب الإسرائيلي تزامناً مع التوجه الأميركي إلى تحريك عملية التسوية في المنطقة. وذكرت القناة الأولى للتلفزيون الإسرائيلي أن أولمرت عين طاقما خاصا برئاسة نائبه الأول حاييم رامون لمناقشة القضايا المتعلقة بالمفاوضات السلمية وقدم هذا الطاقم توصيته بإعداد خطة للمضي قدما في عملية السلام بصورة تدريجية. ورفعت الأعلام الفلسطينية أمس في شوارع رام الله ومقر المقاطعة، حيث وصل الأسرى ومعظمهم أعضاء في حركة «فتح»، وبينهم نائب الأمين العام لـ «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين»، حيث كان عباس في استقبالهم لحظة التئام شملهم مع أسرهم، حيث تعهد بالسعي لإطلاق المزيد من الأسرى، معتبراً أن دفعة الأمس مقدمة، إذ قال: «تبقى فرحتنا غير مكتملة وناقصة نريد لكل الأسرى أن يعودوا لأهلهم».
واعتبرت حركتا «الجهاد الإسلامي» و«حماس» إفراج إسرائيل عن أسرى غالبيتهم من حركة «فتح» بمثابة «صب زيت على نار» الفتنة الفلسطينية وتكريس للانقسام في البيت الفلسطيني. وقال رئيس الوزراء المقال إسماعيل هنية إنه يرحب بإطلاق الأسرى لكنه حذر من «استخدام هذه القضايا كرشاوى سياسية وأفخاخ».
وفي الشأن الداخلي الفلسطيني حذر هنية من أن أي انتخابات مبكرة ستعزز «الشرخ السياسي والفصل الجغرافي بين الضفة وغزة» إذا لم تجر على أساس التوافق الوطني. وأضاف أن أي انتخابات مكبرة يجب أن يتوفر شرطان لإجرائها هما «أولا التوافق الوطني لأن الانتخابات بدون هذا التوافق تعزز الشرخ السياسي والفصل الجغرافي بين الضفة وغزة، وأن يكون لهذه الانتخابات سند قانوني وشرعي».
في موازاة ذلك، صرح ممثل اللجنة الرباعية للسلام في الشرق الأوسط الجديد توني بلير بضرورة عدم منح الفلسطينيين «آمالا كاذبة»، مؤكدا انه يتعين اتخاذ «إجراءات عملية» لمنح الفلسطينيين أفقا سياسيا قويا وواضحا للحصول على دولة، وأشار إلى أن خطوته الأولى ستتمثل في الذهاب للاستماع إلى الناس على أرض الواقع والتفكير بهدف توفير الظروف حتى يصبح السلام واقعا.
ومن جانبها طلبت «الرباعية» من جميع الأطراف ودول المنطقة التعاون مع بلير. من جهته، اتهم الموفد الخاص السابق للجنة الرباعية جيمس ولفنسون الإدارة الأميركية بتقويض عمله.
و نقلت صحيفة «هآرتس» عن ولفنسون المدير السابق للبنك الدولي قوله «لم تحجم الولايات المتحدة البتة عن التدخل في المفاوضات (الإسرائيلية الفلسطينية)، وكنت سأتفاجأ للغاية لو لم أكن مصدر إزعاج... للخارجية الأميركية». وأضاف أن «المشكلة المركزية أنني لم أكن أتمتع بما يكفي من السلطة. هذه السلطة كانت تعود إلى الرباعية وداخل الرباعية كانت تعود إلى الأميركيين».
رام الله، غزة ـ محمد إبراهيم وماهر إبراهيم

