عقد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ،حفظه الله، والرئيس نيكولا ساركوزي رئيس الجمهورية الفرنسية جلسة مباحثات رسمية ظهر أمس في قصر الاليزيه بباريس تركزت على السبل الكفيلة بتطوير وتوسيع علاقات التعاون والصداقة الوطيدة بين البلدين في جميع المستويات إلى جانب تبادل وجهات النظر حول عدد من القضايا والمستجدات الراهنة على الساحات العربية والإقليمية والدولية.

حضر جلسة المباحثات سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة وسمو الشيخ حامد بن زايد آل نهيان رئيس ديوان ولي عهد أبوظبي رئيس المؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية وسمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية ومعالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة الاقتصاد ومعالي أحمد جمعة الزعابي نائب وزير شؤون الرئاسة ومعالي خلدون خليفة احمد المبارك رئيس جهاز الشؤون التنفيذية وسيف سلطان بن مبارك العرياني سفير الدولة لدى فرنسا. وحضرها من الجانب الفرنسي كريستين لاكارد وزيرة الاقتصاد وكريستين البانيل وزيرة الثقافة وباتريس باولي السفير الفرنسي لدى الدولة. ورحب الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي بصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة والوفد المرافق معربا عن سعادته بهذه الزيارة التي تأتي في إطار مناخ الثقة والصداقة المتينة التي تطبع علاقات البلدين. وأكد الرئيس الفرنسي على الأهمية التي توليها بلاده لعلاقاتها مع دولة الإمارات وحرصها على ضرورة تنميتها وتطويرها في مختلف الميادين معربا عن رضاه للتطور الكبير الذي تشهده علاقات التعاون والصداقة بين البلدين على مدى العقود الماضية.

وهنأ صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان نيكولا ساركوزي بانتخابه رئيسا لفرنسا وبالعيد الوطني لبلاده معربا سموه عن سعادته بهذه الزيارة ولقائه مع فخامته مؤكدا على تميز العلاقات بين البلدين الصديقين. ونوه صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان بما وصلت إليه مسيرة التعاون المشترك بين البلدين مشددا سموه على حرص دولة الإمارات وتطلعها إلى توسيع نطاق هذه العلاقات وتعميقها في مختلف المجالات. كما أعرب صاحب السمو رئيس الدولة عن ارتياحه البالغ للتقدم النوعي الملحوظ الذي تشهده علاقات التعاون العلمي والثقافي بين البلدين بإنشاء جامعة السوربون أبوظبي ومتحف اللوفر أبوظبي وبرنامج إنشاء المدارس الثانوية الفرنسية بالدولة مما يجسد أرقى مستويات التبادل العلمي والثقافي ويثري التواصل الحضاري في العالم.

وتناولت المباحثات بين صاحب السمو رئيس الدولة والرئيس الفرنسي عددا من القضايا الاستراتيجية المتصلة بتطوير وتوسيع علاقات التعاون والصداقة بين البلدين في مختلف المجالات الاقتصادية والتجارية والتكنولوجية والنفطية والثقافية والعلمية والاستثمارية حيث أبدى الجانبان ارتياحهما البالغ للمستوى الذي وصلته العلاقات الاستراتيجية بين البلدين والتعاون في المجال العسكري بينهما. كما أكدا حرصهما على تعميق علاقات الشراكة القائمة بينهما في جميع المستويات بما يحقق المصلحة المشتركة للبلدين والشعبين الصديقين. واتفق الجانبان على ضرورة تفعيل اتفاقية التعاون المبرمة بين البلدين في مارس عام 1980 في مجال الاستخدام السلمي للطاقة النووية وذلك من اجل الوصول إلى إنتاج الطاقة الكهربائية في دولة الإمارات.

كما تناولت المباحثات بين صاحب السمو رئيس الدولة والرئيس الفرنسي الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط إضافة إلى عدد من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

وتطرقت المباحثات إلى الجهود الإقليمية والدولية لاستئناف عملية السلام في الشرق الأوسط. وأكد صاحب السمو رئيس الدولة في هذا الصدد على أهمية عقد المؤتمر الدولي للسلام في الشرق الأوسط الذي دعا إليه الرئيس الأميركي جورج بوش والعمل على إنجاحه في الوصول إلى حل دائم وعادل وشامل يعزز الاستقرار في المنطقة ويضمن حلا نهائيا لمعاناة الشعب الفلسطيني والاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية على أساس مبادرة السلام العربية.

وقال سموه ان حل القضية الفلسطينية حلا عادلا وشاملا هو مفتاح الحل لمعظم القضايا التي تتعرض لها منطقة الشرق الأوسط. وأكد الرئيسان دعمهما للسلطة الوطنية الفلسطينية وتأييدهما للرئيس الفلسطيني محمود عباس. وأعرب صاحب السمو رئيس الدولة عن تقديره للمبادرة الفرنسية من اجل تسهيل الحوار بين الأطراف اللبنانية مؤكدا دعم دولة الإمارات لهذه المبادرة كما عبر عن تقديره لمبادرة الرئيس الفرنسي الرامية إلى تعزيز التعاون بين الاتحاد الأوروبي ودول البحر المتوسط.

ووجه صاحب السمو رئيس الدولة الدعوة للرئيس الفرنسي لزيارة دولة الإمارات العربية المتحدة التي قبلها مشكورا على ان يحدد موعدها في وقت لاحق.

من ناحية أخرى أعلن المتحدث الرسمي باسم قصر الاليزيه دافيد مارتينون ان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة والرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أعربا عن ارتياحهما الشديد للعلاقات المتميزة بين الإمارات وفرنسا.

وقال مارتينون عقب جلسة المباحثات التي جرت بين صاحب السمو رئيس الدولة والرئيس الفرنسي ان ساركوزي جدد التزام بلاده بإتمام مشروع اللوفر أبوظبي وهو مشروع كبير جدا ونموذجي يعبر عن ثراء العلاقات بين البلدين وخاصة في مجال الثقافة والتعليم.

وأضاف المتحدث ان الرئيس ساركوزي شكر صاحب السمو رئيس الدولة على مساندته الشخصية لإنشاء وتنمية مدرسة «ليسه لوي مسانيون»..كما أشاد الرئيس الفرنسي بالمشاريع التعليمية الحالية وإقامة مدارس عليا في عدة مجالات.

وأشار المتحدث إلى ان الرئيس ساركوزي أبدى استعداد فرنسا لمساعدة الإمارات في إقامة برنامج لإنتاج الكهرباء بواسطة الطاقة النووية المدنية لافتا إلى انه سيتم تشكيل لجان قريبا للبدء في بحث هذه الموضوعات.

وفي المجال الاقتصادي والتجاري أعرب الرئيس ساركوزي عن استعداد الشركات الفرنسية الكبرى للعمل في الإمارات في عدة مجالات وخاصة في مجال المياه والنفط والغاز. وأكد الرئيس الفرنسي التزام بلاده إلى أقصى حد بالاتفاقية الدفاعية الموقعة بين البلدين عام 1995 واصفا العلاقات بين البلدين في المجال الدفاعي بأنها بناءة وقوية. وأشار المتحدث إلى انه سيجري تعميق بحث عدد من مشروعات التعاون الكبرى خلال الشهور المقبلة. وأضاف أن الرئيسين بحثا عددا من القضايا الإقليمية والدولية وخاصة الوضع في الشرق الأوسط.