استحقت الباحثة الجزائرية حورية أحمد نيلها جائزة محمد بن راشد للأداء الوظيفي المتميز عن «فئة الجندي المبدع»، لإصدارها خمسة كتب علمية متخصصة في علاج اضطرابات اللغة والسمع، تعد المراجع الوحيدة المتوفرة باللغة العربية، لذا أوصى بها مركز تطوير المناهج في وزارة التربية والتعليم، نظراً لإمكانية تحويل مراجعها إلى برنامج تعليمي يستفاد منه قدر الإمكان.

ولعل الالتفاتة الكريمة من جائزة الأداء الوظيفي الحكومي المتميز التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، تعد واحدة من المبادرات الخيّرة العديدة، التي تنبع من رؤية سموه لتقدير جهود أولئك الجنود العاملين بدأب وإخلاص في خدمة الوطن والمواطن.

حورية التي تعمل اختصاصية في علاج اضطرابات اللغة والصوت منذ عشر سنوات في دائرة الصحة والخدمات الطبية بمستشفى راشد، هي واحدة من الجنود المبدعين الذين يعملون بجد ونشاط، ويساهمون بدعم الرسالة الإنسانية، من خلال إنجازهم الكثير من المهمات بصبر وصمت.

في لقائنا معها، كشفت حورية أحمد أنها حصلت على بكالوريوس في علم اضطرابات السمع في بلدها الجزائر، مشيرة إلى أنها اختارت هذا التخصص، لأنه يجمع بين أهم العلوم وهي الطب وعلم النفس واللسان والتربية، وأوضحت أن تداخل هذه العلوم هو ما دفعها للتعمق فيها والتخصص في علم النفس العصبي، الذي يهتم بكل الوظائف «سيكومعرفية» والذهنية واللسانية واضطرابات العلاج والوظائف العليا للجهاز العصبي، خاصةً بعدما عملت في قسم الأعصاب بالمستشفى الجامعي في الجزائر.

وعبرت حورية أحمد عن سعادتها بنيل هذه الجائزة قائلة: «كنت أتوقع الفوز، ففي العام 2005 حصلت على جائزة الموظف الميداني المتميز على مستوى الدائرة، لكن المفاجأة الحقيقية، التي جعلتني أطير فرحاً، تمثل في حصولي على جائزة عن فئة الجندي المتميز، وحينها كان شعوري يفوق الوصف».

وعن الدلالات التي تركتها في نفسها، تقول حورية: «الجائزة مسؤولية واعتبرها حملاً ثقيلاً ومسؤولية معنوية كبيرة عليّ تجاه هذا التكريم العظيم من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، لذا يجب عليّ رد الجميل، بزيادة جهودي العملية وطاقتي الإنتاجية أربعة أضعاف ما أنا عليه الآن على الأقل.. وفي هذه المناسبة، أتمنى لو يدرس هذا التخصص في الجامعات الإماراتية، لتساهم بما لديها من معلومات تعود بالخير على أبناء هذا البلد العزيز».

وتوضح حورية أن برنامج الخليج العربي لدعم منظمات الأمم المتحدة ساهم في تمويل المشروع الوطني التدريبي الذي أبدعته، ويستهدف انطلاقاً من مادته العلمية، إنتاج برنامج علاجي لبناء اللغة المنطوقة الناتجة عن نقص السمع أو فقدانه باللغتين العربية والانجليزية.

وتعبر حورية في ختام لقائنا معها عن سعادتها، لأن الحالات المرضية المستعصية في المستشفى كانت تحول إليها لتولي علاجها وتقول: لدي استعداد دائم لمواجهة أي حالة، وأجد متعة في الحالات المستعصية، وخصوصاً عندما أتوصل إلى نتيجة إيجابية في العلاج، ومتعتي تزداد، حين أتقمص شخصية المريض، وأحاول معرفة الصعوبات الدراسية، لأنني أعالج السلوك والشخصية والقدرات الذهنية.

وأضافت: «إن عملها زاد من قدرتها على التحمل والصبر، خصوصاً في التعامل مع الأطفال الذين يعانون من اضطرابات سلوكية ولغوية، لأنهم يحفزونها على التحدي وإيجاد حل لمشكلاتهم».

دبي ـ سمانا النصيرات