تنوعت المعالم الطبيعية في إمارة الفجيرة، بين الجبال العالية والأودية الجبلية الجميلة والسيوح الواسعة والشواطئ الهادئة برمالها الناعمة ومنها وادي الوريعة الذي يحتضن تنوعاً بيئياً فريداً من نوعه من حياة برية وفطرية مهددة بالانقراض وعدداً من الكائنات الحية في المياه العذبة، وأفرز هذا التنوع الطبيعي بيئة سياحية واعدة في إعادة إحياء التراث المحلي وميزة مهمة للجذب السياحي للمنطقة الشرقية.وأصبح الوادي مرتعاً للسائحين من داخل الدولة وخارجها وخصوصا في مواسم الإجازات والأعياد.
ويرتاده الناس من كل حدب وصوب لما تتمتع به المنطقة من مقومات سياحية هائلة جعلته قبلة للناظرين خلال فصول السنة، فالموقع المتميز والتفاوت الكبير في الارتفاع عن سطح البحر ساعد الزوار والسواح على ممارسة أنشطة مختلفة فيه منها المشي والسباحة والغطس في بعض المناطق بالإضافة إلى القيام بنشاطات خاصة كالصيد والتسلق والإنزال من الجبال والشلالات ومراقبة الطبيعة والطيور والحيوانات المختلفة. وادي الوريعة عبارة عن مجرى مائي تختلف طبيعته باختلاف المناطق التي يمر بها، الطريق فيه متعرجة وكثيرة الانحناءات والارتفاع، وتعد طبيعته الجيولوجية ذات نظام تجميعي للماء تنتج عنه السواقي والبرك والشلالات ما جعل نوعية المياه فيه ممتازة وصالحة للشرب التي تتماشى في الوقت ذاته مع معايير منظمة الصحة العالمية. فالمناخ في الوريعة حار وذو بيئة جبلية صحراوية قاحلة وحيوية. حيث يقع الوادي شمال الفجيرة بين مدينة خورفكان والبدية على ساحل الإمارة وبشكل أساسي في المناطق التي تتوفر فيها المياه على مدار العام.
ويمتاز الوادي بوجود 9 مواقع لأنواع مختلفة من المناطق المائية، كما يضم أنواعا مختلفة من البرمائيات كضفدع ظفار والحشرات المائية البالغ عددهما 75 نوعا من ضمن 12 فئة مختلفة، إلى جانب وجود أربعة أنواع من الزواحف التي يقتصر وجودها على دولة الإمارات وعمان فقط وهي السحلية ذات الذيل الأزرق والضفدع العربي، بالإضافة إلى الأسماك المحلية ( كارا براميا ) والطيور التي تضم 63 نوعا مختلفا من بينها طيور مهددة بالانقراض مثل النسر المصري ونسر بونيلس والصقر البربري.
كما أن هناك 20 من الحيوانات البرية الموجودة بالوادي والمهددة بالانقراض تشمل الغزال الجبلي، الوشق، الثعلب البني، والنمر العربي إضافة إلى الطهر العربي ( الوعل) التي تعد المحمية المقترحة آخر ثلاث مناطق يتواجد بها في العالم.
حيث توجد كذلك آثار 13 قرية ومستوطنة قديمة ومقبرتين وموقع نقش على الصخور بالإضافة إلى وجود أنماط نباتية فيها أدى هذا إلى تنوع الغطاء النباتي، حيث تم تسجيل حوالي 6 أنواع من النباتات الطبيعية غير شائعة في دولة الإمارات العربية المتحدة منها زهرة الأوركيد ومورينجا وايهيللا وبرافك يريجريني وتيبها دومينجينسيس.
كما أن المشكلات الأساسية التي تواجهها المنطقة تتمثل بتدهور الموارد الطبيعية لها والتي تبرز بشكل رئيسي في زيادة استخدام مصادر المياه الطبيعية واستمرار الصيد والرعي الجائرين، إلى جانب الإساءة لطبيعة المنطقة مثل رمي المخلفات وإشعال النيران في نبتة الورع والرسم والكتابة على الصخور، إضافة إلى غياب الوعي البيئي الذي يكمن في أنشطة الكسارات ومشاريع التطوير العمراني والحضاري التي ساهمت في تغير معالم طبيعة الوريعة.
فضلا عن عدم وجود قوانين رادعة أو لوحات إرشادية تمنع الاقتراب منها، بالإضافة إلى سهولة الوصول إلى المناطق المختلفة داخل حدود منطقة الوريعة بسبب قربها من المناطق والقرى المحيطة بها، ومن كل تلك المشكلات التي استنزفت معالم الطبيعة في الوادي فترة طويلة أتت فكرة مشروع إنشاء محمية للمنطقة.
حيث بدأ مشروع حماية وادي الوريعة وتحويله إلى محمية جبلية سنة 2005 ومازالت الدراسة مستمرة كي يدخل قيد التنفيذ لمدة تصل إلى ثلاث سنوات من قبل بلدية وحكومة الفجيرة، ويهدف المشروع إلى الإبقاء على التوازن في الطبيعة وحماية الحياة البرية والفطرية وإعادة تأهيلها وتحسين المعرفة فيها وكيفية مساهمة الأفراد في المحافظة عليها.
فضلا عن تنمية المنطقة سياحيا بتوفير كافة الخدمات والمستلزمات الضرورية فيها، ما يجعلها مأثرة طبيعية لمئات الأنواع من النباتات المائية والحيوانات وبهذا تصبح منطقة وادي وريعة أول محمية طبيعية جبلية في الدولة. كما ترمي الفكرة بالأساس إلى منع أذى الناس عن الطبيعة والعبث بها، فضلا عن القضاء على بعض الممارسات التقليدية الخاطئة فيها.
ويتطلب هذا الأمر التزاما وأبحاثا علمية وتضافر الجهود كافة لتشكيل قوة مثقفة ضاغطة ومؤثرة، وتم ذلك بالتعاون والتنسيق مع كل من مصرف إتش إس بي سي، وجمعية الإمارات للحياة الفطرية والصندوق العالمي للطبيعة.
ويأتي هذا المشروع في إطار دمج التراث بأسلوب الحياة المحلي بشكل متناغم يوفر آلية للتطوير الاقتصادي والسياحي في المنطقة، بالإضافة إلى الحفاظ على مظاهر التنوع البيولوجي في الوادي ومصادره الطبيعية باعتباره أول مكان يحتوي على محميات جبلية في المنطقة إلى جانب تطويره وإدارته وتعيين فريق من حراس القبائل المحلية لحمايتها. ويتألف المشروع من ثلاثة مراحل يتم تنفيذ كل مرحلة خلال فترة عام من الزمن.
وتضمنت المرحلة الأولى دراسة لأساسيات الأرض وإجراء التحاليل المخبرية لعينات المياه ودراسة صفات وخصائص الكائنات المائية وتوثيق كافة أنواع وفصائل الحياة النباتية والحيوانية من أجل تقييم إمكانيات وجدوى إقامة محمية جبلية من وجهة نظر بيئية وثقافية وسياسية، أما المرحلة الثانية تشمل تطوير خطة إدارية لحماية وادي الوريعة، في حين تتضمن المرحلة الثالثة اختيار وتدريب فريق من الحراس من القبائل المحلية للإشراف على برنامج حماية المحمية.
حيث تبلغ مساحة المنطقة المحمية المقترحة 113 كيلومترا مربعا، كما ستصل مساحتها الإجمالية إلى 191 كيلومترا مربعا في حال ضم المنطقة العليا من وادي زكت لغاية وادي مقصاد والسويدية.
إضاءة
غياب الوعي البيئي الذي يكمن في أنشطة الكسارات ومشاريع التطوير العمراني والحضاري التي ساهمت في تغيير معالم طبيعة الوريعة
الفجيرة ـ ناهد مبارك

