ذكرت صحيفة «الغارديان» البريطانية أمس أن الولايات المتحدة الأميركية ضاعفت من وتيرة الجهود التي تبذلها لمنع الشركات الأوروبية من التعامل مع إيران، في خطوة قالت إنها أثارت معارضة شديدة في بريطانيا وأوروبا حيث حذّرت لندن من أنها قد تقود إلى تفجير حرب تجارية، في وقت كشف دبلوماسيون أوروبيون أمس أن الدول الغربية أرجأت مساعيها لتشديد العقوبات الدولية المفروضة على إيران بسبب برنامجها النووي حتى سبتمبر، بسبب انشغال الأسرة الدولية في قضيتي كوسوفو وإقليم دارفور السوداني، وتورط الولايات المتحدة في العراق.
وأوضحت «الغارديان» أن «الكونغرس الأميركي يريد من جميع الشركات الدولية أن تنهي استثماراتها في إيران، ودفع مشروع قانون يدعو إلى معاقبة الشركات التي تفشل في الالتزام بهذا الإجراء، مشيرة إلى أن البريطانيين وإلى جانبهم حكومات أوروبية أخرى ينظرون إلى هذا النهج الأميركي بأنه شديد القسوة ويمارسون ضغوطاً ضدها.
ونسبت الصحيفة إلى مصدر مصرفي بريطاني قوله إن «هناك امتعاضاً كبيراً في حي المال في لندن من النهج الأميركي كونه أجبر المصرفين البريطانيين اللذين يتكرر ذكرهما في واشنطن، إتش إس بي سي وستاندارد تشارترد إلى تخفيض عملياتهما في إيران وإبقاء وجود بسيط لهما في طهران». وأضاف المصدر أن «مصارف ألمانية وفرنسية التقطت أعمال المصرفين البريطانيين في إيران بسبب رفض حكومتي بلديهما الانصياع للضغوط الأميركية».
وقالت «الغارديان» إن البيت الأبيض يرى موقف الدول الأوروبية متضارباً كونها تدعم العقوبات التي فرضتها الأمم المتحدة ضد إيران لكنها تسمح لشركاتها الاستمرار في التعامل مع طهران. إلى ذلك، كشف دبلوماسيون غربيون أن «الإرجاء غير المعلن لعقوبات صارمة على طهران رغم إصرارها على رفض مطالب مجلس الأمن الدولي بوقف أنشطة تخصيب اليورانيوم يأتي بسبب انشغال مجلس الأمن في قضيتي كوسوفو ودارفور وانشغال الولايات المتحدة بالجدل المحتدم بشأن دورها العسكري في العراق ومعارضة روسيا لفرض مزيد من العقوبات على طهران ».
وقالوا ان «العقوبات المالية التي تفرضها واشنطن على طهران والضغوط التي تمارسها على الحكومات الأوروبية لها تأثير أكبر من الإجراءات المحدودة التي فرضتها الأمم المتحدة حيث تجفف منابع الائتمان التجاري وتحد من معاملات إيران التجارية بالدولار». وذكر دبلوماسي أن «التجارة بين إيران وألمانيا تراجعت بنسبة تزيد على 20 في المئة في العام الماضي». وأضاف «العقوبات المالية مؤثرة لكنها تضر عالم الأعمال ولا تؤثر بشكل مباشر على صانعي القرار في المجال النووي الذين هم بالأساس من رجال الدين والجيش».
وسئل دبلوماسي أوروبي في فيينا إن كانت مثل هذه الخطوات إلى جانب إبطاء وتيرة توسيع نطاق التخصيب ستؤدي لإلغاء فكرة استصدار قرار ثالث من مجلس الأمن بفرض عقوبات فقال «سنكون في وضع تؤيد فيه خمس من القوى الست إجراء مزيد من المحادثات بينما ستصر واحدة فقط على التعليق الكامل قبل المحادثات. في هذه الحالة ستوفر الولايات المتحدة لإيران ما تستغله لصالحها».