بدأت الإدارة الأميركية تسريب معلومات عن نيتها تأجيل تقديم التقرير الموعود في سبتمبر المقبل بشأن الاستراتيجية تجاه العراق بهذا الشأن في ضوء توقع عدم تمكن الحكومة العراقية من الوفاء بالمعايير المطلوبة ، في وقت وجه 70 عضواً من الكونغرس رسالة إلى البيت الأبيض أبلغوه فيها معارضتهم لأي مشروع قانون لتمويل إضافي للحرب ما لم يكن مقروناً بموعد للانسحاب في محاولة جديدة لليّ ذراع بوش باستعمال أسلوب «المقايضة» لإجباره على وضع خطة بديلة للاستراتيجية المطبقة في العراق.
وكشف موقع «بوليتيكو» الإلكتروني التابع للكونغرس نص الرسالة التي وقعها ديمقراطيو الكونغرس والتي جاء فيها أن الدعم سيقدم إلى «تخصيص المزيد من الأموال لتمويل العمليات العسكرية الأميركية في العراق
خلال العام المالي 2008 فقط في حال تضمنت مشاريع القوانين حماية وإعادة نشر آمنة وسحب جميع قواتنا من العراق».
وأنهى الموقعون الرسالة، بعد يومين من إخفاق أعضاء مجلس الشيوخ الديمقراطيين في جمع العدد المطلوب من الأصوات لإجبار الرئيس جورج بوش عل سحب قواته من العراق، بالقول إنهم يتوافقون مع غالبية متنامية من الشعب الأميركي التي لم تعد ترضى بدعم الحرب إلى فترة غير محددة.
علماً أن العديد من الليبراليين صوتوا في العام الحالي إلى جانب القرارات بتمويل الحرب على العراق، وهو ما قد يشكّل بعض المشاكل بالنسبة لرئيسة مجلس النواب الديمقراطية نانسي بيلوسي رغم أنها مع التيار المنتقد بشدة لسياسة بوش في العراق لكن التوجه الجديد الذي تبناه الليبراليون الديمقراطيون قد يؤثر حسب عدد من المحليين على مصداقية الكونغرس.
في غضون ذلك أعلن السفير الأميركي في بغداد رايان كروكر أن الحكومة العراقية لن تتمكن في شهر سبتمبر من تلبية وتنفيذ المعايير التي حددها «الكونغرس» الأميركي لتوفير الشروط اللازمة التي تسمح البدء بسحب القوات الأميركية من العراق.
وقال كروكر في شهادة له من بغداد أمام الكونغرس عبر دائرة تلفزيونية مغلقة أول من أمس انه وبرغم العملية الأمنية التي تقوم بها القوات الأميركية منذ منتصف فبراير الماضي لتأمين بغداد، فإن الحكومة العراقية لن تتمكن من تلبية المعايير، وإن كانت حققت تقدماً واضحاً، لكنه لا يرقى إلى المستوى المأمول.
وقال الجنرال راي أوديرنو نائب قائد القوات الأميركية في العراق إنه لا يمكن تقديم تقرير يتضمن التقويم الكامل للتقدم الذي تم إنجازه بعد استراتيجية زيادة القوات قبل شهر نوفمبر المقبل.
وفي تعليق مصادر أميركية لـ «البيان» على تصريحات كروكر وأوديرنو قالت: «إن ما قاله السفير ونائب قائد القوات الأميركية في العراق، بشأن تلبية المعايير وتقديم التقرير التقويمي المفترض أن يقدمه قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال ديفيد بترويوس للكونغرس في سبتمبر المقبل، اعتراف صريح من الإدارة بعدم تحقيق أي تقدم حتى الآن.
وتعد تصريحاتهما أول مؤشر ودليل على الجهد والعمل اللذين تقوم بهما الإدارة لتأجيل موعد تقديم التقرير من سبتمبر إلى إبريل المقبل، وأن ما قاله الجنرال أود يرنو يؤكد أن التقرير لن يقدم للكونغرس في موعده، وهذا سينتج معركة جديدة من «الحرب» الدائرة بين البيت الأبيض والكونغرس بسبب الحرب في العراق.
وسيعطي الديمقراطيين فرصة جديدة لتشديد حملتهم ضد الرئيس، وسيزدادون إصراراً على تقديم التقرير في موعده، الذي أعلن الرئيس بوش مراراً أنه سيكون في سبتمبر ودعا الكونغرس والشعب الأميركي إلى انتظار ما سيقوله التقرير في سبتمبر».
واشنطن ـ محمد صادق