حلم آية ماجد الطالبة في مدرسة دبي للتربية الحديثة عكسه تميزها وإبداعها الفني ما حدا بها لصياغة الرسم كوسيلة للتعبير عن مشاعرها الرقيقة الدافئة وقطعت أشواطا كبيرة فيه، وكفتاة لم تتجاوز ربيعها الخامس عشر تسلحت بقوة الإرادة وتمكنت بها من كسر حاجز العقبات لتصبح الريشة والألوان وسيلتها للتعبير عن العالم المحيط ورؤيتها الخاصة به.
عن بدايتها قالت آية: مارست الرسم منذ عامين من خلال استخدام الفحم ثم الرصاص الذي ارسم به شخصيات قيادية معروفة كالمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ـ طيب الله ثراه ـ وصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله إضافة إلى رسم صديقاتي ومعلمات في المدرسة.
رغم اعتراف آية بأن الموهبة الفنية بدأت تطغى على الدراسة إلا أنها متشبثة بأمل إنهاء الثانوية العامة ودراسة الهندسة المعمارية باعتباره تخصصا علميا يحتاج إلى رؤية فنية، إلا أن الفرق بين الرسم كهواية والهندسة أن نظرة الفنان تصبح أكثر دقة لارتكازها على العلم، مشيرة إلى أن شغفها بالرسم يدفعها لقضاء أوقات طويلة وهي في حالة سكن كلي مع الألوان، مضيفة انها ترسم الصورة الشخصية بقلم الرصاص في مدة لا تتجاوز الخمس عشرة دقيقة.
الرسامة الصغيرة الواعدة تثمن الدور الكبير الذي لعبته المدرسة في دعم موهبتها حيث احتضنها مدير المدرسة فاروق غانم شخصياً لاقتناعه بموهبتها فتم تخصيص جناح كامل في معرض المدرسة الفني لتتمكن من عرض أكبر كم من لوحاتها التي تناولت بصورة أساسية التراث الإماراتي الذي يأسرها على حد تعبيرها، والمولودة في مكة المكرمة تعيش في الشارقة منذ كانت في الخامسة من العمر فتشكل وعيها في دبي وتأثرت بالمحيط وأصبحت ابنة للبيئة التي عايشتها لذا فإن الحضور الطاغي للتراث في أعمالها وإبراز جماليات التراث الإماراتي وخصبه وعظمته له أسبابه.
إتقان شديد
الأمر الغريب أن آية التي تنتمي لأسرة فنية ووالدها مدرس تربية فنية، وتعتقد والدتها تعتقد أن ذلك اثر بشكل سلبي عليها إذ ترى أن البعض يلمح والبعض الآخر يصرح لها بان اللوحات المنجزة ليست من أعمالها وإنما من عمل والديها والسبب في ذلك الإتقان الشديد الذي يظهر في أطراف العمل والذي يعكس موهبة فذة، وترى آية أن تدخل وتوجيهات أسرتها لها في مجال الرسم قليل مع أن والديها معها في المدرسة نفسها.
بدوره قال والدها معلم التربية الفنية ندرس التربية الفنية منذ عام 1988 ولمرحلة عمرية متقاربة لعمر آية وأعتقد كتقييم مهني أن ما وصلت إليه آية خلال السنتين مهم جدا لأنها حققت نتائج متقدمة وإتقانا في التعامل مع الرسم، مضيفا ان الدولة تشجع المواهب الفتية وتصرف عليها ببذخ، مستشهدا في موقف مدرسته دبي للتربية الحديثة التي تخصص المعارض ليتمكن الطلبة من عرض أعمالهم وصقل موهبتهم.
ولع بالتراث
وذكر أن ابنته مولعة جدا بتراث دول الخليج لأنها عايشته منذ ولادتها فمن السعودية إلى الإمارات تشكلت ملامح شخصيتها، وذكر أن ما يؤثر في نفسية آية أن البعض لا يصدق أنها من ترسم هذه اللوحات لأننا مدرسو تربية فنية ولا يصدقون أنها صاحبة هذه الأعمال إلا عندما ترسم أمامهم.
وقال إن هذه النقطة أثرت كثيرا بها ودفعتها للتفكير بشكل سلبي، ويرى أن تقييمه لابنته مجحف قليلا ولا يفيها حقها بيد أنه يقيم أعمالها على أنها سابقة لأوانها وسنها سواء في المرونة وليونة الخطوط أو في تفريغ وتوظيف الألوان وحتى في أفكار اللوحات ذاتها، مضيفا أن أجمل وأهم ما يحتاجه الفنان لينجح الصبر وهي تمتلك هذه الخاصية وعندها الاستعداد الكامل لإعادة رسم لوحة مرات عدة لتصل بها إلى الشكل المطلوب.