المثابرة والعطاء والعمل الجماعي والوطنية والطموح والجدية والتميز، صفات لو توفر بعض منها في بعض أبنائنا اليوم لحققوا الكثير، فما الحال حين تتحقق مختلف هذه الصفات مع إشراف تعليمي متواصل، ودعم إداري لا محدود بالتأكيد سيكون النجاح هو الثمرة والمحصلة، في أوسع حللهما.
وهل هناك ما هو أكبر من حلة العالمية، وهل لدى البعض الجرأة لدخول هذا النطاق والتنافس فيه؟ الإجابة ثبوتية بنعم لاشك مقترنة بكل معاني الفخر، فقد استطاعت طالبات الدولة من مدرسة نورة بنت سلطان للتعليم الثانوي برأس الخيمة الإجابة عن هذه الإجابات بمشاركتهم الجريئة والفاعلة في مؤتمر البيئة العالمي الذي أقيم بدبي.
وحصلن على درجة الماجستير الصغير وهي الشهادة التي تمنح من جامعة لاندا السويدية المشرفة على مسابقة المؤتمر للفائزين من طلبة العالم في محاور المسابقة المختلفة، والتي شاركت فيه طالبات نورة بنت سلطان بورقة تندرج تحت محور المياه بمشروع يتحدث عن ترشيد استهلاك المياه في دولة الإمارات وحصلن من خلاله على المركز الثالث.
هبة كمال إزعيتر الطالبة في الصف الثاني الثانوي علمي وإحدى الفائزات من الطالبات الأربع في المسابقة، أشارت إلى أن مشاركتهن كانت متأخرة جداً عن باقي المجموعات المشاركات في المؤتمر ومسابقته في المرحلة الأولى، حيث تتكون المسابقة التي انطلقت قبل انعقاد المؤتمر بعام تقريباً، من أربع مراحل تختص الأولى والثانية والثالثة بالتواصل عن طريق الإنترنت، مع القائمين على البرنامج في جامعة لاندا السويدية والفرق المشاركة، لمطالعة ما يطرحه البرنامج من معلومات عن البيئة، والمشاركة في تبادل وجهات النظر بين الفرق ثم الامتحان فيها.
وعن ماهية المشروع المقدم «ترشيد استهلاك المياه في دولة الإمارات العربية المتحدة» والذي فاز بالمركز الثالث على مستوى الدول المشاركة في هذا المحور بمؤتمر البيئة العالمي، ذكرت هبة تطرقه إلى أوجه استهلاك المياه بشكل عام في الدولة، ومصادر المياه المختلفة فيها وأهم الحلول المطروحة للحد من مشاكل استنزاف المياه في الدولة مع التطبيق العملي لها، وهذه الجزئية التي أعجبت بها لجنة التحكيم بشدة، نتيجة بساطة الأفكار ووضوحها مما يسهل تطبيقها على ارض الواقع.
وتشير إلى انه وبالرغم من المشاركة المتأخرة لهن في المرحلة الأولى، إلا أنهن استطعن من خلال الدراسة الدؤوبة لما يطرح، وتعاون المعلمة المشرفة ومديرة المدرسة التي هيأت لهن كافة الظروف لتخطي مشكلة التأخير تجاوزه، وكانت أهمية المشاركة وصعوبتها تظهر كلما تعمقنا أكثر في المراحل المتقدمة، وتخصصنا في المجال المطلوب منا وهو مجال المحافظة على المياه المحور الذي حدده القائمون على المسابقة لنا بعد اجتيازنا المرحلة الثانية.
خلطة النجاح
وترى سراء عبد العزيز المشاركة الثانية في مجموعة uae_18، أن سبب فوزهم بالمركز الثالث على مستوى العالم، يرجع لمجموعة عوامل تتصدرها وعيهن بأهمية العمل الجماعي لإنجاح الفريق، فكان لهذا العامل الأثر الكبير في توزيع الأدوار، حسب القدرة وبطريقة تنكر الذات وترفع أسهم فوز الفريق، وقد ظهر تأثير أهمية هذه النقطة منذ بداية الاشتراك، حيث تولت جميع الطالبات مسؤولية الشرح والتنظيم فيما بينهم.
وتضيف المشتركة الثانية: انه وبالرغم من ضخامة المشاركة وقوة الفرق المشاركة من حيث الأعمال المقدمة أو المهارات، إلا أنهن تجاوزن خوفهن وكن على ثقة بأن مثابرتهن في العمل وتنظيمهن وتمكنهن من فكرتهن، مع توكلهن على الله أولاً وأخيرا سوف يأتي بثماره الأكيدة وهذا ما حصل فعلا.
وتشير سراء إلى مرحلة العرض التي امتدت ربع ساعة، حاولن خلالها تكثيف رؤيتهن للمشكلة بأسلوب شائق، طبق بعرض لمسرحية توضيحية بداية الفقرة، مع مقدمة شيقة وزعت الأدوار بطريقة واضحة، حيث اجمع الكل على أن فريق uae_18 هو من اقل الفرق التي سألت عن موضوعها لوضوح أفكاره، وتمكن الفريق من مختلف جوانب المشروع، دون الاعتماد على أي جهة خارجية، كما فعلت بعض الفرق، حيث كانت مصادر معلوماتنا من خلال تجاربنا في الحياة، وبعض المعلومات عن أرقام وإحصائيات استقيناها من شبكة الإنترنت.
تجربة العُمر
وتصف سارة سالم الطنيجي اشتراكها وزميلاتها في هذه المسابقة، بتجربة العمر التي غيرت الكثير في حياتها سواء من ناحية الشخصية، أو في تقدير بعض الأشياء كالبيئة، والتكنولوجيا، والثقافات الأخرى، فعلى مستوى الشخصية أصبحت أكثر ثقة بنفسها وبقدرتها على تحقيق الإنجازات من ابسط الأفكار، مستعينةً بخلطة النجاح من جد ومثابرة وعمل ووطنية، حيث كانت رغبت الفريق في تشريف اسم الدولة بمشاركتهم المتميزة، هدفا من الأهداف التي حثتهم للانطلاق بجد في العمل.
وعن تقدير البيئة فتؤكد طالبة الثاني ثانوي، أنها الآن سفيرة متطوعة تنادي بالحفاظ على البيئة، والعمل من اجل وقف استنزاف هذا المورد الهام في حياتنا، أما التكنولوجيا فهي التي أظهرت مدى صغر العالم لنا، حيث إن اغلب خطوات المشروع، وتواصلنا مع المختصين والجهات المشاركة من مختلف بلدان العالم كان عبر هذه الشبكة.
وفي نفس السياق تتحدث سارة، على مدى البهجة التي أحست فيها عند التقائها بزملائها من الفرق الأخرى، الذين تواصلت معهم عبر الإنترنت، من خلال المؤتمر الذي عقد في دبي، فكان التواصل باللغة الإنجليزية في البدايةً ذا صعوبة عليهم، إلا أنهم سرعان ما انطلقوا بعد ذلك معبرين شارحين مدافعين عن مبادئهم ودينهم الإسلامي، وبلدهم المتقدم، مما أوضح الصورة لدى البعض من الفرق الأجنبية التي كانت لديها العديد من الأسئلة عن مجتمع الإمارات، ما جعل العديد منهم يعرب عن رغبته في العودة لزيارة الدولة، بل والتعلم والعمل فيها.
ماجستير كبير
وتطمح هذه المجموعة من الطالبات تحويل الماجستير الصغير الذي حصلن عليه نتيجة مشاركتهن في المسابقة، إلى ماجستير كبير وحقيقي، كل في مجال تخصصه.
وتشير أمينة خلفان الجرمن المشاركة الرابعة والأخيرة في فريق uae_18، إلى رغبتها في دراسة هندسة الديكور والحصول على درجة الماجستير الحقيقي، كما ستعمل على أن تبقى متواصلة بموضوع البيئة، وأن تصبح سفيرة لها في دولة الإمارات والعالم، وتتمنى أن تستطيع تلبية الدعوة للمشاركة مستقبليا في المؤتمر المقبل المقام بهونغ كونغ، كمشرفة على الطلبة الجدد من المشاركين في البرنامج لعام 2008 م.
كما تعتزم أمينة خلفان البقاء على تواصل مع صديقاها الجدد، ممن عرفتهم خلال المؤتمر لأهمية التواصل مع باقي الثقافات لما يعكسه من وعي بأفكارها وتفتح وتقبل للآخر في حياتها.
انتقاء الأفضل
تقول معلمة اللغة الإنجليزية ابتسام محمد حسن المشرفة على تفعيل مشاركة الطالبات في المؤتمر عن بداية المشاركة وفكرتها، إنها بدأت من خلال تشجيع الوزارة والمنطقة التعليمية لمختلف المدارس بالمشاركة في المؤتمر بداية العام الماضي، خاصة وان إمارة دبي من خلال بلدية دبي هي الراعي الرسمي له، فكان اختيار مديرة المدرسة لي وحثها على ضرورة المشاركة، والعمل من أجل تحقيق الفوز، سببا في الاشتراك، والعمل بمثابرة لتحقيق مراتب متقدمة.
وعن أسباب اختيارها لهذه المجموعة من الطالبات، تشير معلمة اللغة الإنجليزية، إلى أننا استنتجنا من المراحل ومطالب المشاركة في البرنامج، حاجته لطالبات يقمن بالمتابعة الدائمة للوصول إلى المرحلة النهائية المتمثلة في المؤتمر، بالإضافة إلى أن حقيقة مشاركة أكثر من 30 دولة أجنبية، فرض لزوم التعامل الكامل باللغة الإنجليزية، مع ضرورة المعرفة باستخدام شبكة الإنترنت حيث تمر المراحل الأولى للمسابقة من خلالها وعلى هذا الأساس كان الاختيار لطالبات تتراوح أعمارهن من بين الــ 15 و16 عاماً.
إدارة التحديات
وليس غريبا أن تنتمي هذه المجموعة من الطالبات، لمدرسة نورة بنت سلطان للتعليم الثانوي للبنات، المعروفة بإنجازاتها الرائدة على مستوى منطقة رأس الخيمة التعليمية والدولة والعالم العربي، وحالياً العالم، تقول مديرة المدرسة ناعمة إبراهيم النعيمي الحاصلة على جائزة رأس الخيمة للإبداع والتميز فئة الإداري المتميز لعام 2006 م، إن المدرسة دخلت لتفوز.
وعلى هذا الأساس تم اختيار الطالبات والمعلمة المشرفة، على قاعدة مما استنتجناه من متطلبات المسابقة، التي تحتاج التمكن من عدة عوامل، كان لتحقيقها مع متابعة المنطقة التعليمية، والإشراف الدائم لمراحل تقدم الطالبات، وتسهيل أعمالهم، ومراعاة ظروفهم الدراسية، الأثر في تحقيقنا لهذا المركز العالمي.
وتعبر ناعمة إبراهيم عن عتبها، من ردود أفعال بعض الجهات الحكومية، التي لجأت لها المدرسة لدعم مشروع الطالبات، ولم يتجاوبوا بالصورة المطلوبة منهم، وتضيف مديرة المدرسة، ان هذه المواقف والمشاركات العالمية تستدعي التكاملية بين مؤسسات المجتمع ككل، لأنها تخدم الوطن في النهاية، وهو ما حصل بالفعل بالمشاركة المتميزة لطلبة الإمارات عموما، وطلبة المدارس الحكومية بشكل خاص، الذين شرفوا الوطن بمشاركاتهم المتميزة، وتحقيقهم مراكز عالمية.
رأس الخيمة ـ رباب جبارة