..ولم يتوقف اهتمام مجلة منار الإسلام عند هذا الحد بل إنها اهتمت بمواجهة التيارات الفكرية المعاصرة، والوقوف على حقيقتها حتى لا ينخدع بها الكثير من المسلمين، وأبرزت أهمية الصحافة الإسلامية في الرد على شبهات المستشرقين، مبينة تعليلاتها الضعيفة التي لا تحتمل النقد ولا تتفق مع الواقع الصحيح، وكان للمجلة دورها الكبير في مواجهة أهم الأمراض الأخلاقية المعاصرة كالخمر، والمخدرات، والتدخين، وتبرج النساء واختلاطهن بالرجال.
وبرز جهد المجلة في مقاومة سبل التغريب الاجتماعي المتدفق على المجتمع الإسلامي على ضوئها عبر عصوره التاريخية، وواجهت ظاهرة التطرف والغلو في الدين بفكر مستنير من خلال القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة.
وقد حرصت مجلة منار الإسلام منذ أول عدد لها على استقطاب المفكرين المسلمين والعلماء الكبار أصحاب الأقلام الجريئة الذين رفدوا المجلة بأبحاثهم القيمة ومقالاتهم المتنوعة في شتى العلوم والمعارف الإسلامية ومن هؤلاء العلماء الدكتور عبد الحليم محمود ( رحمه الله) شيخ الأزهر الأسبق، وأستاذ الفلسفة الإسلامية، وقد خص الدكتور عبد الحليم محمود مجلة منار الإسلام ببحث في العدد عن كيفية تحقيق المجلة الصادقة لله سبحانه وتعالى ولرسول الله صلى الله عليه وسلم.
واستكتبت المجلة الشيخ أحمد بن عبد العزيز المبارك (رحمه الله) وهو من أشهر فقهاء الخليج حيث عمل رئيساً للقضاء الشرعي في أبوظبي، وكتب لمنار الإسلام بحثاً في نقد مناهج التربية في الوطن العربي، وكيفية القيام بالإصلاح المنشود وكان عنوان البحث الإصلاح والمناهج التربوية، أوضح خلاله أهمية توفير المعلم الكفء، وتحفيظ القرآن الكريم لطلبة المرحلة الثانوية وحفظ القدر المناسب من الأحاديث النبوية، وزيادة حصص التربية الإسلامية ومنح الأدب الإسلامي مجالاً واسعاً في منهج التربية، والعمل على وضع مناهج تربوية تحمي الشباب من وسائل الدمار والهلاك.
ومن أبرز العلماء الذين دأبوا على الكتابة للمجلة الشيخ عبد الحميد السايح، والشيخ أحمد حسن الباقوري، والدكتور محمد البهي، والشيخ أبو الحسن الندوي، والدكتور محمد إبراهيم الجيوشي. وقد تولى مسؤولية رئاسة التحرير في منار الإسلام نخبة من أصحاب الأقلام الموهوبة والعقول الكبيرة، كالراحل الدكتور عبد المنعم النمر، والدكتور محمد بن جمعة سالم، وهو الآن وكيل وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف والموجه الأساسي لمسيرة المجلة.
ثم تولى بعده الدكتور سعيد حارب الذي أصبح نائب مدير جامعة الإمارات والأستاذ مصبح محمد السويدي وكيل الوزارة المساعد، والدكتور علي محمد العجلة. وفي تقرير لها بمناسبة اليوبيل الفضي أشارت منار الإسلام إلى أن المجلة تصدر في كل شهر هجري بعدد واحد، يطبع منه في المعدل الوسطي سبع وعشرون ألف نسخة شهرياً، ولم تحجب عن الصدور منذ تاريخ إنشائها،
وقد وصل مجموع الأعداد في ربع قرن ثلاثمئة عدد ووصل عدد النسخ المطبوعة قرابة سبع وتسعين ومليون ومئتي ألف نسخة، استقبلتها الجماهير المسلمة ومراكز البحوث والمكتبات والجامعات، والمدارس، وبأسعار رمزية، حيث لم يكن الهدف تجارياً دائماً، وإنما الهدف هو نشر المعرفة والوعي السليم بالدين الإسلامي.
