بدا أن دفعة جديدة أحيت الأمل في إطالة عمر حكومة رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي مع عودة جبهة «التوافق» ورئيس مجلس النواب محمود المشهداني إلى العملية السياسية بعد أيام من قرار مماثل للكتلة الصدرية، في موازاة إعلان سبعة تنظيمات عراقية مسلحة تحالفها تحت اسم (المكتب السياسي للمقاومة العراقية) واستعدادها للتفاوض مع الولايات المتحدة حال اتخاذها قرارا بالانسحاب.

في حين أكد الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون أنه لا يمكن تحقيق نصر عسكري في العراق . وأعلن مصدر في مجلس النواب العراقي عن أن «رئيس البرلمان محمود المشهداني ترأس الجلسة ال44 بعد انقطاع دام أكثر من شهر».

موضحاً أن «أزمة كبيرة هزت عمل المجلس، الذي يناقش أكثر من قانون سيحدد مصير العراق، من بينها النفط والمصالحة الوطنية، وذلك جراء الأزمة بين المشهداني والكتلة العراقية الموحدة والتي منح على إثرها المشهداني إجازة إجبارية الشهر الماضي، وإصرار من بعض الكتل على انتخاب رئيس جديد للبرلمان».

وتزامنت عودة المشهداني مع إعلان «جبهة التوافق» السنية (44 مقعداً) عودتها لحضور جلسات البرلمان. وأكدت النائبة عن «التوافق» آلاء السعدون أن «العودة إلى مقاعد البرلمان جاءت بعد الاستجابة لمطالب الجبهة بإعادة النظر بمسألة إقالة المشهداني».

وأضافت «اتفقنا على العودة إلى حين تعديل وضع الإقالة أو التقاعد وعرضه على مجلس النواب ليتم التصويت والموافقة عليه في ما بعد»، لافتة إلى أن «العودة إلى الحكومة مشروطة بتشكيل لجنة محايدة للتحقيق في إصدار مذكرة اعتقال بحق وزير الثقافة أسعد الهاشمي بعد اتهامه في التورط بحادثة اغتيال نجلي رئيس حزب الأمة النائب مثال الالوسي العام الماضي».

وقال مصدر إعلامي في البرلمان إن «جلسة النواب بدأت صباحاً برئاسة النائب الأول خالد العطية، الذي أفسح المجال للمشهداني للجلوس على كرسي الرئاسة ما إن تقدم إلى المنصة». ومع عودة التماسك، ولو مؤقتاً، في مكونات العملية السياسية العراقية، حذر النائب الديمقراطي في مجلس النواب الأميركي بيل ديلاهونت من ان «ضغوط الإدارة الأميركية على بغداد بشأن إقرار قانون نفط مفضل لدى شركات النفط الدولية، سيضر بمستقبل الحكومة العراقية».

وأوضح ديلاهونت أنه «إذا ما كانت الحكومة العراقية تريد إقرار نموذج وطني لقانون النفط، فهذا قرار يعود إليهم اتخاذه، وليس لنا حق التأثير عليه». ورأى أنه «يبدو للبعض أن إدارة بوش لا تملك جدول أعمال نزيها»، مشيراً في هذا الإطار إلى «الضغط الذي تمارسه من أجل إقرار مسودة قانون النفط من أجل منفعة الشركات».

واشتكى من أن كلاً من « بوش والكونغرس يطلبان من العراق تمرير قانونهما، مدعين أنه سيؤدي لأن يتمكن العراق من توزيع عائداته النفطية كخطوة باتجاه المصالحة وإعادة الإعمار». وشدد النائب الأميركي على أن «مسودة القانون هذه لا تتحدث عن التوزيع العادل والمناسب لعائدات النفط».

وطالب «بأنه لا يتم الخلط بين القانون وبين معايير الأداء التي كان حددها الكونغرس كشروط على الحكومة العراقية الالتزام بها لمراقبة التطور في العراق والإبقاء على القوات الأميركية هناك». من جانبه أعلن الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون أنه لا يمكن «تحقيق نصر عسكري» في العراق.

وأضاف في مقابلة مع محطة (إيه بي سي) التلفزيونية أمس. عندما سئل لو أنه في منصب الرقابة هل سيطلب المزيد من الوقت كما يفعل الرئيس جورج بوش، فقال: «إن قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال ديفيد بيترابوس «رجل قادر» ويستطيع كسب «بعض المعارك القليلة، ولن يستطيع أكثر من ذلك».

وأكد كلينتون أن المطلوب والضروري جداً تحقيق «تقدم على الجبهة السياسية، وأنه لا نصر عسكرياً في العراق». وقال إنه لا يوجد مؤشر أو دليل على وجود عملية مصالحة سياسية في العراق، ولا دليل على وجود أي عملية دبلوماسية لديها فرصة الدعم والمساعدة من جيران العراق».

وأكد أن هذه العملية الدبلوماسية المرجوة وعملية المصالحة السياسية هي النقطة الأوسع والأساسية لبلوغ الحل المنشود». وقال: إن أمام العراقيين أسابيع قليلة لإحراز تقدم، مشيراً بذلك إلى سبتمبر المقبل حيث المقرر أن يقدم الجنرال بترابوس تقريره عن التقدم في العراق».

وقال إن أكثر من 40 من أعضاء مجلس الشيوخ لا يزالون يؤيدون الرئيس بوش، وبهم استطاع إفشال مشروع قرار تقدم به الديمقراطيون في المجلس لسحب القوات «لكن في النهاية، سيأتي شهر سبتمبر وهو موعد قريب». إلى ذلك أعربت منظمات مقاومة عراقية عن استعدادها للتفاوض مع العسكريين الأميركيين على الانسحاب حال اتخاذ واشنطن مثل هذا القرار.

وكشفت صحيفة «الغارديان» البريطانية عن ان «سبع جماعات من بين أهم المنظمات السنية العراقية المسلحة التي تحارب الاحتلال الأميركي اتفقت على تشكيل تحالف سياسي باسم (المكتب السياسي للمقاومة العراقية)، وذلك استعداداً للدخول في مفاوضات إذا ما قررت الولايات المتحدة سحب قواتها من العراق».

وابلغ قادة ثلاث من الجماعات السنية المسلحة الصحيفة أنهم «سيواصلون كفاحهم المسلح إلى أن تنسحب جميع القوات الأجنبية من العراق»، وشجبوا «التصفيات المذهبية والتفجيرات الانتحارية التي يمارسها تنظيم (القاعدة) ضد المدنيين العراقيين».

وأشارت الصحيفة إلى أن القادة «تحدثوا إليها في العاصمة السورية دمشق ويمثلون تنظيمات منها كتائب ثورة العشرين، وأنصار الإسلام، وحماس العراق ولم يستخدموا أسماءهم الحقيقية». وقالوا إنهم «يخططون لعقد مؤتمر لإطلاق جبهة موحدة»، وناشدوا الحكومات العربية وحكومات أخرى والأمم المتحدة مساعدتهم لإقامة وجود سياسي دائم خارج العراق».

وأضافوا أن الجبهة الجديدة ستضم جميع الفصائل العراقية السنية المسلحة باستثناء القاعدة والبعثيين، وأنها «اتفقت على برنامج سياسي مشترك يتضمن التزاما بتحرير العراق من القوات الأجنبية، ورفض الاحتلال والأحزاب المشاركة في المؤسسات التي تم إنشاؤها في ظل الاحتلال، وإعلاناً يرفض القرارات والاتفاقيات التي اتخذها وابرمها الاحتلال الأميركي والحكومة العراقية واعتبارها باطلة».

وكشفوا عن أن إيران عرضت عليهم الدعم المالي والسلاح لكنهم رفضوا، وأنهم يتعرضون لضغوط من دول في المنطقة لكي يتحدوا»، موضحين أن «هدف التحالف الجديد هو الارتباط مع الجماعات الأخرى الرافضة للاحتلال في العراق للتفاوض مع الأميركيين قبل أن يجروا أي انسحاب مبكر لقواتهم من العراق، وإنشاء حكومة تكنوقراطية مؤقتة لإدارة البلاد خلال فترة انتقالية وحتى إقامة انتخابات حرة».

وأمس، كاد العراقيون أن يمروا من عنق الزجاجة بيوم بلا دماء ولا سيارات ملغومة لولا قتل مجهولين لقيادي بالتيار الصدري في المقدادية والقيام بعمليات خطف في مناطق متفرقة من العراق.

بغداد، واشنطن ـ محمد صادق