صب الرأي العام الأميركي جام غضبه على «الكونغرس» الأميركي بسبب أدائه المحبط أسوة بأداء الرئيس الأميركي جورج بوش بشأن الحرب في العراق، وذلك بالتزامن مع إخفاق الأعضاء الديمقراطيين في مجلس «الشيوخ» مجدداً أمس في تأمين الغالبية الضرورية لمصلحة قرار بدء سحب القوات من العراق خلال الـ 120 يوماً المقبلة على أن ينتهي بحلول نهاية أبريل 2008، في وقت أعرب الرئيس الأميركي جورج بوش عن عدم ثقته بقدرة الأمم المتحدة على أن تحل محل قوات بلاده في العراق.

وطلب مشروع القرار الذي تقدم به الديمقراطيون في مجلس الشيوخ بدء سحب القوات المقاتلة من العراق خلال الـ 120 يوماً المقبلة بحيث ينجز بحلول 30 ابريل 2008. ولكن رغم انضمام أعضاء جمهوريين نافذين في «الشيوخ» إلى زملائهم الديمقراطيين خلال الأسابيع الأخيرة، لم يحصل هؤلاء على الأصوات الـ 60 الضرورية لإجبار بوش على بدء سحب القوات.

وفي ختام مناقشة ماراثونية حول العراق بدأت مساء الثلاثاء، صوت لصالح القرار 48 سيناتوراً وعارضه 51 آخرون.وفي وقت سابق، أبلغ بوش مساعديه أنه «لا يثق في قدرة منظمة الأمم المتحدة على حل قضية العراق في حال سحبت الولايات المتحدة قواتها من هناك». وانضم بوش بشكل مفاجئ إلى عدد من المسؤولين الجمهوريين في «الكونغرس» والبيت الأبيض كانوا يعقدون اجتماعاً لوضع استراتيجية إعلامية فعالة للحرب في العراق.

وأوضح مصدر في الإدارة الأميركية أن «بوش أبلغهم بأنه لا يثق بقدرة المنظمة الدولية على ملء الفراغ في العراق حال سحب القوات»، مشدداً على أنه «لن يعيد النظر في سياسته الخاصة في العراق قبل التقرير المرتقب لقائد القوات متعددة الجنسيات في العراق الجنرال ديفد بترايوس والسفير الأميركي لدى بغداد رايان كروكر في سبتمبر، والذي سيتناول مدى التقدم الذي يتم إحرازه في العراق على المستويين السياسي والعسكري».

يأتي هذا في وقت أوضح استطلاع للرأي أجرته وكالة «رويترز» أن معظم الأميركيين يعتقدون أن البلاد تسير في الطريق الخاطئ ولا يشعرون بالرضا من الرئيس الأميركي جورج بوش و«الكونغرس».

وقبل 18 شهراً من انتهاء فترة رئاسة بوش يقول نحو ثلثي الأميركيين إن البلاد تسير في الاتجاه الخاطئ ومنحوا الرئيس درجات سلبية لطريقة أدائه لوظيفته. وقالت غالبية أكبر نسبتها 83 قي المئة إن أداء «الكونغرس» الذي يهيمن عليه الديمقراطيون متوسط أو ضعيف وهو أسوأ تقييم حصل عليه الكونغرس في نتائج استطلاعات الرأي.

ميدانياً، تواصل الانفلات الأمني في العراق حيث كانت الحصيلة أمس 21 قتيلاً أغلبهم من عناصر الشرطة، فيما قتل 3 جنود أميركيين في تفجيرات بالأنبار في وقت أعلنت القوات الأميركية اعتقال عضو بارز في تنظيم القاعدة على صلة بأسامة بن لادن.

وقال الجنرال كيفن بيرنغر إن «القوات الأميركية اعتقلت خالد المشهداني العضو البارز في تنظيم (القاعدة) في العراق في الرابع من يوليو الجاري في مدينة الموصل شمال». وأضاف أن «المشهداني قال خلال استجوابه إن قائد (القاعدة) المفترض في العراق (أبوعمر البغدادي) هو شخصية وهمية وغطاء لزعيم الجماعة (أبو أيوب المصري)». وأكد بيرنغر أن المحتجز (المشهداني) كان يعد حلقة اتصال بين المصري وابن لادن و(أيمن) الظواهري نائب زعيم القاعدة الذي يعتقد بأنه قريب من ابن لادن.

في غضون ذلك، قال خبير إستراتيجي أميركي إن الولايات المتحدة تضخّم على الأرجح من حجم توقعاتها حول دور تنظيم القاعدة في العراق، وإن الأجانب في هذا البلد قد يكون لهم دور أصغر مما تعتقده الحكومة الأميركية.

وقال أنطوني كوردسمان الخبير في معهد الدراسات الإستراتيجية والدولية في واشنطن إن «التمرد في العراق معقّد ويضم مجموعات مختلفة لها أهداف ودوافع متعددة. ومن خلال استهداف تنظيم القاعدة حصراً في العراق تكون حملة مكافحة التمرد قد فقدت هدفها».

وقال المحلل الإستراتيجي «إن هجمات القاعدة تشكل نسبة فعالة تصل إلى 51 في المئة، لكن ومع ذلك يجب إبقاء نشاطات القاعدة في نطاق المراقبة الحذرة». وأضاف أن «الدور الذي يقوم به المقاتلون الأجانب في التمرد العراقي قد يكون أسيء فهمه، مشيراً إلى انه أنه لم يتضح يوماً العدد الفعلي للمقاتلين الأجانب».