طلب الرئيس الفلسطيني محمود عباس من منظمة التحرير الفلسطينية اتخاذ قرار في شأن إجراء انتخابات عامة مبكرة، وشن هجوماً لفظياً قاسياً على حركة «حماس» ، فيما رفضت الحركة، التي تتأهب للإطاحة بحكومة فياض في تصويت المجلس التشريعي المرتقب الأحد المقبل، قرار عباس معتبرة انه يأتي من جهة «غير شرعية» هي المجلس المركزي في منظمة التحرير، في وقت كشفت مصادر فلسطينية مطلعة عن أن إسرائيل أبلغت السلطة الفلسطينية بأنها ستسلمها خلال أيام مدينتي أريحا وقلقيلية كخطوة أولى للعودة إلى أوضاع ما قبل انتفاضة الأقصى، وكذلك السماح بدخول 3 آلاف من مقاتلي جيش التحرير الفلسطيني من الأردن.

وقال الرئيس عباس، في كلمة له أمام المجلس المركزي الفلسطيني في رام الله إنه سيطلب من المجلس الذي وصفه بأنه المرجعية للسلطة الوطنية الموافقة على تنظيم انتخابات تشريعية ورئاسية مبكرة على أساس القائمة والنسبية.

وقال إنه في حال موافقة المجلس سيصدر المراسيم الرئاسية لتنفيذ ذلك وإنه لن يحتاج لموافقة حركة حماس. وقبيل اجتماع المجلس قال عباس في مؤتمر صحافي: كل هذه الأمور ستتم مناقشتها في المجلس المركزي وعندما يتخذ القرار بإجراء انتخابات مبكرة فمن مسؤوليتي أن أصدر المراسيم التي تقضي بتنظيم هذه الانتخابات في أقرب وقت ممكن.

وجدد عباس رفضه الحوار مع «الانقلابيين» في إشارة إلى حركة «حماس» التي طالبها بالتراجع عن الانقلاب الذي وصفه بـ «الحقير» والاعتراف بمنظمة التحرير وشرعية ووحدة السلطة. وقال إن «حماس» بفعلتها أنهت العمل باتفاق القاهرة و«يجب أن تعاقب»، ودعا إلى البدء الفوري في مناقشة قضايا الحل النهائي للصراع الفلسطيني الإسرائيلي بعيداً عن الاكتفاء بالقضايا الأمنية الصغيرة مطالباً بتحضير جدي للمؤتمر الدولي الذي دعت الولايات المتحدة لعقده من أجل الخروج بنتيجة إيجابية.

وكان عقد اجتماع دولي للسلام في الشرق الأوسط محور لقاء عقده عباس مع منسق السياسة الخارجية الأوروبية خافيير سولانا أمس وقال عقبه إن «المؤتمر الدولي كان مطلباً فلسطينيا والمجتمع الدولي عندما يلتقي تكون هناك نتائج جيدة لعملية السلام».

وكان المجلس المركزي الفلسطيني، وهو حلقة وسيطة بين اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير والمجلس الوطني الفلسطيني، بدأ مساء أمس اجتماعاً يستمر يومين وسط توقعات بأن يكون اجتماعه حاسما إزاء الأوضاع المتدهورة التي تشهدها الأراضي الفلسطينية.

وسريعاً أعلنت حركة «حماس» رفضها إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية المبكرة وقال الناطق باسمها أيمن طه إن الانتخابات المبكرة «مرفوضة بالنسبة إلى حماس لأنها تأتي من جهة لا تملك الشرعية ومجلس (المركزي) غير شرعي ولا يحق له الدعوة لهذه الانتخابات». وفي سياق متصل أعلن الناطق باسم كتلة «حماس» التشريعية صلاح البردويل أن كتلته ستشارك في جلسة يوم الأحد المقبل للتصويت على منح الثقة للتشكيلة الوزارية التي سيقدمها سلام فياض، بهدف إسقاط الحكومة.

وذكر البردويل أن «هذا القرار جاء بعد مشاورات حثيثة قامت بها كتلة التغيير والإصلاح ناقشت فيها الموضوع من زاوية المصلحة الوطنية العليا وامتثالاً لدعوة رئيس المجلس التشريعي بالإنابة أحمد بحر وحرصاً منها على قطع الطريق أمام كل العابثين الذين حاولوا ويحاولون تعطيل المجلس التشريعي الفلسطيني». وأكد أن كتلته قررت ألا تعطي الثقة لحكومة فياض «لأسباب كثيرة تتعلق بأشخاص هذه الحكومة وممارساتها السابقة أثناء حالة الطوارئ ولبرنامجها الذي يدعو إلى وقف المقاومة».

وفي سياق آخر، نقلت محطة تلفزيون محلية في مدينة نابلس شمال الضفة الغربية عن «مصادر فلسطينية موثوقة» أن إسرائيل أبلغت السلطة الفلسطينية بأنها ستسلمها خلال الأيام المقبلة مدينتي أريحا وقلقيلية في الضفة الغربية كخطوة أولى للعودة إلى أوضاع ما قبل انتفاضة الأقصى.

وأكدت المصادر أن الجانب الإسرائيلي سيتخذ خطوات مماثلة في مدن فلسطينية أخرى وذلك خلال اجتماع سيعقد بين مسؤولين فلسطينيين وإسرائيليين بالإضافة إلى «خطوات ملموسة» للتخفيف من حركة تنقل المواطنين الفلسطينيين بين مدن الضفة عبر «إزالة عدد من الحواجز العسكرية الرئيسية خلال الأيام المقبلة».

على صعيد ثان، قالت المصادر الفلسطينية إن إسرائيل ستسمح «في القريب العاجل» بعودة ثلاثة آلاف مقاتل من جيش التحرير الفلسطيني (قوات بدر) الموجودين في الأردن إلى الأراضي الفلسطينية بكامل معداتهم العسكرية مشيرة إلى أنه تم الاتفاق على هذه الخطوة «بعد تدخل شخصي من الملك عبدالله الثاني». وأوضحت أن الجانب الفلسطيني يصر أيضا على السماح بعودة خمسة آلاف مقاتل، ألفان منهم من قوات الثورة الفلسطينية، موجودين في لبنان والجزائر وتونس وعدد من الدول العربية.

وفي موقف لافت من قبل قيادي من «حماس» طالب وزير التربية والتعليم في الحكومة المقالة ناصرالدين الشاعر الذي أفرجت عنه إسرائيل ليل الثلاثاء، بالعودة إلى «الشرعية» ووقف «العار» الذي لحق بالفلسطينيين جراء الاقتتال بين حركتي «فتح» و«حماس»، كاشفا عن مبادرة تقدم بها الأسرى في سجون الاحتلال لإنهاء الأزمة الفلسطينية تتكون من ستة بنود.

وبعدما شدد الشاعر على أنه «لا يجوز لأحد أن يعتدي على الشرعية الفلسطينية ويجب العودة إلى الشرعية بأسرع وقت ممكن، فالشرعية كل لا يتجزأ»®. كشف أهم بنود الوثيقة التي ستخرج من داخل المعتقلات الإسرائيلية وبموافقة كل الأطر التنظيمية إلى الخارج لحل الأزمة الفلسطينية وهي تدعو إلى:

رفض أي نوع من أنواع الصراع الفلسطيني ورفض اللجوء إلى القوة لحسم الخلافات الفلسطينية الفلسطينية، واحترام كافة الشرعيات الفلسطينية بأنواعها واعتبار القانون الحكم النهائي لحل أية خلافات وتحرك سياسي فلسطيني عريض يهدف إلى عودة الأمور إلى ما كانت عليه قبل أحداث غزة.

والتأكيد على الوحدة الجغرافية للوطن كوحدة واحدة في الضفة والقطاع، بالإضافة إلى هدنة شاملة ومتبادلة في الضفة الغربية وقطاع غزة، وإعطاء القيادة السياسية فرصة للاتفاق على حل ضمن مشروع دولة فلسطينية ضمن حدود عام 1967 مع حل عادل لقضية اللاجئين.