أعربت الفعاليات المسؤولة في مختلف أنحاء الإمارات عن ترحيبها الواسع بأمر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي والمتضمن تأسيس اللجنة الوطنية للتركيبة السكانية برئاسة الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد.

وأجمعت الفعاليات على أن تشكيل اللجنة جاء في الوقت المناسب جدا اذ باتت ضرورة ملحة لمعالجة المتاعب المزعجة التي تعاني منها التركيبة السكانية لمجتمع الإمارات نتيجة الكم الهائل من العمالة الوافدة وأيضا لتكون مرتكزا لإرساء التنمية الطموحة من خلال معالجة جادة وواقعية للتركيبة السكانية الوطنيةمن جانبه يؤكد معالي حميد القطامي وزير الصحة أن قضية خلل التركيبة السكانية في الإمارات تأتي ضمن أولويات المشاكل التي تعمل الدولة على حلها في الوقت الحالي. وقال أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي طرح هذه القضية في اجتماعه الأخير مع الوزراء.

مشيرا إلى أن سموه يملك رؤية متوازنة لحل هذه المشكلة تسير في خطين متوازيين الأول العمل على دخول المزيد من المواطنين إلى سوق العمل من خلال برامج وسياسات محددة ستبدأ الوزارات والهيئات الاتحادية والمحلية بتنفيذها، والثاني يتمثل في وضع آليات وضوابط جديدة لسوق العمل وجلب العمالة الأجنبية، بما يتوافق مع المتطلبات الحقيقية للتنمية والتطوير بالدولة خلال المرحلة المقبلة.ويشير معالي وزير الصحة إلى ان اللجنة التي أمر بتشكيلها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، ووجود التمثيل الوزاري بها، سيعطيها القدرة على الاستمرار والعمل على وضع واقتراح الخطط والسياسات الكفيلة بإعادة التوازن للتركيبة السكانية في دولة الإمارات، دون أن يؤثر ذلك على برامج ومشاريع وخطط مسيرة التنمية المستدامة.

وأكد معالي وزير الصحة أهمية تضافر كل الجهود في مؤسسات الدولة في مجال تنفيذ السياسات الوطنية العليا، والعمل على تفعيل برامج التطوير والتأهيل للكوادر المواطنة لزيادة فرص التوظيف.

حس وطني عال

أما الدكتور أمين بن حسين الأميري وكيل وزارة الصحة المساعد مدير إدارة خدمات نقل الدم والأبحاث بالشارقة فقد أشار إلى أن هذا القرار الذي يدل على الحس الوطني العالي الذي يتمتع به سموه في النظر إلى القضايا المختلفة التي تعاني منها دولة الإمارات والتي تأتي على رأسها قضية الخلل في التركيبة السكانية.

وأشار إلى أن هذه المبادرة تعتبر خطوة وطنية لوضع الاستراتيجيات المستقبلية لحل هذه المشكلة السكانية والتي تتمثل في زيادة أعداد العمالة الوافدة وغيرها بشكل كبير جداً وخاصة في بعض المجالات ما كان يحتاج معه إلى إعادة النظر في مثل هذه المسائل والتي تعد المبادرة وسيلة للقضاء على هذه المشكلة.

وبين أن هذا القرار السامي يعبر أصدق تعبير عن رؤية وطموحات الشعب الإماراتي الذي يثق تمام الثقة بحكومته الرشيدة التي تقدم له كل ما بوسعها لتحقيق الرفاهية والسعادة له في جميع المجالات، منوهاً بأن هذا القرار يعطي للمواطن الإماراتي الشعور بأنه ليس غريباً في وطنه وخاصة في بعض المناطق السياحية والتجارية التي تكتظ بالجاليات المختلفة حيث أصبح المواطن وحيداً وسط خليط من الآخرين الغرباء عن المجتمع الإماراتي وعاداته وأعرافه وتقاليده.

وأوضح أن هذا القرار لابد له أن يدعم برامج التوطين المختلفة ويعزز الانتماء للوطن لدى الأجيال القادمة ويلغي الإحساس الحالي لدى المواطنين بمشكلة التركيبة السكانية. وقال: نحن متفائلون جداً بهذه اللجنة التي تضم في عضويتها هامات وطنية كبيرة تفخر بها دولة الإمارات والذين يأتي في مقدمتهم الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية، بالإضافة إلى غيرهم من أبناء الدولة المخلصين الذين لا يألون جهداً في خدمة هذا الوطن الذي يحرصون جميعاً على تقديم الغالي والنفيس في سبيل رفعته وكرامته، والذين سيقومون من خلال ما أوتوا من خبرة ومعرفة بوضع التصور الاستراتيجي المناسب لحل مشكلة التركيبة السكانية.

خطوة إيجابية

من جهته.. يقول الدكتور أحمد بن هزيم السويدي مدير محاكم دبي أن القرار خطوة إيجابية، تساهم في تحقيق التوازن مابين تعزيز الوضع الإيجابي للتنوع الثقافي في الدولة وبين الآثار السلبية للتركيبة السكانية، فالآثار الايجابية تتمركز حول تحقيق تنمية شاملة وسريعة في جميع القطاعات في الدولة، والآثار السلبية تتركز في الجوانب الاجتماعية والثقافية مثل ضعف حضور الهوية الوطنية وغياب الثقافة الوطنية في المجتمع، والتي يمكن التقليل منها من خلال خطط وجهود اللجنة التي شكلت برئاسة وزير الداخلية.

وأضاف أنه من الملاحظ أن الناس ينظرون للتركيبة السكانية بأنها مشكلة وآثارها سلبية فقط دون رؤية أية إيجابيات بها مضيفا أن هذه النظرة سطحية ولو كانت التركيبة السكانية كلها سلبيات لما سمحت القيادة العليا بالدولة حفظهم الله بتكونها، فالواقع يشير إلى ظهور إيجابيات كبيرة من التركيبة السكانية المتنوعة، ولولا هذا التنوع لما استطعنا تحقيق تنمية وتطورات اقتصادية وثقافية، وهذه التطورات أفرزتها المرونة والانفتاح الذي انتهجته القيادة بهدف تطوير المجتمع ورفعته.

وأشار بن هزيم إلى أن المشكلة الاجتماعية التي تبرزها التركيبة السكانية في مسألة التوطين ليست قلة فرص العمل بل في فهم كيفية إدارة التوظيف والتوطين، فالدولة أقامت وما زالت تقيم وتطور اقتصادا ضخما، وعندما تبنت الدولة سياسة الانفتاح الاقتصادي تبنت سياسة الاستقرار الوظيفي وأولت المواطنين الأولوية، إلا أنه برزت مشكلة إدارة التوظيف وفي اعتقادي أن اللجنة ستتبنى هذه القضية وستساهم في تطوير مفهوم التوطين والتوظيف

نحو تنمية مستدامة

أما النائب العام المستشار عصام الحميدان فقد أشاد بسياسة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، مشيرا إلى أنه منذ توليه رئاسة الوزارة مع باقي معالي الوزراء، عملوا على تطبيق إستراتيجية الدولة، ووضعوا الخطوط والخطط العريضة لتنمية الدولة ومواطنيها، وصبوا جهودهم وأفكارهم في السعي لرقي المجتمع والقضاء على السلبيات الموجودة وتقوية الإيجابيات، والوصول إلى مصاف الدول المتقدمة تحت مظلة صاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله وتوجيهاته.

وقال إذا نظرنا للتركيبة السكانية فالناحية الاجتماعية هي التي تبرز في هذه المسألة، ومن هنا يأتي حسبما يقول تشكيل اللجنة برئاسة وزير الداخلية سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان، ونائبه وزير الدولة لشؤون المجلس الوطني الدكتور أنور قرقاش، حيث سينظر كل منهم للوضع وفق اختصاصاتهم وسيعملان وفق الصلاحيات الممنوحة لهم، وستقدم من قبلهم الدراسات الوافية التي ستساعد في القضاء على الآثار السلبية التي أفرزتها التركيبة السكانية المتنوعة، بشكل متكامل ومتناغم ومتناسق ما بين المواطنين والمقيمين على أرض الدولة.

وأضاف الحميدان أنه عند دراسة الآثار السلبية بشكل حقيقي ستتضح الرؤية، وسيتم القضاء عليها وسيحل بدلا عنها آثار إيجابية أكبر في جميع المجالات الخاصة والعامة، وخير مثال على أن الدولة تولي مسألة التركيبة السكانية الاهتمام الكبير هي خطوة إجلاء المخالفين وإعطائهم فرصة تصحيح أوضاعهم، فلا توجد دولة في العالم قامت بهذه الخطوة، فالدولة عند اتخاذها هذا القرار تهدف إلى وضع يدها على مسألة تنظيم سوق العمالة والتقليل من السلبيات التي تنتج منها.

وترى أن من مسؤوليتها حفظ الحقوق المتساوية للمواطنين والأجانب وإظهار أثارها الايجابية بشكل مرن على المجتمع، وخاصة فيما يخص الجانب الأمني والصحي والثقافي والاقتصادي، فالتنمية المستدامة هي المطلب الأساسي في المجتمع، ولتحقيق ذلك لابد من القضاء على الشوائب والسلبيات، والتي ستفرز بدورها الإيجابيات والمواهب التي يتمتع بها الكثير من المواطنين.

جزء من الاستراتيجية

وأعرب خليفة بن هويدن عضو المجلس الوطني الاتحادي عن شكره وتقديره لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي على اهتمامه وما يتفضل به على أبنائه المواطنين من الحين للأخر من إبداعات التطوير الإداري والوزاري والتي تخدم مصلحة دولة الإمارات حكومة وشعبا، مشيرا إلى أن هذه المبادرة وهي إنشاء لجنة وطنية لمعالجة التركيبة السكنية مبادرة طيبة وخطوة كبيرة نحو حل هذه المشكلة التي تعاني منها الدولة منذ زمن طويل، والتي أكد على وجودها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة. كما أعرب بن هويدن عن تمنياته بنجاح عمل هذه اللجنة الموقرة والتي ستراعي الظروف الاجتماعية والاقتصادية التي تمر بها الدولة في سبيل إيجاد حل جذري لهذه المشكلة.

مواجهة لمشكلة حيوية

ومن جانبه قال مصبح بن سعيد بالعجيد الكتبي عضو المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة ان دولة الإمارات عانت كثيرا بسبب مشكلة التركيبة السكانية، ولكنها بدأت في الانفراج عندما أمر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة بمنح الجنسية لمجموعة من أصحاب «البدون»، كما ان أمر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بتعديل أوضاع العمالة المخالفة كانت الخطوة الثانية في حل مشكلة التركيبة السكانية حيث غادر أكثر من 500 ألف عامل مخالف، أما قرار سموه بتشكيل لجنة وطنية لحل هذه المشكلة فقد كانت الخطوة الثالثة لتعديل التركيبة السكانية ووضعها على الطريق الصحيح.

فالشكر كل الشكر لصاحب السمو رئيس الدولة ونائبه وإخوانهما حكام الإمارات على ما يسعون به لتوفير الحياة الكريمة لأبناء شعبهم، حيث ان حل التركيبة السكانية لا يحتاج فقط للكلام بل لأفعال، وما يحدث اليوم هو أول الأفعال لحل هذه المشكلة التي عانينا منها كثيرا.

ويشيد زكريا الشحي رئيس قسم الاستثمار العقاري في مؤسسة الأوقاف وشؤون القصر بقرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قائلا: إن تأسيس لجنه وطنيه دائمة للتركيبة السكانية سيساهم في مواجهة الآثار السلبية للخلل في التركيبة السكانية في الدولة وفي رسم استراتيجيات وسياسات التوطين والمساهمة في عملية التنمية الاقتصادية.

وأضاف أن وجود لجنه متخصصة سيزيد من فرص خلق الكفاءات المواطنة وسياسات وإجراءات التوطين وبذل مزيد من الجهود لتوطين العمالة، ذكورا وإناثا، وسيساهم في خفض معدلات الجرائم ونسبة جنوح الأحداث وجرائم الخادمات.

وقال الشحي أن وجود اللجنة سيوجد منظومة للحد من العمالة الوافدة والوصول بعدد السكان المواطنين إلى الحجم الأمثل بان يفوق عدد المواطنين أعداد الأجانب والمقيمين بالدولة بعد أن أثبتت الإحصاءات الأخيرة أن المواطنين أقلية مشيرا إلى ضرورة الإسراع بتطبيق سياسات التوطين وإحلال العمالة المواطنة محل الوافدة، وفتح باب التجنيس للكفاءات العربية التي قدمت خدمات للدولة في جميع المجالات، والذين مضى على وجودهم في الدولة مدة طويلة، وإعطاء الأولوية لأبناء المواطنة المتزوجة من وافد عربي معتبرا ذلك من الأمور التي ستساهم في حل مشكلة التركيبة السكانية، التي باتت تؤرق الجميع.

وأضاف أن هناك أمورا يجب وضعها في عين الاعتبار لحل مشكلة التركيبة السكانية وهي انخفاض عدد أفراد الأسر المواطنة بسبب زيادة أسعار المواد الاستهلاكية وارتفاع تكاليف المعيشة بجميع جوانبها الحياتية المختلفة سواء ما يتعلق بالسكن وغيره، ومن هنا فإن على اللجنة الاهتمام بهذا الأمر لأنه يعتبر غاية في الأهمية بحيث يقدم قرارات تساعد المواطنين على الإقبال على زيادة أفراد الأسر عن طريق تشجيعهم على الإنجاب وزيادة الحوافز المادية للأسر المواطنة مثل زيادة علاوة الأطفال وزيادة علاوة غلاء المعيشة والبدلات الأخرى.

متطلبات المرحلة المقبلة

وفي سياق تعليقه على تشكيل اللجنة الوطنية الدائمة للتركيبة السكانية قال الدكتور عبد الله الكرم؛ رئيس مجلس المديرين، مدير عام هيئة المعرفة والتنمية البشرية في دبي إن تشكيل هذه اللجنة خطوة في غاية الأهمية لحاضر ومُستقبل أبناء الإمارات والقاطنين على أرضها، خاصة وأن النهضة الاقتصادية والاجتماعية والتنموية التي تشهدها الدولة تتطلب الوصول إلى تركيبة سكانية مُستقبلية متوازنة، تُحقق مصالح جميع القاطنين على أرض الإمارات.

ويلعب المواطنون فيها دوراً ريادياً فعالاً، وهذا سيتطلب عملاً دؤوباً ومتواصلاً للتعامل مع معطيات المرحلة القادمة، وسيُشكل إحدى تحدياتها، كما أن التقارير الدورية والتوصيات والمبادرات التي سترفعها اللجنة إلى رئاسة مجلس الوزراء ستضع خارطة طريق لتوحيد جهود الهيئات والمُؤسسات المحلية والاتحادية العاملة في ميادين التنمية البشرية.

واختتم تعليقه بالإشارة إلى أنه لا يخفى على أحد أن الدول التي حققت نمواً لافتاً في العقود الأخيرة قامت على تركيبات سكانية متنوعة الأطياف، ولكن التخطيط الاستراتيجي والإدارة الجيدة لهذه التركيبة نقلت تلك الدول خطوات واسعة إلى الأمام، وأعتقد جازماً بأن قرار تشكيل اللجنة الدائمة للتركيبة السكانية يضعنا على بداية الطريق الصحيح نحو مُستقبل أفضل للجميع.

مطلب ملح

أما مبارك بن علي الشامسي مدير عام بلدية رأس الخيمة فيشير إلى أن اللجنة تعد أحد المطالب الوطنية الملحة وأنها لذلك تأتي انطلاقا من الخطة الاستراتيجية الموضوعة لمعالجة متاعب العمالة الوافدة وبخاصة الهامشية في مجتمع الوطن.

وقال الشامسي: ما من شك مطلقا أن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد أصدر أمر تشكيل اللجنة بعد دراسة مستفيضة ومتأنية أثبتت حاجة الوطن لمثلها خاصة وأن من يرأسها هو الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد ال نهيان وزير الداخلية.

وبحسب الشامسي فان من شأن معالجة التركيبة السكانية التي من أهدافها مواجهة العديد من المشاكل المجتمعية نتيجة العمالة الوافدة غير المنظمة لافتا إلى أن غربلة تلك العمالة بالصورة العلمية والعملية سيساهم في القضاء على البطالة في أوساط المواطنين من خلال إيجاد فرص عمل لهم اعتمادا على تنفيذ برامج التوطين بصورة جادة وعملية.

ومن وجهة نظر محمد أحمد الكيت مستشار سمو ولي العهد نائب حاكم رأس الخيمة ان أمر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد الخاص بتشكيل لجنة وطنية للتركيبة السكانية يؤسس لإيجاد الأرضية الصلبة التي تنطلق منها الأهداف التنموية للوطن اعتمادا على سواعد أبنائه.

وقال الكيت طالما أن تلك اللجنة الوطنية هي ثمرة جهد رائع لقائد يعترف له العالم بأسره بالفكر الثاقب ويتولى أمرها الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد فانها بالتأكيد هي المشروع العظيم المنتظر لتحقيق تطلعات أبناء الوطن لتحقيق مجتمع معافى ولرسم الخطط ووضع السياسات والاستراتيجيات السكانية الطموحة لدولتنا الفتية.

وبرأي عبد الله علي سيفان مدير مستشفى صقر الذي رحب بحرارة بأمر تشكيل اللجنة الوطنية للتركيبة السكانية ان اللجنة بحالتها الراقية تلك تجسد حرص صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم على إيجاد حل لكل هموم الوطن بما يتوافق مع المصلحة والثوابت الوطنية وتراعي في ذات الوقت متطلبات التنمية والتطوير. وقال سيفان: ما من شك مطلقا في أن اللجنة ستكون البلسم لمعالجة كل أوجه القصور التي عانت منها بلادنا طويلا نتيجة العمالة الوافدة غير المقننة.

وقال احمد بن شبيب الظاهري النائب الأول لرئيس المجلس الوطني الاتحادي الوطني ان اللجنة الجديدة ستكون استمراراً لما قامت به اللجنة الحكومية السابقة التي كان يترأسها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي وبالتالي فإنها سوف تستفيد من الدراسات والخطط السابقة وتطورها من اجل الوصول إلى صيغ جديدة لمعالجة عدم التوازن في التركيبة السكانية وتواكب ما جاء في استراتيجية الحكومة في هذا الجانب.

وأضاف أن التركيبة السكانية تعاني من عدم التوازن خلال العقود الثلاثة الماضية منذ قيام دولة الاتحاد نظرا لان الإمارات دولة نامية وكانت في حاجة إلى الأيدي العاملة والخبرات الوافدة للمشاركة في عملية التنمية في جميع المحالات التعليمية والاقتصادية والتجارية مشيراً إلى أن تشكيل اللجنة جاء في وقته الآن بصورتها الجديدة وستفرز خططاً تنفيذية لتحسين الوضع السكاني في الدولة.

وأشار إلى انه نظراً لكون عدم التوازن في التركيبة السكانية ناتجا عن النشاط الاقتصادي وعملية التنمية فانه يجب الخروج بمؤشرات تهتدي بها المؤسسات في تحديد النمو الاقتصادي المستهدف وكذلك النمو السكاني وعليه تقوم المؤسسات الحكومية والمجتمع في الإمارات بالمساهمة في عملية إعادة التوازن للتركيبة السكانية للوصول إلى المستوى الذي من خلاله تستطيع الدولة المنافسة اقتصاديا وضبط عملية التضخم وارتفاع الأسعار وفي نفس الوقت المحافظة على وضعها وهويتها العربية والإسلامية.

وأكد الظاهري انه بجهود المواطنين والوافدين والقطاع العام والخاص والتعاون الإقليمي مع دول المنطقة سوف نستطيع أن نحقق أهداف اللجنة وسيكون ذلك على المدى الطويل خاصة مع إعطاء اللجنة المدة الزمنية الكافية للوصول إلى ما تهدف إليه.

وقال إن المجلس الوطني مع الحكومة والمجتمع يسعون للمحافظة على التركيبة السكانية وجعلها مثالية وتتماشى مع أهداف الدولة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، مشيراً إلى أن المجلس سوف يستمر في متابعة جهود الحكومة والجهات المعنية ومتابعة الخطط التنفيذية والقرارات المنظمة لتنفيذ أهداف اللجنة.

وقالت ميساء راشد غدير عضو المجلس الوطني الاتحادي ان قرار تشكيل اللجنة في حد ذاته يمثل استجابة لمطالب المواطنين في الدولة لان الخلل في التركيبة السكانية كان لا يزال من القضايا المؤرقة التي شغلت بال الجميع في الدولة مشيرة إلى اتجاه مجلس الوزراء لوضع هذه القضايا على طاولة لجنة ممثلة من وزراء معنيين في الحكومة وهو ما يعني ان هذه القضية تشغل بال صناع القرار أيضاً وان الحلول المطلوبة ضمن أجندته أيضاً.

وأضافت ان توقيت الإعلان عن تشكيل اللجنة يأتي في الوقت المناسب حيث جاء بعد الإعلان عن الاستراتيجية الحكومية ومناقشتها الأسبوع الماضي مع الوزراء المعنيين وهذا يعني أن الاستراتيجية تعني بهموم ومشاكل المواطنين.

وأوضحت أننا نحترم رأي الحكومة في تمثيل الوزارات المعنية في عضوية اللجنة ولكن يجب هنا أن لا نغفل عن بعض القطاعات المهمة في المجتمع والتي تمثل المجتمع المدني حيث يجب أن يكون لهم ممثلين في اللجنة مثل الأكاديميين والسياسيين والاقتصاديين والإعلاميين والكتاب والمفكرين وكافة فئات المجتمع التي يمكن ان تساهم في حل هذه المشكلة وقيام اللجنة بدورها على الوجه المطلوب مؤكدة أن المجتمع المدني معني بهذه القضية حتى الأجانب الموجودين بالدولة لا بد من مشاركتهم في وضع الحلول ودراسة الأفكار التي تخدم عمل اللجنة ويثريها.

وأكدت ميساء غدير على ضرورة ان لا تغفل اللجنة ما قامت به اللجنة السابقة وان تستفيد من الدراسات والبحوث التي أنجزتها حول مشكلة الخلل في التركيبة السكانية وان تأخذها اللجنة الجديدة في الاعتبار ومعرفة أسباب عدم تفعيل القرارات التي صدرت عن اللجنة السابقة والوقوف على الأخطاء التي وقعت فيها وفي جميع الأحوال يجب أن تكمل اللجنة الحالية ما قامت به السابقة.

وقال الدكتور عبيد علي المهيري عضو المجلس الوطني الاتحادي ان قضية التركيبة السكانية حساسة ومهمة وبالتالي فإن وجود لجنة دائمة تتابع وتضع استراتيجية لتعديل التركيبة السكانية وخلق نوع من التوازن وفي نفس الوقت لا تخل بمتطلبات عملية التنمية أمر ضروري ومهم للغاية.

وأضاف أن اللجنة خطوة مهمة لوضع استراتيجية للتركيبة السكانية التي تعد مطلباً وطنياً وتوجهاً للحكومة خاصة وان المشكلة تتفاقم يوما بعد الآخر الأمر الذي يؤثر بشكل كبير على النواحي الاقتصادية والاجتماعية بالإضافة إلى التأثير السلبي على العادات والتقاليد والمعتقدات والتي ربما يكون لها على المدى البعيد أضرار على الثوابت الاجتماعية.

وأشار الدكتور المهيري إلى أن الدولة يوجد بها خليط من الثقافات نتيجة الانفتاح على العالم بشكل عام ولديها خطط تنموية طموحة وبالتالي فان الحد من هذه الظاهرة وإيجاد حلول للخلل في التركيبة السكانية لا يمكن ان يأتي بنتائج وحلول سريعة ولكن تكون نتائجها على المدى البعيد.

وقال حميد بن ديماس وكيل وزارة العمل المساعد ان قرار صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي مؤشر واضح من القيادة السياسية في أعلى مستوياتها بأهمية التركيبة السكانية.

وأضاف ان ترؤس الفريق سمو الشيخ سيف بن زايد آل نهيان وزير الداخلية للجنة جاء انطلاقا من كون الوزارة هي البوابة التي عن طريقها تدخل العمالة الأجنبية إلى الدولة والزائرين وغيرهم ولذلك فإنها الأكثر دراية وخبرة للتعامل معهم بالإضافة إلى أن تمثيل الوزارات والمؤسسات الأخرى المعنية وذات العلاقة بموضوع التركيبة السكانية يؤكد الجدية التامة من جانب الدولة وأجهزتها المعنية في التعامل مع هذه القضية الشائكة.

وأعرب بن ديماس عن أمله ان تكون اللجنة ومن خلال الآلية التي تتعامل بها مع هذه القضية لها دور في تنفيذ الخطة الاستراتيجية للحكومة في الشق المتعلق بالسكان والقوى العاملة مشيرا إلى ان معالي وزير العمل أعلن استراتيجية الوزارة أمس الأول والتي أكد فيها ان خطة الحكومة تهدف إلى تطوير وتنفيذ سياسة سكانية شاملة تسهم في أن يكون المواطنون هم الشريحة السكانية الأولى وهذا يعكس رؤية واضحة في أن الحكومة جادة جدا في التعامل مع هذه المشكلة وإيجاد الحلول لها.

وأشار إلى أن الخلل الذي تعاني منه التركيبة السكانية ينطلق من محورين رئيسيين الأول كمي والثاني نوعي والمحور الكمي يتضح من خلال وجود أغلبية لجنسيات معينة على حساب جنسيات أخرى ولا يوجد بالتالي توازن في الجنسيات التي تعيش بالدولة.

والخلل النوعي يتمثل في أن الدور المرجو للمواطنين سواء قوى عاملة مواطنة أو أصحاب عمل لا يزال دون المستوى وهناك سيطرة واضحة للمستثمرين الأجانب على بعض الأنشطة من هنا فانه يجب ان تكون هناك حزمة من السياسات التي تعالج هذين المحورين وان تكون على المدى القصير والمدى الطويل تنفذها الحكومة في إطار تفعيل دور المواطنين كعنصر رئيسي في التركيبة السكانية.

والمدخل الاستراتيجي لتحقيق ذلك هو كيفية تعزيز دور المواطن في القطاع الخاص واللاعب الرئيسي في إدارة سوق العمل بحيث يكون رقما يصعب تجاوزه لان لديه القدرات والكفاءة التي تساعده على ذلك إضافة إلى وجود إرادة سياسية تدعمه.

وأكد على ضرورة تحديد القطاعات الاقتصادية ذات الأولوية وندعم العناصر المواطنة على الدخول إليها ولا يقتصر على مجرد تواجده في تلك القطاعات فقط بل يجب أن يكون عنصرا فاعلا.

متابعة: سليمان الماحي ـ فهمي عبد العزيز ـ مصطفى خليفة ممدوح عبد الحميد ـ سامية الحمودي ـ عمر بدران ـ خولة محمد: