أكدت دمشق أمس استعدادها لتقديم العون من أجل التوفيق بين الفرقاء اللبنانيين، مؤكدة أمام المبعوث الفرنسي جان كوسران لدى زيارته المفاجئة إلى سوريا قبول عناصر المبادرة الفرنسية للحل، فيما شككت واشنطن بالموقف السوري، في وقت كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن هوية الوسيط السري الذي تحدث عنه الرئيس بشار الأسد، مؤكدة أنه وزير الخارجية التركي عبد الله غول.

وأكد نائب الرئيس السوري فاروق الشرع لدى استقباله كوسران على «دعم دمشق لكل جهد ينهي الوضع المتأزم في لبنان». بحسب ما نقلت وكالة الأنباء الرسمية السورية «سانا» . ورفض كوسران عقب اللقاء الإدلاء بأي تصريح للصحافيين، فيما كان أكد خلال تصريح مقتضب أعقب لقائه مع وزير الخارجية وليد المعلم أن «الحكومة السورية وافقت على عناصر المبادرة الفرنسية للحوار بين الأطراف اللبنانية».

وقال كوسران إنه «أطلع المسؤولين السوريين على نتائج هذه المبادرة التي ضمت مختلف الأطراف اللبنانية في حوار سان كلو قرب باريس الأسبوع الماضي».ونقلت «سانا» عن المعلم تأكيده خلال اللقاء «حرص بلاده الكامل على دعم كل ما يتوافق عليه اللبنانيون واستعدادها لبذل جميع الجهود الممكنة للمساعدة على التوصل

دمشق تستقبل

إلى اتفاق على أساس احترام الدستور اللبناني وصيغة العيش المشترك بما يضمن تحقيق الأمن والاستقرار في لبنان».وبحسب مصادر دبلوماسية فإن زيارة كوسران تأتي في «إطار استطلاعي تمهيدي لزيارة يقوم بها لاحقاً كوشنير إلى المنطقة». وقالت إن «التحول في السياسة الفرنسية تجاه سوريا يدرس بعناية وسيبنى على حجم الرغبة السورية في تقديم المزيد من المساعدة في الملف اللبناني».

وفي وقت سابق، صرح كوشنير أن «إرسال الموفد كوسران إلى دمشق يشكل بادرة على طريق التهدئة مع سوريا». وقال الوزير الفرنسي في ختام لقاء مع نظيره البريطاني ديفيد ميليباند إن إرسال «الموفد بدا لنا مبادرة جيدة على طريق التهدئة واستجابة لإشارات إيجابية أرسلتها سوريا بشأن لبنان». وأوضح أن «بعض العقبات أزيلت لان سوريا وافقت على ذلك».

إلا أن الناطقة باسم الخارجية الفرنسية باسكال اندرياني قللت من أهمية الزيارة التي قام بها كوسران إلى سوريا»، معتبرة أنها «لا تشكل لقاء على مستوى عال على الرغم من طابعها غير المعتاد». وأضافت أن «هذه الزيارة بدت مناسبة غداة اجتماع الفرقاء اللبنانيين». وشددت على أن »باريس تنتظر من سوريا خطوات تتناول لبنان أولاً وضرورة أن تطبق سوريا القرارات الدولية المتعلقة بهذا البلد».

كما شككت واشنطن في جدوى إرسال كوسران إلى دمشق، وقال الناطق باسم الخارجية الأميركية شون ماكورماك «لقد حصلت مبادرات عدة حتى الآن من جانب عدد من الدول وعدد من الموفدين لإقناع سوريا بتغيير تصرفها».

وتزامن التحول الإيجابي في موقف سوريا من المبادرة الفرنسية مع كشف الرئيس السوري بشار الأسد في خطاب التنصيب عن فتح حوار مع إسرائيل عبر وسيط سري ونزيه. وعلقت صحيفة «يديعوت أحرونوت» على تصريحات الأسد بأن «هذا الوسيط ما هو إلا وزير الخارجية التركي عبد الله غول»، وأوضحت أن «رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت كلف غول بتمرير رسائل سرية إلى الأسد».