على شاكلة «تقرير فينوغراد» أصدر المدعي العام الإسرائيلي ميخائيل ليندنشتراوس تقريراً مهماً يعتبر الأكبر في تاريخ مكتب مراقب الدولة أثبت بشكل قاطع أن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت فشل بشكل خطير في إدارة الجبهة الداخلية تزامناً مع «التهائه» مع جيشه في خوض حرب الصيف الماضي ضد لبنان.وجاء في التقرير الذي أعده مراقب الدولة (المدعي العام) أن «أولمرت ووزير الدفاع السابق عمير بيريتس ورئيس أركان الجيش السابق دان حالوتس وقائد الجبهة الداخلية اللواء يتسحاق غرشون، كل واحد منهم وفقاً لمسؤوليتهم، فشلوا بشكل خطير في عملية اتخاذ القرارات والاستعداد والتنفيذ في إدارة الجبهة الداخلية أثناء حرب لبنان الثانية في يوليو من العام الماضي».
ويعتبر التقرير الجديد الذي جاء في 528 صفحة وفي ذكرى مرور عام على حرب لبنان 2006، الأكثر تفصيلاً ويتضمن أخطر انتقادات يوجهها مراقب الدولة لرئيس وزراء في إسرائيل، ما أدى إلى توتر شديد بين مكتبي المدعي العام ورئاسة الوزراء.وقال ليندنشتراوس لدى تقديمه التقرير إلى رئيس الكنيست داليا إيتسيك أمس إن «التقرير يتحدث عن نفسه وبإمكان كل واحد قراءته بنفسه وفي عمل المراقبة لا توجد مساومات وتنازلات ولا ضبابية، كما لا يوجد تزيين بكلمات جميلة وإنما يتوجب أن يكون النقد شديداً وشجاعاً وعادلاً».
من جانبها، قالت إيتسيك: «ليس لدي انطباع بأن المراقب يلاحق رئيس الوزراء»، كما يدعي أولمرت باستمرار «وكلنا مذنبون والكنيست تقدم الشكر للمراقب».وأضاف التقرير أن «العناية بالجبهة الداخلية خلال الحرب كان فاشلاً للغاية وقيادات الدولة وجهوا جلّ جهودهم للقتال في لبنان وليس للعناية بالجبهة الداخلية التي كانت تتعرض لضربات واسعة النطاق منذ الأيام الأولى للحرب».
ولفت إلى أنه «عشية اندلاع الحرب تم استعراض تقديرات الجهات المختصة أمام الحكومة والتي جاء فيها أن ثمة احتمالاً كبيراً لأن تتعرض الجبهة الداخلية لضربات وحتى أن هذه التقديرات تطرقت إلى حجم الضربات المحتملة»، في إشارة إلى القصف بصواريخ الكاتيوشا الواسع من جانب «حزب الله».
وأشار إلى أن الحكومة علمت مسبقاً بالأضرار المتوقعة على الجبهة الداخلية، ولكنها لم تنتبه لأوضاع الجبهة إلا بعد مرور أسبوعين على اندلاع الحرب. ومضى إلى القول إنه كان هناك خلل في وضع الجبهة الداخلية ما جعل المدنيين عرضة للهجوم دون وسائل دفاعية.
حيث اضطرت المؤسسات الأهلية للعمل تطوعاً نظراً لغياب السلطات الرسمية. وأكد على أن الجيش والحكومة لم يستخدما الخطط التي وضعت من قبل لتخفيف الضرر، مضيفاً أن الحكومات السابقة التي وضعت هذه الخطط مسؤولة أيضاً، لأنها قلصت ميزانية الجبهة الداخلية ما أدى إلى إهمال عناصر مهمة مثل بناء الملاجئ وتجهيزها. وخلص التقرير الذي نشرت صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية مقاطع مطولة منه إلى مطالبة الحكومة بتخصيص ميزانية لدراسة كيفية تحسين أداء الجبهة الداخلية.