يفصل مجلس الشيوخ الأميركي اليوم في مسألة سحب واشنطن لقواتها من العراق في أبريل المقبل بعد جلسة ماراثونية لحشد الدعم والضغط على بوش للحيلولة دون استعماله «حق الفيتو»، فيما بدأت البنتاغون جدياً بدراسة خيار الانسحاب بإعلان مسؤولين فيها لأول مرة أن الأمر يتطلب على الأقل 9 أشهر، في وقت تراجع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي عن تصريحاته السابقة بجاهزية العراقيين لأي انسحاب أميركي مفاجئ، كما أعلن حرصه على علاقات طويلة الأمد مع واشنطن، وتزامن ذلك مع تعليق الكتلة الصدرية مقاطعتها لجلسات البرلمان.
«الشيوخ» يحاول وباشر مجلس الشيوخ الأميركي مناقشاته أمس للسياسة الأميركية في العراق بجلسة ماراثونية تستمر إلى غاية اليوم الأربعاء، ومن المقرر أن يقترع أعضاء المجلس ثلاثة تعديلات رئيسية على قانون تمويل الحرب، أحدها قد يطلب سحب القوات الأميركية مع نهاية أبريل 2008.
ويسعى الديمقراطيون لتمرير التشريع الذي يتطلب انسحاب معظم القوات في التاريخ المحدد، وإعادة توزيع القوات الباقية خلال 120 يوماً. إلا أن من المستبعد أن ينجح اقتراع اليوم الأربعاء بسبب إصرار الجمهوريين على ضرورة التصويت بأكثرية 60 صوتاً لتمرير التشريع بدلاً من الأغلبية البسيطة لأعضاء المجلس الذي يبلغ عدد أعضائه مئة. وحتى في حالة تمرير التشريع فقد هدد الرئيس بوش باللجوء لاستخدام حق الفيتو لإبطاله.
ويقتضي أن يحصل الديمقراطيون على أغلبية الثلثين في مجلسي النواب والشيوخ للتغلب على الفيتو الرئاسي. وكان المجلس قد وافق على قانون مشابه يقضي بسحب القوات المقاتلة من العراق قبل الأول من أبريل 2008. ووسط تمسك الكونغرس بمشروع الانسحاب، بدأ البنتاغون جدياً بدراسة هذا الخيار الذي لا يتوقع أن يكون سريعاً أو سهلاً من الناحية اللوجيستية.
وقال مسؤول في وزارة الدفاع الأميركية طالباً عدم كشف هويته «إن اضطرارنا للرحيل بسرعة (من العراق) قد يتطلب نحو تسعة أشهر»، لكن هذا الأمر قد يتضمن أيضاً حسبه ترك القسم الأساسي من العتاد والتجهيزات في العراق. ورأى أن ذلك قد يتطلب نحو سنتين إن طلب منا إعادة معظم معداتنا وإغلاق القواعد ونقلها إلى العراقيين.
وتجري حالياً دراسات أكثر تفصيلاً في حال تلقى الجيش الأمر بسحب كافة القوات الأميركية المقدر عديدها حالياً ب160 ألف جندي أو قسم منها. وقد يتم سحب القوات والعتاد عبر تركيا أو الأردن لكن الأكثر ترجيحاً هو الانسحاب عبر الكويت حيث سيتعين وضع جردة بالعتاد وتنظيفه وتوضيبه قبل تحميله على متن سفن.
واستنجد بوش بخدمات العضو السابق في الكونغرس الأميركي لي هاميلتون أحد قادة فريق مجموعة «دراسة العراق» التي شكلها الكونغرس، لكسب الدعم لخطته المنتهجة في العراق، وإظهار للرأي العام أن الانسحاب مرهون بقدرة الحكومة العراقية على تسلم الملف الأمني، وقال هاميلتون «إن العراقيين بعيدين جداً عن تحقيق هذه الأهداف». وشكك بقدرة المالكي على تحقيق أي من الأهداف المحددة. وقال بتشاؤم إنه سنحت للمالكي الفرص والوقت الكافي «للقيام بما عليه فعله..لم يقم بعمله.. هذا الأداء سيئ جداً»، وشدد على أن البرلمان العراقي بدوره لا يعالج المشاكل الأساسية للبلاد.
وفي بغداد ذكر بيان للرئاسة العراقية أمس أن الرئيس بوش شدد، خلال اتصال هاتفي أجراه عبر دائرة تلفزيونية مغلقة مع أعضاء مجلس الرئاسة ورئيس الوزراء نوري المالكي، على «ضرورة القيادة الجماعية والعمل المشترك بين ممثلي جميع أطياف الشعب العراقي المشاركين في الحكومة.
«مشيراً إلى دعمه الكبير للجهود العراقية المبذولة لضبط الأمن في العراق.، معلناً أن التفاوت المسجل في الأهداف ال18 التي حددها الكونغرس والذي تضمنه التقرير المرحلي الذي رُفع للإدارة الأميركية الأسبوع الفائت، «ليس عائداً إلى التقاعس في الجهود».
ونتيجة لردود الأفعال القوية التي صدرت من مسؤولين في الإدارة الأميركية لتصريحات المالكي وشعورهم بأن تصريحاته هذه ، لم تسبب فقط حرجاً لإدارة الرئيس بوش ، بل وأعطت للمعارضين من أعضاء الكونغرس من كلا الحزبين الديمقراطي والجمهوري ورقة جديدة بفعل هذه التصريحات، عاد رئيس الوزراء المالكي ليخفف من وقع الدعوة التي أطلقها يوم السبت الماضي حول جاهزية القوات العراقية لتحل محل القوات الأميركية، فور إبداء رغبتها في الانسحاب من البلاد في أي وقت تشاء.
وقال المالكي في تصريح لشبكة «ان بي سي» الإخبارية الأميركية «ان بناء القوات العراقية يحتاج إلى تعاون الجميع، وبمجرد وصول القوات العراقية إلى الجاهزية المطلوبة منها، فإن باب الحوار سيُفتح بين الحكومة العراقية والأميركيين حول الخطط المستقبلية»، وأضاف المالكي انه يأمل أن تتلقى القوات العراقية المزيد من التدريب الذي يؤهلها لاستلام الملف الأمني من القوات الأميركية بحلول نهاية هذا العام.
وفي محاولة لطمأنة الأميركيين من مستقبل مصالحهم في العراق ،قال المالكي في حديثه مع الشبكة الأميركية » ان السياسيين العراقيين يفكرون الآن في كيفية الحفاظ على علاقة طويلة الأمد مع واشنطن، سواء بقيت القوات الأميركية على الأراضي العراقية أو انسحبت».
في غضون ذلك، سياسياً، عاد التوافق السياسي إلى البرلمان العراقي بإعلان الكتلة الصدرية تعليق مقاطعتها لجلسات البرلمان بعد تحقيق مطالبها المرفوعة ، فيما لا يزال التوتر يسود الملف الأمني بمقتل ما لا يقل عن 40 شخصاً غالبيتهم في مجزرة ببعقوبة التي تشهد حملة «السهم الخارق».
فيما تم إعلان حالة الطوارئ وفرض حظر التجول في مدينة الرمادي وذلك بعد ورود معلومات عن تسلل عناصر من تنظيم القاعدة تعتزم تنفيذ عمليات انتحارية بسيارات مفخخة وأحزمة ناسفة، وقامت وحدات من القوات العراقية بتطويق المدينة وباشرت بحملات دهم للمنازل.
