طالب الرئيس السوري بشار الأسد أمس تل أبيب بضمانات مكتوبة حول الانسحاب من الجولان على غرار وديعة رابين، كشرط لبدء مفاوضات سلام مع إسرائيل، كما أكد حرصه على سياسة «المكاشفة» أمام شعبه في أي عملية تفاوضية، ورفضه في الوقت ذاته الحديث عن مفاوضات سرية.
وبالرغم من تطرقه إلى سياسة سوريا الداخلية والخارجية، إلا أنه تجاهل الملف اللبناني الذي اعتاد أن يفرد له حيزاً مهماً. وكان لافتاً في خطاب الأسد أمس، بمناسبة أدائه القسم الدستوري لولاية جديدة، أنه اعتبر العام 2007 عاما مصيريا قائلا إن الأشهر المتبقية من هذا العام ستحدد مصير ومستقبل المنطقة وربما العالم كله. وألمح إلى أن الضغوط الخارجية تسببت في تأخر ملف الإصلاح الداخلي .
وحول عملية السلام قال «سمعت في الآونة الأخيرة عن نية إسرائيل استئناف عملية السلام على المسار السوري، ولذلك فإننا نؤكد مرة أخرى ثباتنا على مواقفنا واستعدادنا للسلام العادل والشامل وفقاً لقرارات الشرعية الدولية كمقدمة لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة».
وتابع «وفي حال أبدى الطرف الإسرائيلي التزامه الصريح والواضح في ذلك، فنحن مع استئناف التفاوض لتحقيق المبدأ الأساسي الذي نظم العملية من الأساس وهو الأرض مقابل السلام بما يضمن استعادة الجولان كاملاً». واستطرد أن «المطلوب لاستئناف المفاوضات تقديم وديعة على شاكلة وديعة رابين كضمان من قبل المسؤولين الإسرائيليين، وعندما تنفذ سيكون هناك قنوات وليس مفاوضات مباشرة من خلال إرسال سوري إلى وسيط هي دولة نحن نثق بها.
ولكن ليس للقاء الإسرائيليين بل لنقل مواقفنا إلى هذه الجهة وأيضاً يتم ذلك برعاية وسيط نزيه». وخاطب الأسد الإسرائيليين بالقول «السلام الحقيقي الذي يستمر هو أكثر جدوى من كل ما عداه من أوضاع لا تدوم وأن كلفته أقل بمئات المرات من كلفة الاحتلال والعدوان اللذين لن يبقيا».كما نفى ما يشاع عن أن سوريا تريد التفاوض مع أميركا وليس مع إسرائيل، وقال «لسنا من الدول التي تعيش على التفاتة من هنا أو هناك بل نسعى وراء مصالحنا».
وفي إشارة إلى دعوة الرئيس الأميركي جورج بوش أول من أمس، إلى مؤتمر سلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين يعقد في الخريف المقبل، قال «قرأت أن الرئيس الأميركي تحدث عن توجهه للعمل من أجل مؤتمر للسلام، ونتمنى أن يكون هذا الكلام فعلياً وليس مجرد كلام».
وأكد الأسد أن الضغوط الشديدة التي مورست على سوريا ومحاولات التدخل أدت إلى إعادة ترتيب الأولويات التي سبق أن تحدث عنها في خطاب القسم الأول قبل سبع سنوات وخصوصاً في مجال الإصلاحات الداخلية. وقال إن «الضغوط الشديدة التي مورست على بلادنا ومحاولة التدخل في شؤوننا الداخلية بهدف كسر إرادتنا ودفعنا للتخلي عن حقوقنا وثوابتنا، اضطرتنا إلى إعادة ترتيب العديد من أولوياتنا وتعبئة الكثير من مواردنا في سبيل مواجهتها، تحمل معها مواطننا العبء الأكبر والمباشر فيها وقدم بصبر وعزيمة كل ما لديه في سبيل رفعة وطنه وكرامته».
وحول مستقبل ملف الإصلاح الداخلي قال «نعمل على إصدار قانون للأحزاب السياسية يعزز المشاركة السياسية وتشكيل مجلس للشورى بما يسهم في العملية الديمقراطية واتخاذ القرار، كما نعمل على إصدار قانون الإدارة المحلية باتجاه اللامركزية لمشاركة المجتمع في اتخاذ القرار ويضمن فاعليتها».
وفيما يتعلق بملف الأكراد الذين يعيشون بلا جنسية في سوريا أكد «نعمل على إيجاد حل موضوعي لإحصاء عام 1962 فيما يخص الأكراد الذي حالت بعض الظروف دون إصداره، ولكن يجب أن يكون حلاً شاملاً لهذا الموضوع وأن نكون اتفقنا أنه القانون النهائي الوطني، وأي محاولة بعده لإثارة الموضوع هي محاولة لهز الاستقرار الوطني»، مميزاً بين الذين جردوا من الجنسية وفق إحصاء عام 1962 وبين الأجانب القادمين من دول مجاورة هي تركيا والعراق لأسباب شتى.
وبالنسبة للشأن العراقي والفلسطيني، علق الأسد بالقول «إن ما يحدث في العراق يجب أن يكون درساً بليغاً للجميع ونحن هنا نجدد تأكيدنا بتحقيق المصالحة الوطنية على أرضية الحوار الذي يشارك فيه جميع العراقيين وجدولة انسحاب الاحتلال من العراق، ونجدد وقوفنا إلى جانب الشعب العراقي وتقديم كل عون ممكن له، كما نأمل أن يتم اللقاء بين الأشقاء الفلسطينيين في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي ومستعدون للقيام بكل جهد ممكن للوصول إلى هذه الغاية».
دمشق ـ تيسير أحمد والوكالات
