كشف عبد العزيز ناصر الريسي، رئيس مجلس إدارة المركز الوطني للتأهيل في أبوظبي عن مشروع جديد لبناء المركز الوطني للتأهيل في مدينة خليفة «ب» بسعة 200 سرير سيتم الانتهاء منه خلال الفترة المقبلة، بناء على توجيهات الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بهدف توفير أرقى الخدمات الصحية والتأهيلية والعلاجية للمدمنين.
وقال في حوار مع «البيان» إن مشكلة الإدمان في دولة الإمارات لم تصل إلى حد الظاهرة، ولكن في نفس الوقت لا يمكن تجاهلها، حيث تلقي بتأثيرها السلبي على المجتمع بشكل كامل، حيث تكثر الجرائم والعنف والإساءة لأفراد المجتمع وممتلكاته وغيرها من الأضرار التي تصيب المجتمع.
وأكد الريسي أن المركز الوطني للتأهيل من خلال التوسعات الحالية والتطوير المستمر في برامج الرعاية والتأهيل والبحوث يسعى لأن يكون مركزاً دولياً ومرجعاً إقليمياً في مجالات العلاج والتأهيل والبحوث، كما ينوي تنظيم مؤتمر الإدمان كل عامين.
في البداية يتحدث عبد العزيز الريسي عن المركز بقوله: ان المركز الوطني للتأهيل مركز متخصص في علاج وتأهيل مرضى الإدمان في الإمارات العربية المتحدة. وبالإضافة إلى خدماته العلاجية والتأهيلية، يعمل المركز على الوقاية وتقليل إدمان المواد المخدرة، وبهذا تصبح نشاطات التوعية والتطوير والأبحاث من اهتمامات المركز الرئيسية.
وتعتمد خدمات المركز على مناهج وأساليب في العلاج يتم اختبارها وتطويرها دورياً، وتبدأ بعملية تقييم لحالة مريض الإدمان من مختلف الجوانب البدنية والنفسية والاجتماعية قبل الانتقال إلى العلاج، الذي يتضمن إزالة السموم من جسم المريض، وطرق العلاج الفردية والجماعية، وإجراءات الوقاية من الانتكاس. كما تتضمن برامج المركز تطوير المهارات الاجتماعية والمهنية لمرضى الإدمان، ونشاطات أخرى مختلفة تساعد على استعادة التواصل مع الوسط الاجتماعي.
ويضيف: ان مشكلة إدمان الكحول والمخدرات تعتبر من أكبر التحديات وأعقد المشاكل التي تواجه المجتمعات في وقتنا الحاضر، وهي تؤثر على حياة المدمن من جميع الجوانب سواء كانت جسمية أو نفسية أو اجتماعية أو اقتصادية أو عائلية، فالإدمان يعتبر حالة مزمنة وخطيرة مصحوبة بمضاعفات جسيمة تؤدي بالشخص إلى أسوأ الظروف وربما الموت إذا لم يلجأ إلى العلاج.
وقال انه من هذا المنطلق، جاءت التوجيهات السامية والحكيمة من المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وبرعاية كريمة ومتواصلة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة حفظهم الله، بإنشاء صرح طبي متميز ونادر من نوعه بالشرق الأوسط يختص بعلاج وتأهيل المدمنين وهو المركز الوطني للتأهيل في إمارة أبوظبي.
وقد أنشئ المركز الوطني للتأهيل عام 2002 كمركز متخصص بعلاج إدمان الكحول والمخدرات بجميع أشكالها، حيث يختص بعلاج مواطني دولة الإمارات العربية المتحدة حرصاً من أصحاب السمو على شباب الوطن وحفظاً لأرواحهم وممتلكاتهم وعائلاتهم من الهلاك.
إنجازات
وحول الإنجازات التي حققها المركز خلال السنوات الخمس الماضية، يشير عبد العزيز الريسي إلى أن المركز حقق خلال الفترة الماضية العديد من الإنجازات سواء من حيث عدد النزلاء والمرضى الذين تم علاجهم وتأهيلهم أومن حيث بناء الفريق الطبي والتخصصي المتكامل يعنى بشؤون المرضى من كافة نواحي العلاج الطبي والنفسي والاجتماعي، أو من حيث البرامج العلاجية والتأهيلية المتطورة المطبقة في علاج وتأهيل المرضى، ويقول ان أعداد المرضى في المركز في تزايد مطرد، وبخاصة الأعداد الذين يتقدمون للعلاج وكذلك بالنسبة للذين تم علاجهم.
ونوه إلى أن المركز قام بتوقيع اتفاقيات تفاهم مع المؤسسات الحكومية «وزارة العمل، مؤسسة الإمارات، الهلال الأحمر»، والعديد من المؤسسات العالمية المعنية بمجال الإدمان مثل اتفاقية التعاون التي وقعت مع مركز بيتي فورد العالمي في الولايات المتحدة الأميركية في يونيو الماضي، بهدف الاستفادة من أحدث برامج التأهيل والعلاج وكذلك الوصول إلى المشاركة المجتمعية في القضاء على مشكلة الإدمان، مشيراً إلى أن المركز استحدث مؤخراً برنامجاً علاجياً وهو «مشروع بيت منتصف الطريق» لمتابعة تأهيل المرضى قبل الانخراط بالمجتمع بالتنسيق مع مؤسسة الإمارات.
مشكلة الإدمان
وحول سؤال عن مشكلة الإدمان في الإمارات وهل وصلت إلى حد الظاهرة وماذا عن آخر الإحصائيات؟
قال رئيس مجلس إدارة المركز الوطني للتأهيل ان مشكلة الإدمان لم تصل بعد إلى ما يسمى بظاهرة، ومجتمع الإمارات كأي مجتمع معرض لمخاطر إدمان المخدرات إلا أنها ليست ظاهرة. ويقول..حقيقة لا توجد دراسات حديثة عن أعداد المدمنين، والمركز الوطني للتأهيل بصدد البدء في دراسة ميدانية تساعد الجهات المختصة بإحصائيات ليتوفر لها المنهج العلمي في التصدي للإدمان إلا أن الجميع يعتمد على إحصائيات غير مباشرة.
وحول النجاح الذي حققه مؤتمر الإمارات الدولي عن الإدمان الذي نظمه المركز في الفترة من 10-12 مارس الماضي، أكد الريسي أن المؤتمر حقق نجاحاً كبيراً من خلال دعم من المسؤولين ومشاركة الوفود العالمية من «أميركا، بريطانيا، أستراليا، هولندا، مصر، دول مجلس التعاون الخليجي وغيرها» ومن المقرر عقد المؤتمر الثاني «حيث سيكون كل عامين» في عام 2008 وذلك نهج سنتبعه حيث اننا نطمح أن يكون المركز الوطني للتأهيل مركزاً دولياً ومرجعاً إقليمياً في مجالات العلاج والتأهيل والبحوث.
وأضاف أن العديد من المحاضرين والزوار أشادوا بمدى أهمية وفعالية مؤتمر الإمارات الدولي عن الإدمان. وقام العديد منهم بذكر التوصيات التي تخدم الفرد والمجتمع من بينها تبني نظم وطرق حديثة لتأكيد متابعة المريض بعد الانتهاء من العملية العلاجية وتطوير المباني والمنشآت الخاصة بالعلاج والتأهيل على أحدث التقنيات والمعدات وتطبيق تجارب رائدة تعتمد على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وكذلك العلاجات الدوائية الحديثة ودمجها بالعلاجات السلوكية المعرفية إلى جانب تطبيق التدخل العائلي ودعم »مجموعات الدعم الذاتي» ومشاركة كافة جهات المجتمع وأجهزة الإعلام في حملات الوقاية والرعاية اللاحقة للمتعافيين ودعم برامج التوظيف الداعمة للمتعافين.
وأضاف أن المؤتمر ركز أيضاً على أهمية بناء قواعد بيانات وتنفيذ دراسات مسحية عن حجم الانتشار والمشاكل المترتبة على سوء استخدام المواد المخدرة، والعمل على تطوير برامج تدريبية للعاملين في مجال الإدمان، وتوحيد معايير التقييم من خلال شهادات مهنية مثل شهادة زمالة الجمعية العالمية لطب الإدمان والتواصل مع المؤسسات العامة وأجهزة الأمن .
بالإضافة إلى تطوير النظم القضائية الخاصة بمشكلة الإدمان، كمحاكم متخصصة تشرف على الإفراج المشروط ومتابعة المتعافين وبناء سياسات للتوعية والوقاية تبدأ من المراحل الدراسية الأساسية مثل إدراج مساق عن المهارات الحياتية ضمن نظام التعليم الأساسي.
وحول الخطط التوسعية في المركز أكد الريسي أن المركز لديه توجيهات واضحة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بالتوسع في المركز وبناء مركز جديد بسعة 200 سرير، حرصاً من أصحاب السمو على توفير أرقى الخدمات الصحية والتأهيلية والعلاجية للمواطنين.
وقال.. نسعى حالياً لزيادة الكادر الطبي ووحدات الخدمات النفسية والاجتماعية، وبالطبع الكادر الإداري لهذه المؤسسة الفريدة من نوعها في المنطقة وربما في العالم. وفيما يتعلق بتطوير البرامج نعمل حالياً على جلب بيوت الخبرة من شتى دول العالم ولدينا خطة واضحة للتعاون مع مؤسسات ذات سمعة عالمية لتطوير برامج العلاج والتأهيل.
دراسات وأبحاث جديدة
وفيما يتعلق بأحدث الدراسات والبحوث التي يقوم بها المركز أشار عبد العزيز الريسي إلى أن المركز يعنى بإجراء عدة أبحاث تنقسم إلى أبحاث خاصة بالخدمات العلاجية وطرق التأهيل سواء تقويم الخدمات الحالية أو علاجات جديدة، بالإضافة إلى الأبحاث والمسوحات الاجتماعية والنفسية التي تختص بنسبة الإصابة بالإدمان والاتجاهات في استخدام المخدرات والمواد بين المرضى، الأمراض المصاحبة للإدمان.
بالإضافة إلى دراسة مسببات استخدام المواد بشكل عام والمؤشرات الخاصة بالأسرة والبيئة المحيطة والتي تتضمن السلوكيات الخطرة عند الفئة الأكثر عرضة وهي فئة المراهقين والشباب. هذا ويقوم المركز بدراسة مستوى المعرفة والسلوكيات والاتجاهات الخاصة بالمخدرات والكحول لدعم برامج التوعية والوقاية لتقديم أفضل الممارسات والتطبيقات الخاصة بذلك.
يشار إلى أن المركز يوفر أقصى درجات الحماية للمعلومات الشخصية الخاصة بالمرضى ولا يتم الإفصاح عن أية معلومات متعلقة بالمريض إلا بعد الحصول على تصريح منه. إذ يطبق المركز سياسية حماية المعلومات الشخصية.
التوطين
وحول خطط التوطين وبرامج الجودة يقول الريسي ان المركز الوطني للتأهيل يفخر بوجود نسبة عالية من المواطنين ضمن الكادر الإداري والعلاجي كما أن جميع موظفي الإدارة من الكفاءات المواطنة وجميع الأخصائيات النفسيات والأخصائيين الاجتماعيين بالمركز مواطنين ومواطنات. وبالنسبة لبرامج الجودة فقد حصل المركز على شهادة الجودة العالمية ISO 9001:2000 ونعمل حالياً مع جهات حكومية أخرى ضمن توجهات الدولة حول برامج الجودة التي صارت لزاماً على كل المؤسسات في الدولة.
أما بالنسبة لمجالات التعاون مع المؤسسات الأخرى فإنّ للمركز الوطني للتأهيل مجالات للتعاون على الصعيدين المحلي والعالمي. فعلى الصعيد المحلي هناك تعاون مع وزارة العمل وذلك في برنامج توطين لمرضى المركز، وزارة العدل، وزارة الداخلية - قسم مكافحة المخدرات، هيئة الهلال الأحمر، مؤسسة الإمارات، مؤسسة التنمية الأسرية، مركز الدعم الاجتماعي.
أما على الصعيد العالمي فإن المركز وقع اتفاقية مع المركز الوطني للإدمان بلندن، ويسعى المركز حالياً لعقد اتفاقيات مع المؤسسات الطبية العالمية والمعنية بالأبحاث والدراسات في مجال الإدمان.
التوعية بأضرار المخدرات
وحول تقييمه للحملة الوطنية للتوعية بأضرار المخدرات والتي نفذها المركز قال.. إن الحملة أولت اهتماماً لشريحة واسعة من المجتمع بمختلف الأعمار وللجنسين متطرقة لكافة أنواع ومخاطر وأسباب تعاطي المخدرات. الإعلام بمختلف فروعه «السمعية والمرئية» له الأثر الهام ليس كأداة تعريف للمخدرات فحسب بل يتسع على نطاق الأضرار التي تسببها مشكلة الإدمان على الفرد والعائلة وبالتالي على المجتمع ككل، وإن تضافر الجهود مجتمعة الإعلام، الصحة، العدل، الشباب والرياضة له الأثر الواضح في مكافحة آفة المخدرات.
فئة المراهقين والشباب
وحول تساؤل عن الفئات التي تكون أكثر عرضة من غيرها لمخاطر الإدمان، أكد عبد العزيز الريسي أنه لا توجد أي فئة عمرية لديها مناعة ضد مخاطر الإدمان ولكن الفئة العمرية الأكثر عرضة لهذه الآفة محصورة بين «15 - 29 سنة»، من هنا كان التوجه الفعال لكل الأعمار وللجنسين كتثقيف علمي وسلوكي وديني ابتداء من الطفولة وما تحمل من جذور التربية ضمن محيط المعيشة، العائلة، المدرسة وانتهاء بكل أنواع الحرف المؤهلة.
إدمان النيكوتين
وحول مدى إمكانية تأهيل ورعاية المدخنين من قبل المركز باعتبار أن التدخين عبارة عن إدمان للنيكوتين؟ فقد أشار إلى أن المركز الوطني للتأهيل يقوم في الوقت الحالي بتوفير توعية وبرامج علاجية لمساعدة المدخنين من المرضى التابعين للمركز سواء في العيادة الخارجية أو في القسم الداخلي، ولكن بدون شك وانطلاقاً من وجود الخبرات والإمكانيات العالية في المركز الوطني للتأهيل فإنه من ضمن خطط توسع المركز أن تكون هناك عيادة خاصة لمساعدة المدخنين.
حملات توعية
وفيما يتعلق بمستوى الخدمة المقدم من قبل المركز ومدى رضائه عن تحقيق الأهداف التي أنشئ المركز من أجلها أكد رئيس مجلس الإدارة أن المركز الوطني للتأهيل حقق الأهداف التي أنشئ من أجلها، وهذه المرحلة حسب الخطة الموضوعة من نواحي التوظيف وبناء الفريق العلاجي والبنى الأساسية لغرض البحوث والمؤتمرات الدولية وبرامج التأهيل للمرضى، وستكون المرحلة القادمة هي بناء المركز الجديد وهذه المرحلة تسير وفقاً للخطة الموضوعة وكذلك بالنسبة لحملات التوعية التي أكملنا الإعداد لها.
حوار ـ مصطفى خليفة
