رفضت إسرائيل بشكل قاطع أمس الدخول في أي مفاوضات مع الجانب الفلسطيني بشأن الحدود واللاجئين والقدس في الوقت الراهن، كاشفة عن خطة «فك ارتباط» جديدة ينسحب بموجبها جيش الاحتلال من 60% من أراضي الضفة الغربية المحتلة، وبينما ترددت أصداء الترحيب العربي والدولي بخطاب الرئيس الأميركي جورج بوش الذي دعا فيه إلى عقد مؤتمر دولي للسلام، أعلنت بريطانيا تقديم 3 ملايين جنيه إسترليني لحكومة سلام فياض، في وقت أقرت حكومة إيهود أولمرت الإفراج عن 256 أسيراً فلسطينياً من بينهم نائب أمين عام الجبهة الشعبية عبد الرحيم ملوح، وطرح قائمة جديدة لوقف ملاحقة «مطلوبين».
فيما أعلن كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات أمس أن لقاء سيعقد بين الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت بعد أسبوعين. ورداً على إعلان لرئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية صائب عريقات أن «الرئيس محمود عباس (أبو مازن) مستعد لبدء محادثات الوضع النهائي فوراً، قالت الناطقة باسم الحكومة الإسرائيلية ميري ايسين إن «أولمرت أعلن بوضوح أن إسرائيل مستعدة لإجراء محادثات عن قضايا الأفق السياسي، أو عن كيفية تحقيق رؤية قيام دولتين للشعبين، لكننا كنا في غاية الوضوح بأننا غير مستعدين في هذه المرحلة لمناقشة القضايا المحورية الثلاث، الحدود واللاجئين والقدس».
وعقب انتهاء اجتماع الحكومة الإسرائيلية في القدس، كشف نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي حاييم رامون عن خطة «فك ارتباط» جديدة لا تزال تحت الدرس، يتم بموجبها انسحاب قوات الاحتلال من 60 في المئة من أراضي الضفة الغربية.
وقال رامون إن «الخطة الأصلية (الانطواء) كانت تفترض انسحاب إسرائيل من 90 في المئة من أراضي الضفة الغربية». وأضاف «لكن التطورات التي حدثت خلال السنتين الماضيتين جعلت من الصعب على إسرائيل إخلاء المزيد من الأراضي».وعن تطورات لقاء أولمرت - «أبومازن» صادقت الحكومة الإسرائيلية رسمياً «على قائمة الأسرى الفلسطينيين المنوي الإفراج عنهم الجمعة المقبل».
وأكدت الإذاعة الإسرائيلية العامة أن «لجنة وزارية مصغرة برئاسة أولمرت أقرت أسماء 256 أسيراً فلسطينياً ستشملهم القائمة المعلنة»، لافتة إلى أن «قائمة الأسماء ستنشر على موقع مصلحة السجون ليتسنى لمواطنين وهيئات إسرائيلية الاعتراض على أسماء». وأوضحت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن من بين الأسماء، نائب الأمين العام (للجبهة الشعبية) عبد الرحيم ملوح، وعضو المجلس التشريعي عن حركة (فتح) جمال احويل، والقيادي في الحركة المعتقل منذ أكثر من خمسة أعوام حسام خضر.
من جانبه قال عريقات إن عباس وأولمرت اتفقا خلال لقائهما الاثنين في القدس المحتلة على «عقد لقاء آخر بعد أسبوعين» دون أن يحدد مكانه. وقال عريقات «تم الاتفاق على تتواصل اللقاءات بين الجانب الفلسطيني ومكتب أولمرت للتحضير للقاء».
وأوضح «انه تم الاتفاق على تشكيل لجنة ثنائية فلسطينية إسرائيلية لإعادة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية إلى ما كانت عليه قبل الثامن والعشرين من سبتمبر عام 2000» وأشار إلى أن هذه اللجنة سيترأسها من الجانب الفلسطيني وزير الداخلية عبد الرزاق اليحيى. وقال «إن إعادة المكانة القانونية والسياسية للمدن الفلسطينية التي تصنف مناطق (أ) والتي تقع تحت السيادة الفلسطينية الكاملة ستبدأ في مرحلة لاحقة وبالتدريج». وأضاف أن «الرئيس عباس طلب أيضاً أن تبدأ لجنة الأسرى الثنائية الفلسطينية الإسرائيلية اجتماعاتها من أجل تحديد معايير الأسرى الذين طلبت السلطة الفلسطينية إطلاق سراحهم».
وأكد عريقات أن «عباس طالب بإطلاق سراح كل الأسرى الفلسطينيين من السجون الإسرائيلية وخاصة من أمضوا فترات طويلة والنساء والأطفال والمرضى والوزراء والنواب والقادة السياسيين لأن هذه القضية تعتبر قضية بالغة الأهمية لإعادة الثقة لجهود إحياء عملية السلام وإنجاحها».
وكشفت صحيفة «هآرتس» عن زيارة سرية قام بها رئيس «الشين بيت» يوفال ديسكن لمدينة رام الله، والتقى خلالها بالمسؤولين الفلسطينيين واستعرض معهم خطة أمنية مقترحة لفرض الهدوء ووقف ملاحقة مطلوبين».
وذكرت الصحيفة أنه «تم الاتفاق على وقف ملاحقة 93 مطارداً من محافظة نابلس بينهم 80 وردت أسماؤهم في قائمة العفو قرروا الالتزام بالأجهزة الأمنية الفلسطينية وقبول التهدئة» . وكشفت الصحيفة عن أن « قائمة جديدة للعفو عن المطاردين ستعرض اليوم الأربعاء».
وقال مسؤولون في وزارة الداخلية الفلسطينية إن «إسرائيل رفضت رفع الحظر عن 28 مطلوباً بحجة وجود اتصالات لهم مع (حزب الله) و(حركة الجهاد الإسلامي)». فيما طالب لاحقاً مبعدو كنيسة المهد الـ 13 من الرئيس «أبو مازن» أن يشملهم العفو ليتسنى لهم العودة إلى ديارهم.
وتلقى «أبومازن» اتصالاً هاتفياً من الرئيس الأميركي تدارسا خلاله «الوضع السياسي ومبادرة تحريك مسيرة السلام خلال الفترة المقبلة، وعقد مؤتمر دولي جديد للسلام». وقال المستشار الإعلامي للرئيس الفلسطيني نبيل عمرو إن «بوش أكد على تواصل العمل لإنجاز حل يقوم على أساس الدولتين»، مؤكداً على دعمه «للسلطة الفلسطينية والرئيس». وأضاف أن «بوش أعرب عن ارتياحه للخطوات القوية والفعالة، التي اتخذها (أبومازن) والحكومة خاصة في ما يتعلق بالوضع الأمني، والإصلاحات الأساسية في الإدارة وأجهزة الأمن».
وأكد الناطق باسم البيت الأبيض غوردون جوندرو على أن «البيت الأبيض اتصل هاتفياً أيضاً بقادة مصر والسعودية والأردن لحضهم على دعم الرئيس الفلسطيني والمشاركة في المؤتمر الدولي للسلام نوفمبر المقبل».
وذكّر خادم الحرمين الشريفين عبد الله بن عبدالعزيز الرئيس بوش أثناء الاتصال «بمبادرة السلام العربية تزامنا مع الدعوة العقد مؤتمر للسلام». وقال وزير الخارجية المصري أحمد أبوالغيط إن «الطرح الأميركي يتضمن عناصر ايجابية يجب التمسك بها والبناء عليها وتطويرها». كما رحب العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بعقد المؤتمر.
وأعرب أولمرت عن ارتياحه لتصريحات بوش في خطابه، ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن رئيس الوزراء الإسرائيلي قوله إن «تصريحات الرئيس الأميركي تعكس رؤية بعيدة المدى إلى جانب مواقف براغماتية». وقال إنه «يستدل من الخطاب أن الولايات المتحدة لم تغير موقفها الأساسي الذي يعتبر محاربة الإرهاب الخطوة الأولى في طريق التسوية بين الإسرائيليين والفلسطينيين». إلا أن القيادي في «الليكود» سيلفان شالوم اعتبر أنه «لا جدوى من عقد مؤتمر سلام دولي في الوقت الذي تظل فيه الفجوات بين مواقف الأطراف شاسعة».
أما الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى فاعتبر خطاب بوش «يتضمن عناصر ايجابية لتناوله ضرورة وقف بناء المستوطنات وإنهاء الاحتلال والتوصل إلى حل بشأن موضوعات القدس واللاجئين».
كما رحبت بريطانيا بفكرة المؤتمر، وقال وزير الخارجية البريطانية ديفيد ميليباند «في هذه الأوقات الصعبة لا يسع المجتمع الدولي إلا تقديم دعمه الكامل لكل ما يمكن أن يحل النزاع. نحن ندعم الجهود المبذولة لإقامة دولة فلسطينية». وأعلن وزير التنمية الدولية البريطاني دوغلاس ألكسندر عن «تبرع لندن بمبلغ 3 ملايين جنيه إسترليني لحكومة الطوارئ الفلسطينية لتمكينها من تسديد ديونها للقطاع الخاص».
وأعلنت الناطقة باسم الممثل الأعلى للسياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كريستينا غالاش أن «خافيير سولانا سيلتقي اليوم في رام الله والقدس المسؤولين الفلسطينيين والإسرائيليين، وذلك عشية اجتماع اللجنة الرباعية الدولية للشرق الأوسط في العاصمة البرتغالية لشبونة.
واعتبرت غالاش أن «هذه الزيارة المفاجئة ولكن الكثيفة في مضمونها ستتيح تقويم التطورات الأخيرة مع الجانبين وتحديد الطريقة التي يستطيع فيها الاتحاد الأوروبي الاستمرار في مساعدة عملية السلام». وأضافت أن «هذه الرحلة ستتيح أيضا لسولانا أن يناقش مع فياض الدعم الاقتصادي والسياسي للحكومة الفلسطينية». ولفتت إلى أن «الاتحاد الأوروبي ينتظر أيضا أن تشرح وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس لأعضاء الرباعية (المبادرة الأميركية الجديدة) التي أطلقها الرئيس بوش».