توقعت أوساط اقتصادية وسياسية وإعلامية في الجزائر أن تثمر المحادثات التي أجراها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان أمس بالعاصمة الجزائرية مع الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة، عن انطلاق عمليات إنجاز المشاريع الضخمة التي عرضتها مؤسسات إماراتية كبيرة على غرار «إعمار» و«مبادلة» و«القدرة القابضة» وغيرها، ولا يزال معظمها معطلا بسبب ثقل الإجراءات الإدارية.
وأكد عبد المجيد بغدادلي المدير العام للوكالة الوطنية لتنمية الاستثمار في الجزائر أن المشاكل التي تعترض انطلاق المشاريع عامة وتخص عدداً كبيراً من المستثمرين العرب والأجانب وتتصل خاصة بملكية العقار هي مسائل قانونية يجري تجاوزها من خلال تشريعات جديدة تسير بسرعة لتدارك التأخر المسجل.
وقال لـ «البيان» إن مشروع مركب الألمنيوم الذي تقيمه » دوبال» و«مبادلة» الإماراتيتين بالشراكة مع «سونطراك» النفطية و«سونلغاز» للكهرباء والغاز الجزائريتين يسير بطريقة عادية وسينجز في آجاله بحسب تعهد الجانبين. وتبلغ قيمة المشروع نحو خمسة مليارات دولار أميركي.
أما «إعمار» فعرضت خمسة مشاريع عقارية وسياحية وتكنولوجية متكاملة بالعاصمة وضواحيها. ويتعلق المشروع الأول بإعادة تأهيل محطة سكة الحديد «الآغا» بوسط مدينة الجزائر بما يسمح لها بنقل 80 ألف مسافر يوميا مع بناء فندق فخم وثلاثة أبراج من 18 طابقا بمقاييس الأمان المضادة للزلزال وتضم الأبراج مكاتب أعمال وشققا راقية وبناء مركز تجاري عالمي. ويتعلق المشروع الثاني بتجديد الواجهة البحرية لمدينة الجزائر وبناء أبراج مماثلة لتلك تزين مدينة دبي ومراكز تجارية وترفيهية وعلمية وشقق فخمة وفنادق عالية المستوى.
أما المشروع الثالث فهو مركب سياحي عملاق على شاطئ «العقيد عباس» على نحو 30 كلم غرب العاصمة ويقع في منطقة جميلة تجمع بين البحر والغابة الكثيفة وطرق المواصلات السريعة. وهي تقع أيضا على نحو 40 كلم فقط من واحدة من أهم المدن الأثرية الجزائرية.. مدينة تيبازا التي تعود للعهد الروماني. كما يتربع المشروع وسط منطقة فلاحية خصبة وتمتد حوله حقول الخضروات وبساتين مختلف أنواع الفاكهة.
أما المشروع الرابع فيخص إقامة قطب تكنولوجي بمدينة سيدي عبدالله الجديدة جنوب غرب العاصمة ويتوفر القطب العلمي هذا ـ حسب المخطط الذي عرضته إعمار ـ على أرقى ما وصلت إليه تكنولوجيا الإعلام والاتصال. والمشروع الثالث يتعلق ببناء مدينة صحية وعلمية بالعاصمة أيضا تتضمن مركزا جامعيا ومستشفى وتتجاوز قيمة هذه المشاريع الخمسة سقف 20 مليار دولار.
وقد اجتمع بشأنها محمد العبار رئيس مجلس إدارة «إعمار» الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة صيف عام 2006 وقدم له الخطط والمجسمات في حفل بهيج بدار الشعب. كما اجتمع في سعي لتسريع انطلاقها مع رئيس الحكومة عبدالعزيز بلخادم، وساهم الاجتماعان في دفع المشرفين على عمليات الاستثمار للإسراع في إعادة النظر ببعض القوانين الخاصة بالعقار.
وتساهم «مبادلة» أيضا في إقامة محطة كهرباء كبيرة بمنطقة حجر الديس بولاية تيبازا غرب الجزائر بطاقة 1200 ميغاواط وبقيمة تتجاوز المليار دولار أميركي. إلى جانب هذه المشاريع ستشرف «موانئ دبي» على تسيير ميناء الجزائر العاصمة وقد تسير أيضا ميناء «جنجن» المرشح ليكون واحدا من أكبر المواني على البحر المتوسط.
ويأمل الجزائريون أن يجلب التعاون في هذا المجال خبرات كبيرة بالنظر للشهرة القوية التي تتمتع بها «موانئ دبي» عالميا. وتعمل مؤسسات إماراتية عديدة في مجال البناء والترقية العقارية. كما اقتحمت إحداها مجال تربية الأبقار وإنتاج الحليب بولاية تيارت غرب البلاد، وستدخل أخرى مجال الاستثمار في القطاع الزراعي حسب ما أعلنه المهندس صلاح سالم بن عمير الشامسي رئيس غرف التجارة والصناعة في الإمارات خلال زيارته الجزائر آخر الشهر الماضي. ويتوقع المتتبعون دخول «اتصالات» الإمارات السوق الجزائرية بقوة، كما يتوقعون فتح فروع للبنوك و«طيران الإمارات».
الجزائر ـ «البيان»